Filmatology

فيلم «عشاق في الليل الأزرق» يعيد أنوبارنا روي إلى البندقية

أنوبارنا روي تعود إلى فينيسيا بعد إنجاز تاريخي

تستعد المخرجة الهندية أنوبارنا روي للعودة إلى مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي بفيلمها الجديد «Lovers in the Blue Night» أو «عشاق في الليل الأزرق»، الذي اختير للعرض العالمي الأول ضمن مسابقة Orizzonti، المعروفة عربيًا باسم قسم آفاق. وتأتي هذه العودة بعد عام واحد فقط من تحقيق روي إنجازًا لافتًا حين أصبحت أول مخرجة هندية تفوز بجائزة أفضل مخرج في قسم آفاق خلال الدورة الثانية والثمانين من المهرجان عن فيلمها السابق «Songs of Forgotten Trees».

وبالنسبة للقارئ المصري المهتم بحركة المهرجانات الدولية، فإن هذا التطور يضع اسم روي بين أبرز الأصوات الصاعدة في السينما الآسيوية المستقلة، وهي المساحة التي تتابعها عادة المهرجانات العربية باهتمام، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأفلام تعبر الحدود المحلية إلى أسئلة أوسع عن الهجرة والهوية والطبقة والرغبة.

ما الذي نعرفه عن الفيلم الجديد؟

بحسب الصفحة الرسمية للفيلم على موقع لا بينالي دي فينيسيا، فإن «عشاق في الليل الأزرق» هو إنتاج مشترك بين الهند والولايات المتحدة، ومدته 107 دقائق، ولغته الأساسية الهندية. كتبت أنوبارنا روي السيناريو بنفسها، بينما تولى التصوير ديبجيت سامنتا، والمونتاج كيتول ثاكار، ووضع الموسيقى نيشانت رامتكي.

ويضم طاقم التمثيل أسماء منها نيلِيما شارما وبريتام بيلايا وبهوشان شيمبي وجاتين سارين وكاجال كيشاف وفينود سوريافانشي. أما على مستوى الإنتاج، فيقف وراء الفيلم عدد من الجهات والأسماء المستقلة، من بينها Khan & Kumar Media التابعة للممثل والمنتج فيكاس كومار (@strictlyvikas على إنستغرام) إلى جانب Sharib Khan وشركاء آخرين من الهند والولايات المتحدة.

قصة تدور في مومباي بين الحب والهشاشة الاجتماعية

الملخص الرسمي الصادر عن إدارة المهرجان يكشف أن الفيلم يتحرك داخل مدينة مومباي، حيث تتقاطع حياة أربعة مهاجرين يبحثون عن الحب والانتماء وسط مدينة قاسية لا تترك مساحة كافية لأي منهما. تدور الحبكة حول كريم، وهو رجل مثلي يعيش مع أمينة التي تزوجها بدافع الشفقة بعد أن ابتلعت الفيضانات قريتهما، بينما تتعلق أمينة برسائل غامضة تمنحها أملًا عاطفيًا افتقدته طويلًا. وفي المقابل يظهر سوكا، اللص الصغير الذي يحاول الإفلات من ثقل الطبقة والتمييز، ليدخل في علاقة معقدة مع كريم، ثم تتشابك الشخصيات الأربع في مسار من الرغبة وسوء الفهم والبقاء.

هذه التفاصيل تمنح الفيلم موقعًا واضحًا داخل تيار سينما المؤلف الاجتماعية، وهي مساحة تحظى باهتمام متزايد في العالم العربي، خصوصًا لدى جمهور المنصات والمهرجانات الذي يبحث عن أفلام لا تكتفي بالحكاية، بل تربط الخاص بالسياسي واليومي بالبنية الاجتماعية الأكبر.

موعد العرض العالمي الأول في مهرجان فينيسيا

وفق البرنامج المنشور على موقع المهرجان، يبدأ عرض الفيلم ضمن العروض العامة يوم 11 سبتمبر 2026 في Sala Darsena، على أن تتبعه عروض أخرى يوم 12 سبتمبر 2026 في قاعتي Astra 2 وAstra 1. أما عروض حاملي التصاريح فتبدأ من 10 سبتمبر 2026 عبر Sala Volpi وSala Casinò. وهذه المواعيد تعني أن الفيلم سيكون حاضرًا مبكرًا نسبيًا في جدول القسم، وهو أمر مهم في ديناميكيات المهرجانات حيث تلعب توقيتات العرض الأولى دورًا في لفت انتباه النقاد والموزعين.

لماذا تكتسب الصفقة التسويقية أهمية خاصة؟

أهمية الخبر لا تتوقف عند الاختيار الرسمي فقط، بل تمتد إلى حصول شركة Parallax على حقوق المبيعات الدولية للفيلم. وفي سوق المهرجانات، تمثل هذه الخطوة عنصرًا حاسمًا في رحلة أي فيلم مستقل، لأنها تحدد فرص انتقاله إلى مهرجانات أخرى، وإمكانات بيعه لموزعين أو منصات عرض في مناطق متعددة حول العالم.

وبالنسبة لفيلم يحمل موضوعات حساسة مثل الهجرة والهوية الجنسية والطبقة الاجتماعية، فإن وجود جهة مبيعات دولية مبكرًا يزيد من فرصه في الوصول إلى جمهور أوسع خارج الدائرة المهرجانية الضيقة. كما أن ذلك يعكس ثقة السوق في اسم أنوبارنا روي بعد النجاح الذي حققته في الدورة السابقة من فينيسيا.

من هي أنوبارنا روي؟

أنوبارنا روي، المولودة في بوروليا بولاية البنغال الغربية، تعد من الوجوه الجديدة التي فرضت حضورها سريعًا في السينما الهندية المستقلة. وبحسب تقارير صحفية هندية موثوقة، فإنها خاضت مسارًا غير تقليدي نحو الإخراج؛ إذ تركت وظيفة في مجال تكنولوجيا المعلومات، وشاركت لاحقًا في برنامج 75 Creative Minds of Tomorrow التابع للمؤسسة الوطنية لتطوير السينما في الهند.

وفي مقابلات نُشرت بعد فوزها في فينيسيا العام الماضي، أوضحت روي أن اهتمامها ينصب على القصص الشخصية ذات الجذور الاجتماعية والسياسية، وأنها تميل إلى الاقتراب من الهامش الإنساني لا من المركز. هذا التوجه يبدو حاضرًا أيضًا في «عشاق في الليل الأزرق»، الذي تصفه إدارة المهرجان بأنه فيلم عن أشخاص يجرؤون على التمسك بالرغبة في عالم يعاقب المشاعر.

قراءة عربية وإفريقية للخبر

رغم أن الفيلم هندي الهوية والإنتاج، فإن زاويته الإنسانية تجعله قريبًا من أسئلة تتكرر في سينمات الجنوب العالمي، بما فيها السينما العربية والإفريقية: الهجرة إلى المدينة، قسوة الاقتصاد غير الرسمي، العيش على هامش الاعتراف الاجتماعي، والبحث عن الحب داخل بنى غير عادلة. لهذا يندرج الخبر بوضوح ضمن تغطية «السينما العربية» بمعناها القاري الأوسع، أي متابعة ما يحدث في المحيط الإفريقي والآسيوي المتصل بأسئلة المنطقة، لا الاقتصار على الإنتاج المصري وحده.

ومن منظور مصري، قد يبدو هذا النوع من الأفلام أقرب إلى دوائر المتابعة المهرجانية والنقدية أكثر من كونه عنوانًا جماهيريًا واسع الانتشار. لكن التجربة أثبتت أن الأفلام التي تبدأ من فينيسيا أو كان أو برلين كثيرًا ما تجد طريقها لاحقًا إلى المهرجانات العربية، أو إلى منصات المشاهدة المتخصصة، أو إلى دوائر السينماتيك والنوادي السينمائية التي تنشط في القاهرة والإسكندرية.

هل تكرر روي نجاحها؟

من المبكر طبعًا الحديث عن الجوائز، لكن وجود أنوبارنا روي في قسم آفاق لعام ثانٍ على التوالي يضعها تحت المجهر النقدي من جديد. فالمخرجة لا تعود هذه المرة بصفتها اسمًا واعدًا فقط، بل بوصفها صاحبة سابقة تاريخية في القسم نفسه، ما يرفع سقف التوقعات تجاه الفيلم الجديد.

إذا نجح «عشاق في الليل الأزرق» في ترجمة موضوعه الاجتماعي إلى لغة بصرية متماسكة، فقد يتحول إلى أحد أبرز عناوين الدورة بالنسبة لمتابعي السينما الآسيوية المعاصرة. وحتى قبل إعلان أي جوائز، يكفي أن الفيلم دخل السباق الرسمي في فينيسيا، وحسم مبكرًا صفقة مبيعات دولية، ليؤكد أن روي لم تكن مجرد مفاجأة عابرة في العام الماضي، بل مشروع مخرجة تواصل تثبيت موقعها على الخريطة العالمية.

  • اسم الفيلم: Lovers in the Blue Night
  • المخرجة: أنوبارنا روي
  • القسم: Orizzonti – آفاق
  • المهرجان: مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي 2026
  • مدة الفيلم: 107 دقائق
  • البلدان المنتجة: الهند والولايات المتحدة
  • لغة الفيلم: الهندية
  • العرض العالمي الأول: 11 سبتمبر 2026
  • المبيعات الدولية: Parallax