Filmatology

فيلم «رائحة التفاح» يواجه ذاكرة الفصل العنصري بعيون طفل

فيلم جديد يعيد قراءة جنوب أفريقيا من داخل بيت الامتياز الأبيض

يدخل فيلم «رائحة التفاح» أو The Smell of Apples دائرة الاهتمام النقدي هذا الموسم بوصفه واحدًا من الأعمال التي تقترب من تاريخ الفصل العنصري في جنوب أفريقيا من زاوية منزلية شديدة الخصوصية: عين طفل يعيش داخل عالم يبدو مرتبًا وآمنًا من الخارج، لكنه مبني على العنف والإنكار. الفيلم يحمل عنوان الرواية الأصلية Die Reuk van Appels، ومدته 104 دقائق بحسب بيانات IMDb، وهو من إخراج الجنوب أفريقي جون ترينغوف، الذي يعود بهذا المشروع إلى بلده بعد أعمال سابقة لفتت الانتباه دوليًا مثل The Wound وManodrome.

أهمية الفيلم داخل قسم شباك التذاكر لا تأتي فقط من موضوعه الثقيل، بل أيضًا من موقعه داخل خريطة موسم المهرجانات، إذ تأكد اختياره للعرض العالمي الأول في برنامج Platform ضمن مهرجان تورونتو السينمائي الدولي 2026. كما وصفته تغطيات الصناعة بأنه إنتاج مشترك بين جنوب أفريقيا وهولندا وتشيلي، ما يمنحه حضورًا دوليًا واضحًا في سوق الأفلام الفنية المرشحة لجولات توزيع أوسع لاحقًا.

ما قصة «رائحة التفاح»؟

تدور الأحداث في جنوب أفريقيا عام 1974، حيث يتابع الفيلم الإجازة الصيفية لطفل في الحادية عشرة من عمره يُدعى مارنوس. ووفق الملخصات المنشورة في مصادر الصناعة، تبدأ شرارة التحول عندما يتهم الطفل حفيد أحد العمال بالسرقة، لتنكشف تدريجيًا تصدعات عائلته والصورة “المحترمة” التي يعيش داخلها. هذه المقاربة تجعل الفيلم لا يكتفي بعرض نظام الفصل العنصري كخلفية سياسية، بل كمنظومة يومية تتسلل إلى تفاصيل التربية واللغة والعلاقات داخل البيت الواحد.

هذا المنظور مهم لجمهور السينما في مصر والمنطقة، لأنه يبتعد عن المعالجة الخطابية المباشرة، ويقترب بدلًا من ذلك من سؤال: كيف يتشكل الوعي داخل بيئة تعتبر امتيازها أمرًا طبيعيًا؟ وهنا تبدو قيمة الفيلم في أنه يضع المشاهد أمام بنية إنكار ممتدة، لا أمام شرير واحد أو حادثة منفصلة.

الاقتباس الأدبي والمخرج

الفيلم مقتبس من رواية الكاتب الجنوب أفريقي مارك بيهر الصادرة عام 1993، بينما كتب السيناريو كل من كريستوفر تشانتشيمينو وجون ترينغوف نفسه. هذا الامتداد من الرواية إلى الشاشة مهم، لأن النص الأدبي الأصلي اشتهر بتناوله الحساس لمسألة الهوية البيضاء، والخوف، والذكورة، والسلطة في زمن الأبارتهايد.

أما جون ترينغوف، فهو اسم معروف في دوائر السينما المستقلة. بيانات IMDb تشير إلى أن من أبرز أعماله الطويلة The Wound الذي عُرض في ساندانس وبرلين، ثم Manodrome الذي شارك في برلين أيضًا. لذلك فإن «رائحة التفاح» يبدو استمرارًا واضحًا لاهتمامه بالهوية الذكورية والعنف الكامن داخل البنى الاجتماعية المغلقة.

أبطال الفيلم وفريق العمل

بحسب صفحة الطاقم على IMDb، يقود البطولة الطفل Dawian van der Westhuizen في دور مارنوس، ويشاركه Hilton Pelser في دور يوهان، وMaude Sandham في دور ليونور، إلى جانب Grant Swanby في دور الجنرال فان دير فيستهويزن. كما يضم الفيلم أسماء أخرى مثل Wian Carstens وInge Beckmann وAlejandro Goic.

على مستوى الإنتاج، تشارك في الفيلم شركات Portobello Productions وCadence وBALDR Film وQuijote Films، بينما تتولى Cercamon المبيعات العالمية، مع توزيع فرنسي معلن عبر ARP Sélection. هذا النوع من الشراكات عادة ما يكون مؤشرًا على أن الفيلم يستهدف مسارًا واضحًا في المهرجانات ثم صالات العرض المتخصصة والأسواق الأوروبية.

لماذا يلفت الأنظار نقديًا؟

الحديث المبكر حول الفيلم يركز على دقته البصرية في إعادة بناء السبعينيات: الملابس المدرسية، تصميمات المنازل، الألوان، وأدوات الحياة اليومية. لكن الأهم من الديكور نفسه هو توظيف هذه العناصر لصناعة مفارقة مزعجة: عالم مشمس ومنظم ظاهريًا يخفي داخله قسوة بنيوية. ومن هنا تبرز قوة الفكرة التجارية والنقدية معًا؛ فالفيلم ينتمي إلى نوعية الأعمال التي تجذب جمهور المهرجانات والمهتمين بالسينما السياسية، وفي الوقت نفسه تملك عنصرًا دراميًا إنسانيًا يمكن تسويقه خارج الدوائر النخبوية.

ومن زاوية شباك التذاكر، صحيح أن الفيلم ليس من إنتاجات السوق الجماهيرية التقليدية، لكنه يندرج ضمن فئة الأفلام التي تبني زخمها عبر الجوائز والنقد الجيد ثم تجد فرصتها في التوزيع الدولي ومنصات المشاهدة. واختيار تورونتو تحديدًا يمنحه دفعة مهمة، لأن المهرجان يُعد محطة مركزية لاكتشاف الأعمال القابلة للانتقال من المسار الفني إلى دوائر عرض أوسع، خصوصًا في أميركا الشمالية وأوروبا.

ماذا يعني ذلك للجمهور المصري؟

بالنسبة للقارئ المصري المتابع لحركة السينما العالمية، يقدم «رائحة التفاح» نموذجًا لفيلم يعتمد على الأدب والتاريخ والذاكرة السياسية، لكنه لا يسقط في فخ الشرح المدرسي. هذا النوع من الأعمال يحظى عادة بحضور ملحوظ في برمجة المهرجانات العربية، كما يجد جمهورًا بين المهتمين بالأفلام الجادة التي تناقش السلطة والعائلة والطفولة من منظور سينمائي رفيع.

وإذا حصل الفيلم على توزيع إقليمي لاحقًا أو جولة مهرجانية عربية، فسيكون مرشحًا لأن يثير نقاشًا واسعًا حول كيفية تصوير الامتياز الاجتماعي من الداخل، وهي زاوية أقل شيوعًا من الأفلام التي تتناول القمع من منظور الضحايا المباشرين فقط. لذلك يمكن القول إن قيمته السوقية لن تُقاس بعدد الشاشات وحده، بل بقدرته على صناعة نقاش واستقطاب جمهور نوعي يبحث عن سينما ذات مضمون ثقيل وصياغة فنية دقيقة.

أبرز الحقائق المؤكدة عن الفيلم

  • العنوان: The Smell of Apples / Die Reuk van Appels.
  • النوع: دراما.
  • المدة: 1 ساعة و44 دقيقة.
  • الإخراج: جون ترينغوف.
  • السيناريو: جون ترينغوف وكريستوفر تشانتشيمينو، عن رواية لمارك بيهر.
  • بطولة: Dawian van der Westhuizen، Hilton Pelser، Maude Sandham، Grant Swanby.
  • العرض العالمي الأول: برنامج Platform في مهرجان تورونتو 2026.

الخلاصة

في موسم مزدحم بالعناوين الكبيرة، يبدو «رائحة التفاح» واحدًا من الأفلام التي تراهن على الأثر البعيد لا الضجيج السريع. فهو عمل يستند إلى رواية معروفة، ويحمل توقيع مخرج صاحب مشروع واضح، ويدخل الساحة من بوابة تورونتو 2026 مع موضوع لا يفقد راهنيته: كيف يمكن لطفولة محمية داخل نظام ظالم أن ترى العالم، ومتى تبدأ في اكتشاف الحقيقة؟ بالنسبة لمحبي السينما الجادة في مصر، هذا عنوان يستحق المتابعة بمجرد بدء رحلته في التوزيع والعروض المقبلة.