Filmatology

فيسينيما توسع رهاناتها بعد نجاح «جامبو» و«ملكة ملقا»

فيسينيما ترفع سقف طموحها التجاري بعد الطفرة التي حققها «جامبو»

تسعى شركة Visinema الإندونيسية إلى تحويل زخمها الأخير في السوق المحلي إلى توسع أوسع على خريطة شباك التذاكر الآسيوي، مع تركيز واضح على فيلم الفانتازيا والحركة Queen of Malacca الذي يقوده المخرج والمنتج أنغغا دويماس ساسونغكو. وبحسب المعلومات المتداولة من مصادر الصناعة، يستهدف الفيلم الوصول إلى دور العرض خلال الربع الأول من عام 2027، في وقت يمر فيه حالياً بمرحلة ما بعد الإنتاج.

الرهان هنا لا يتعلق بفيلم منفرد فقط، بل بمحاولة مدروسة لبناء عنوان قابل للتوسع التجاري، سواء عبر التوزيع الخارجي أو عبر تطويره مستقبلاً إلى امتداد أوسع داخل السوق. وهذا النوع من التفكير لم يعد جديداً على شركات الإنتاج الآسيوية التي باتت تنظر إلى الأفلام الناجحة بوصفها ملكية فكرية قابلة للاستثمار، لا مجرد إصدار سينمائي ينتهي تأثيره مع انتهاء عرضه في القاعات.

«Queen of Malacca».. مشروع أكشن وفانتازيا بعيون على الخارج

العمل، المعروف أيضاً بالاسم الإندونيسي Ratu Malaka، أعاد ساسونغكو إلى كرسي الإخراج بعد فترة انشغل فيها بتوسيع نشاط الشركة وإدارة مشاريعها. وظهرت خلال الأشهر الماضية مؤشرات متزايدة على اهتمام السوق الدولية بالفيلم، خصوصاً بعد تقديم مواد أولية منه في دوائر مهنية مرتبطة بالتوزيع والمهرجانات.

وتشير تقارير متخصصة في الصناعة إلى وجود اهتمام من موزعين محتملين في الصين وتايلاند وأسواق دولية أخرى، وهو ما ينسجم مع طبيعة المشروع نفسه؛ إذ يجمع بين الحركة والخيال والأسطورة في قالب جماهيري يمكن تسويقه خارج إندونيسيا بسهولة أكبر مقارنة بأفلام محلية شديدة الخصوصية الثقافية.

كما ارتبط اسم الفيلم بشركة Blue Finch Films على مستوى المبيعات الدولية، مع تداول معلومات عن طرح لقطات أولى منه أمام مشترين محترفين في السوق. وفي العادة، تعكس هذه الخطوة اختباراً مبكراً لقدرة الفيلم على السفر تجارياً قبل دخوله مرحلة الإطلاق النهائي في الصالات.

لماذا يهم هذا التطور جمهور شباك التذاكر في مصر؟

من زاوية «شباك التذاكر»، تبدو القصة لافتة لأن ما يحدث في جنوب شرق آسيا يشبه، إلى حد بعيد، ما تراقبه أسواق المنطقة العربية: كيف يمكن لصناعة محلية أن تبني أفلاماً جماهيرية ذات هوية وطنية، وفي الوقت نفسه تجعلها صالحة للتصدير؟ بالنسبة للقارئ المصري، هذا السؤال مألوف، خصوصاً مع الاهتمام المتزايد بموقع الفيلم المحلي داخل المنافسة الإقليمية والدولية.

نجاح أي فيلم آسيوي في التحول إلى امتياز تجاري عابر للحدود يمنح مؤشراً مهماً على تغير مزاج الجمهور العالمي، الذي صار أكثر استعداداً لاستقبال أعمال من خارج المراكز التقليدية مثل هوليوود، طالما توفرت لها عناصر الفرجة، والتسويق الذكي، وتوقيت العرض المناسب.

أنغغا دويماس ساسونغكو.. اسم يعرف كيف يوازن بين الفن والسوق

يُعد أنغغا دويماس ساسونغكو واحداً من أبرز الأسماء في السينما الإندونيسية الحديثة. وهو مؤسس مشارك لـVisinema Pictures إلى جانب أنغيا خريسما، وقد ارتبط اسمه خلال السنوات الماضية بأعمال لاقت حضوراً جماهيرياً ونقدياً، من بينها Stealing Raden Saleh و13 Bombs in Jakarta، إلى جانب أعمال درامية حققت انتشاراً واسعاً داخل السوق الإندونيسي.

هذه الخلفية تفسر لماذا يحظى Queen of Malacca بمتابعة كبيرة قبل طرحه بوقت طويل. فالمشروع لا يخرج من فراغ، بل يأتي من صانع يمتلك سجلاً في التعامل مع الأفلام ذات الطابع التجاري الواسع، مع ميل واضح إلى توظيف عناصر الحركة والإنتاج الكبير في إطار محلي.

بعد «جامبو».. التوسع لم يعد خياراً بل ضرورة

جزء مهم من ثقة Visinema الحالية يعود إلى النتائج الاستثنائية التي حققها فيلم الرسوم المتحركة Jumbo. الفيلم، الذي أنتجته Visinema Studios وطرح في إندونيسيا يوم 31 مارس 2025، تحول إلى ظاهرة تجارية لافتة، بعدما تجاوز مليون تذكرة خلال أسبوعه الأول، ثم واصل صعوده ليصبح أنجح فيلم رسوم متحركة إندونيسي، مع توسع خططه الخارجية إلى عدة أسواق.

الجهات الحكومية الإندونيسية نفسها احتفت بزخم الفيلم، وتحدثت في بيانات رسمية خلال يونيو 2025 عن دعمه في مسار التوسع الدولي، مع الإشارة إلى وصوله لعرض خارجي في 17 دولة. هذا النجاح لا يوفّر فقط سيولة وثقة للمجموعة المنتجة، بل يمنحها أيضاً قدرة تفاوضية أعلى مع الموزعين والممولين في المشاريع التالية.

من هنا، يصبح من المنطقي أن تتحول الأنظار سريعاً من «جامبو» إلى «Queen of Malacca»، وأن تبدأ الأحاديث مبكراً عن مستقبل الفيلم بوصفه عنواناً قابلاً لبناء سلسلة أو امتياز إذا جاءت الإيرادات متوافقة مع التوقعات.

ما الذي تعنيه خطط الامتياز التجاري؟

في لغة شباك التذاكر، لا تعني كلمة «فرانشايز» مجرد جزء ثانٍ تقليدي، بل منظومة أوسع قد تشمل أجزاء لاحقة، ومسلسلات مشتقة، ومنتجات مرافقة، واستثماراً طويل الأجل في الاسم والشخصيات والعالم الدرامي. وإذا كانت Visinema تفكر بهذه الطريقة، فهذا يشير إلى تحولها من شركة تنتج أفلاماً ناجحة إلى شركة تبني أصولاً سينمائية طويلة العمر.

هذا التوجه مفهوم تماماً بعد النتائج التي أظهرها «جامبو»، لأن السوق حين يثبت استعداده لدعم عنوان محلي بقوة، يصبح من الطبيعي البحث عن العنوان التالي القادر على تكرار التجربة في نطاق أوسع، خاصة إذا كان الفيلم الجديد ينتمي إلى نوع جماهيري مثل الأكشن الفانتازي.

ماذا نعرف حتى الآن عن موعد الطرح وفرص الفيلم؟

المعطيات المتاحة حتى الآن تضع الربع الأول من 2027 كنافذة مستهدفة لطرح Queen of Malacca. وبما أن الفيلم ما زال في مرحلة ما بعد الإنتاج، فإن هذا الجدول يمنح صُنّاعه مساحة لاستكمال المؤثرات البصرية، وصياغة حملة تسويقية مناسبة، والدخول في ترتيبات التوزيع الإقليمي والدولي.

الأهم أن الفيلم يتحرك في توقيت تحاول فيه السينما الإندونيسية تعزيز مكانتها تجارياً خارج حدودها. وإذا نجح العنوان الجديد في تأكيد حضوره داخل إندونيسيا أولاً، ثم في بعض أسواق آسيا، فقد يجد طريقه لاحقاً إلى دوائر عرض أوسع أو منصات دولية كبرى، وهو مسار بات مألوفاً أكثر من أي وقت مضى للأفلام القادمة من شرق وجنوب شرق آسيا.

قراءة أخيرة: رهان على السوق لا على الضجيج فقط

بعيداً عن الحماس المبكر، تبدو خطوة Visinema محسوبة من منظور تجاري بحت. فالشركة تمتلك الآن سابقة ناجحة مع «جامبو»، ووراءها اسم معروف مثل أنغغا دويماس ساسونغكو، وأمامها مشروع جديد يجمع بين النوع الجماهيري والطموح الدولي. هذه العناصر الثلاثة غالباً ما تصنع الفارق عندما تبدأ معركة شباك التذاكر الحقيقية.

وبالنسبة للمتابعين في مصر، يبقى الملف جديراً بالرصد لأن صعود مراكز إنتاج جديدة في آسيا يعيد رسم المنافسة العالمية على الجمهور، ويؤكد أن معادلة النجاح التجاري لم تعد حكراً على الصناعات التقليدية وحدها. وإذا سارت الأمور وفق ما هو مخطط له، فقد يكون Queen of Malacca أحد العناوين التي تستحق المتابعة مبكراً قبل وصولها إلى موسم 2027.

  • الشركة: Visinema Pictures / Visinema Studios
  • المخرج: أنغغا دويماس ساسونغكو
  • الفيلم المرتقب: Queen of Malacca
  • الحالة الحالية: ما بعد الإنتاج
  • موعد الطرح المستهدف: الربع الأول من 2027
  • خلفية الزخم التجاري: النجاح الكبير لفيلم Jumbo في 2025