Filmatology

فيلم «غرق» يدفع محمد نزار إلى سباق الأوسكار عن الأردن

«غرق» يواصل رحلة المهرجانات ويصل إلى بوابة الأوسكار

دخل الفيلم الأردني «غرق» بطولة محمد نزار سباق جوائز الأوسكار رسميًا، بعد اختياره لتمثيل الأردن في فئة أفضل فيلم دولي طويل ضمن الدورة 99 من جوائز الأكاديمية، وهي الدورة التي تُقام مراسمها في مارس 2027. ويأتي هذا التطور كخطوة جديدة في مسار الفيلم بعد حضوره في عدد من المهرجانات الدولية، وفي وقت تتزايد فيه متابعة الجمهور العربي للأعمال القادمة من المنطقة إلى أهم منصة سينمائية عالميًا.

وبالنسبة لمحمد نزار، يحمل الخبر دلالة خاصة؛ إذ يرتبط اسمه هذه المرة بفيلم اختارته الأردن رسميًا للمنافسة، بعدما شارك سابقًا في فيلم «غزة مونامور» الذي مثّل فلسطين في سباق الأوسكار عن فئة الفيلم الدولي في دورة سابقة. هذا الربط يمنح حضوره وزنًا إضافيًا لدى المتابعين، خصوصًا في سوق السينما العربية التي باتت تراقب باهتمام حركة الترشيحات والاختيارات الرسمية للدول العربية عامًا بعد آخر.

ما نعرفه مؤكدًا عن فيلم «غرق»

الفيلم من كتابة وإخراج زين دريعي، وهو أول فيلم روائي طويل لها، وتدور أحداثه حول أسرة تواجه تدهور الحالة النفسية لابنها المراهق، في معالجة درامية تقترب من ضغوط العائلة والوصمة الاجتماعية المرتبطة بالصحة النفسية. وبحسب بيانات مهرجانات عرضته، تمتد مدة الفيلم إلى 88 دقيقة، ويشارك في بطولته كلارا خوري ومحمد نزار ووسام طوبيلة.

كما نظّمت الهيئة الملكية الأردنية للأفلام عرضًا خاصًا للعمل في عمّان يوم 22 يناير 2026 داخل سينما الرينبو، وأكدت حينها أن الفيلم صُوّر خلال 22 يومًا بين عمّان والعقبة. وأشارت الهيئة إلى أن أكثر من 65 شخصًا من الأردن شاركوا في تنفيذ الفيلم، باستثناء مدير التصوير التونسي، كما أوضحت أن الإنتاج حمل توقيع Tabi360 لعلاء الأسعد وهند عنبتاوي، مع تنفيذ إنتاج عبر فينيكس للإنتاج الفني بمشاركة بيتر ويليامز وياسمين أبو نوار.

رحلة دولية سبقت الاختيار الرسمي

قبل وصوله إلى محطة الأوسكار، مرّ «غرق» عبر مجموعة من المهرجانات التي عززت حضوره النقدي. الفيلم سجّل عرضه العالمي الأول في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي 2025 يوم 7 سبتمبر 2025، ثم واصل جولته ضمن محطات من بينها مهرجان لندن السينمائي ومهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي وأيام قرطاج السينمائية.

وعلى مستوى الجوائز، فاز «غرق» بجائزة لجنة التحكيم المسكونية في مهرجان مانهايم-هايدلبرغ السينمائي الدولي 2025، كما حصد التانيت البرونزي في أيام قرطاج السينمائية 2025. هذه النتائج لا تعني بالضرورة أفضلية تلقائية في سباق الأوسكار، لكنها تمنح الفيلم رصيدًا معنويًا مهمًا، خاصة أن الأكاديمية تراقب عادة مسارات المهرجانات الكبرى وسجل الاستقبال النقدي للأفلام الدولية.

محمد نزار.. حضور يتكرر في ملفات الأوسكار العربية

الزاوية الأبرز هنا تخص محمد نزار نفسه، بوصفه وجهًا يعود مجددًا إلى دائرة الاهتمام المرتبطة بالأوسكار عبر عمل عربي جديد. وفي فيلم «غزة مونامور»، ظهر نزار في دور سائق تاكسي، وكان الفيلم قد مثّل فلسطين في سباق الدورة 93 من جوائز الأوسكار عن فئة الفيلم الدولي. واليوم، ينتقل اسم الممثل الأردني إلى محطة أخرى مع «غرق»، ولكن هذه المرة من موقع أكثر تقدمًا داخل فيلم يشارك فيه كأحد الوجوه الرئيسية.

ومن منظور يهم قارئ قسم شباك التذاكر، فإن أي اقتراب عربي من سباق الأوسكار ينعكس عادة على فرص التوزيع والعروض اللاحقة والاهتمام الجماهيري في المنطقة، حتى لو كان الفيلم من النوع الفني أكثر من كونه تجاريًا. وغالبًا ما تستفيد هذه الأعمال من الزخم الإعلامي في زيادة عدد العروض الخاصة، وفتح أبواب أوسع أمام صفقات البث والمنصات والعرض بالمهرجانات العربية.

ما الذي يعنيه الاختيار بالنسبة للأردن؟

اختيار «غرق» يضيف عنوانًا جديدًا إلى سجل مشاركات الأردن في فئة الفيلم الدولي الطويل. وتُظهر التغطيات المتخصصة أن الأردن سبق أن حقق حضورًا لافتًا في هذه الفئة، أبرزها وصول فيلم «ذيب» إلى قائمة الترشيحات النهائية في دورة 2016. لذلك، ينظر متابعون إلى «غرق» باعتباره محاولة جديدة لتعزيز الحضور الأردني في واحدة من أصعب فئات الأكاديمية وأكثرها تنافسية.

وبحسب قواعد الأكاديمية الخاصة بالدورة 99، يُسمح لكل دولة أو إقليم بتقديم فيلم واحد فقط باعتباره الاختيار الرسمي، على أن تُرفع مواد التقديم الخاصة بفئة الفيلم الدولي إلى الأكاديمية في موعد أقصاه 30 سبتمبر 2026. بعد ذلك تبدأ مراحل المشاهدة والتصويت التي تفضي أولًا إلى قائمة قصيرة من 15 فيلمًا، ثم إلى الترشيحات النهائية الخمس.

لماذا يلفت «غرق» الأنظار عربيًا؟

يكتسب الفيلم أهمية إضافية لأنه يطرح موضوعًا إنسانيًا حساسًا يتعلق بالصحة النفسية داخل الأسرة العربية، وهي منطقة درامية لا تزال أقل حضورًا مقارنة بموضوعات الصراع السياسي أو الاجتماعي المباشر. كما أن وجود أسماء مثل كلارا خوري ومحمد نزار يمنح العمل عنصر جذب فني، إلى جانب كونه باكورة الأفلام الروائية الطويلة للمخرجة زين دريعي.

وللقارئ المصري، تبدو أهمية الخبر في أنه يندرج ضمن اتساع خريطة المنافسة العربية على الأوسكار، وهي خريطة تؤثر بدورها في حركة المشاهدة داخل المنطقة، وفي فرص استقبال هذه الأعمال في صالات ومهرجانات عربية، وربما لاحقًا على المنصات. لذلك، فإن متابعة «غرق» لم تعد خبرًا أردنيًا فقط، بل جزء من مشهد أوسع يهم جمهور السينما العربية كله.

ماذا بعد إعلان الاختيار؟

المرحلة المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة للفيلم، إذ ينتظر أن يُستكمل ملف التقديم الرسمي قبل نهاية سبتمبر، ثم تبدأ رحلة الترويج الدولية المعتادة للأفلام المختارة. وإذا نجح «غرق» في دخول القائمة القصيرة، فسيكون ذلك إنجازًا مهمًا لصنّاعه ولمسار الفيلم التجاري والاحتفالي على السواء.

حتى ذلك الحين، يبقى المؤكد أن محمد نزار صار حاضرًا مجددًا في عنوان عربي مرتبط بالأوسكار، وأن «غرق» حجز لنفسه مكانًا مبكرًا في النقاشات السينمائية بالمنطقة، ليس فقط كفيلم مهرجانات، بل كعنوان مرشح لاجتذاب اهتمام أكبر في سوق العرض العربي خلال الأشهر المقبلة.

  • الفيلم: غرق
  • المخرجة: زين دريعي
  • البطولة: كلارا خوري، محمد نزار، وسام طوبيلة
  • المدة: 88 دقيقة
  • العرض العالمي الأول: تورونتو 7 سبتمبر 2025
  • جوائز بارزة: جائزة لجنة التحكيم المسكونية في مانهايم-هايدلبرغ، والتانيت البرونزي في قرطاج 2025
  • الاختيار الرسمي: ممثل الأردن في أوسكار 2027 عن فئة الفيلم الدولي الطويل