Filmatology

فيلم ناثان فيلدر عن إليزابيث هولمز يطرح تريلره الكامل

تريلر كامل لفيلم وثائقي يثير الجدل قبل عرضه في أكتوبر

دخل الفيلم الوثائقي You Can See Everything دائرة الاهتمام سريعًا بعد طرح التريلر الكامل له، ليس فقط بسبب موضوعه الشائك المرتبط بسقوط مؤسسة Theranos السابقة إليزابيث هولمز، بل أيضًا لأن المشروع يحمل توقيع ناثان فيلدر (@nathanfielder على إنستغرام) بالاشتراك مع المخرج الوثائقي لانس أوبنهايم. وبالنسبة لجمهور قسم مراجعات الأفلام، فالقيمة هنا لا تتعلق بالفضيحة نفسها بقدر ما تتعلق بالطريقة السينمائية التي يُعاد بها تفكيك شخصية حقيقية أثارت انقسامًا عالميًا.

البيانات المتاحة حتى الآن تؤكد أن الفيلم سيُعرض في دور السينما يوم 16 أكتوبر 2026 عبر شركة A24، وهي المعلومة التي تظهر في صفحة أفلام الشركة، كما أن العمل ظهر بالفعل في عروض مهرجانية مبكرة هذا الشهر ضمن مفاجآت Telluride Film Festival قبل إضافته لاحقًا إلى برنامج New York Film Festival. هذا المسار وحده يكفي للإشارة إلى أن الفيلم لا يُسوَّق كوثائقي تقليدي عن قضية احتيال شهيرة، بل كحدث سينمائي قائم بذاته.

عن ماذا يدور الفيلم؟

وفق الملخص المنشور على قاعدة بيانات IMDb، يتابع الفيلم الأيام الـ34 الأخيرة قبل دخول إليزابيث هولمز السجن، حين تسمح لطاقم تصوير بتوثيق تحركاتها وحياتها اليومية. وتكتسب هذه الفرضية قوتها الدرامية من توقيتها: هولمز كانت قد حُكم عليها بالسجن 135 شهرًا مع موعد تسليم نفسها في 27 أبريل 2023، بحسب مستندات المحكمة الفيدرالية الأمريكية.

هذه النقطة مهمة نقديًا؛ فالفيلم لا يعود إلى صعود Theranos فقط، ولا يكتفي بإعادة سرد القضية القانونية المعروفة، بل يقترب من مرحلة ما بعد السقوط، أي تلك المنطقة الرمادية التي تتحول فيها الشخصية العامة من رمز للنجاح إلى موضوع مراقبة وتأمل وتفكيك نفسي على الشاشة.

لماذا يبدو التريلر لافتًا لهذا الحد؟

ما يميز التريلر الكامل أن نبرته لا تشبه الإعلانات المعتادة للأفلام الوثائقية التي تعتمد على المعلومات والوثائق والأرقام. هنا نحن أمام لغة بصرية مقلقة ومقصودة، تقترب أحيانًا من أفلام التشويق النفسي أكثر من اقترابها من قالب السيرة التقليدي. هذا ليس غريبًا إذا وضعنا في الاعتبار تاريخ ناثان فيلدر في الأعمال التي تلعب على الحدود بين الواقع والأداء والتجريب، إلى جانب خبرة لانس أوبنهايم في الوثائقيات ذات الحس الغريب والحميمي.

التريلر، كما قدمته A24 على قناتها الرسمية، يروّج للعمل على أنه فيلم يعيد النظر في هولمز من الداخل لا من خلال أرشيف القنوات الإخبارية. وبالنسبة للمشاهد المصري الذي تابع لسنوات كيف تتحول بعض الشخصيات العامة إلى ظواهر إعلامية ثم إلى مواد تحقيق ومحاكمة، فإن هذا النوع من الأفلام يفتح سؤالًا أوسع: هل نحن أمام كشف للحقيقة، أم أمام بناء جديد لصورة أكثر تعقيدًا؟

بين ناثان فيلدر ولانس أوبنهايم: شراكة تستحق المتابعة

من زاوية نقدية خالصة، أحد أهم عناصر الجذب في You Can See Everything هو اجتماع اسمين مختلفين في المقاربة. فيلدر معروف بأعمال تمتحن حدود الراحة عند المتفرج وتستخرج الكوميديا من التوتر والارتباك والموقف غير المتوقع. أما لانس أوبنهايم فاسمه ارتبط خلال السنوات الأخيرة بوثائقيات ذات أسلوب مراقب، حساس، ومشحون بتفاصيل إنسانية غير معتادة.

هذا المزج بين المزاجين يمنح الفيلم وعدًا حقيقيًا: لا مجرد تحقيق صحفي مصور، ولا عمل ساخر بحت، بل فيلم وثائقي قد يتحرك في منطقة وسطى شديدة الخصوصية. ولهذا السبب تحديدًا تصاعد الفضول حوله بعد العرض المفاجئ في تيلورايد مطلع سبتمبر 2026، حيث تعاملت الصحافة الأمريكية معه كواحد من أكثر عناوين الموسم غرابة وإثارة للنقاش.

إليزابيث هولمز: الشخصية التي لا تزال الشاشة مفتونة بها

لا تزال إليزابيث هولمز في قلب اهتمام السينما والتلفزيون لأنها تجسد نموذجًا دراميًا نادرًا: مؤسسة شابة صعدت بسرعة هائلة، ثم انهارت صورتها تحت وطأة اتهامات الاحتيال والإدانات القضائية. لكن الفيلم الجديد لا يبدو مهتمًا بإعادة ما يعرفه الجميع فقط. الجديد هو زاوية الرصد الحميم قبل لحظة الانقطاع الكبرى، أي قبل انتقالها من حياة عامة شديدة الجدل إلى السجن الفيدرالي.

وهنا تتجلى أهمية التريلر الكامل: إنه لا يبيع القضية بقدر ما يبيع الإحساس. الإحساس بأن الكاميرا موجودة في مساحة غير مستقرة، وأن بطلة الفيلم تعرف أنها تُشاهَد، لكنها تحاول في الوقت نفسه التحكم في روايتها الخاصة. هذا التوتر وحده كفيل بأن يجعل الفيلم محل متابعة واسعة عند صدوره.

ماذا نعرف عن مدة الفيلم ومساره حتى الآن؟

المعلومات المنشورة على مواقع الأفلام المتخصصة تشير إلى أن مدة الفيلم تقارب 174 دقيقة، أي أننا أمام عمل طويل نسبيًا، وهو ما يوحي بأن المخرجين لا يراهنان على الإيقاع السريع بقدر ما يراهنان على التراكم، والملاحظة، وبناء جو نفسي ممتد. كذلك أُعلن عن عرضه ضمن قسم Spotlight في New York Film Festival، ما يعزز حضوره بين أفلام الموسم التي تنتقل من المهرجانات إلى النقاشات النقدية الأوسع.

بالنسبة للقارئ في مصر، قد لا يكون هذا الفيلم من العناوين التجارية التقليدية التي تصل بسرعة إلى كل صالة عرض، لكن من المرجح أن يلقى اهتمامًا قويًا بين جمهور المنصات ومتابعي السينما الوثائقية المعاصرة، خاصة جمهور A24 الذي يتابع عادة الأعمال الخارجة عن القوالب الجاهزة.

قراءة أولية: هل نحن أمام أحد أهم الوثائقيات المنتظرة هذا العام؟

من المبكر إصدار حكم نهائي قبل المشاهدة الكاملة، لكن كل المؤشرات الحالية تقول إن You Can See Everything ليس مجرد فيلم عن إليزابيث هولمز، بل تجربة مصممة لتجعل المشاهد يعيد التفكير في معنى الصورة الوثائقية نفسها. العنوان وحده يوحي بادعاء الرؤية الكاملة، بينما التريلر يلمح إلى العكس: أن ما نراه قد يكون منتقى بعناية، ومربكًا، ومفتوحًا على أكثر من قراءة.

إذا نجح الفيلم في تحويل هذه الفكرة إلى بناء متماسك على امتداد زمنه الطويل، فسنكون أمام واحد من أكثر الأفلام الوثائقية إثارة للنقاش في 2026. أما إذا اكتفى بالاستفادة من شهرة بطلة موضوعه ومن غرابة أسلوب فيلدر، فقد يبقى مجرد عنوان مثير. لكن التريلر الكامل، في صورته الحالية، يجعل احتمال النجاح الفني أكبر من مجرد ضجة دعائية عابرة.

خلاصة للمشاهد المصري

  • اسم الفيلم: You Can See Everything
  • النوع: فيلم وثائقي طويل
  • الإخراج: ناثان فيلدر ولانس أوبنهايم
  • الموضوع: إليزابيث هولمز في الفترة التي سبقت دخولها السجن
  • موعد العرض السينمائي المعلن: 16 أكتوبر 2026
  • الشركة الموزعة: A24
  • المدة المتداولة: 174 دقيقة

في النهاية، من النادر أن ينجح تريلر فيلم وثائقي في خلق هذا القدر من الترقب وحده. لكن هذا بالضبط ما فعله You Can See Everything: قدّم نفسه كفيلم عن شخصية معروفة، نعم، لكنه أوحى أيضًا بأنه فيلم عن الأداء، والصورة، والتلاعب بالسرد، وحدود ما يمكن للكاميرا أن تلتقطه فعلًا. وهذا سبب كافٍ لأن يضعه عشاق السينما الوثائقية في مصر على قائمة المتابعة من الآن.