Filmatology

فيلم Call of Duty يتجه إلى عالم Modern Warfare

فيلم Call of Duty يختار بوصلته: لماذا يبدو عالم Modern Warfare الخيار الأكثر منطقية؟

تتقدم باراماونت بيكتشرز في مشروعها السينمائي المقتبس من سلسلة الألعاب العسكرية الأشهر Call of Duty، ومع انكشاف تفاصيل جديدة عن توجه الفيلم، بات واضحًا أن العمل لن يستلهم الخطوط القديمة المرتبطة بالحرب العالمية الثانية، بل سيبني هويته داخل عالم Modern Warfare، وهو الفرع الذي أعاد تعريف السلسلة لدى جمهور واسع من اللاعبين حول العالم.

هذه الخطوة ليست مفاجئة من زاوية سينمائية؛ فـModern Warfare هو الجزء الأكثر قربًا إلى لغة أفلام الأكشن والتجسس المعاصرة، بفضل شخصياته البارزة، وعلى رأسها الكابتن Price، واعتماده على ساحات صراع حديثة، وعمليات خاصة، وتوترات جيوسياسية تمنح أي اقتباس سينمائي مادة جاهزة بصريًا ودراميًا.

ما الذي تم تأكيده رسميًا حتى الآن؟

بحسب البيان الرسمي الصادر عن باراماونت في 2 سبتمبر 2025، وقّعت الشركة اتفاقًا مع Activision لتطوير وإنتاج وتوزيع فيلم حي مقتبس من Call of Duty. البيان وصف السلسلة بأنها حققت أكثر من 500 مليون نسخة مباعة عالميًا، وأنها ظلت سلسلة الألعاب الأعلى مبيعًا في الولايات المتحدة لمدة 16 عامًا متتالية. كما شدد على أن الهدف هو تقديم فيلم يحافظ على هوية العلامة ويوسّع جمهورها في الوقت نفسه.

وفي مرحلة لاحقة، ارتبط المشروع باسمين لافتين: الكاتب تايلور شيريدان والمخرج بيتر بيرج. ووفق ما تم تداوله لاحقًا في التغطيات الصناعية الأمريكية، فإن الثنائي يتعاونان على كتابة الفيلم، مع تولي بيرج مهمة الإخراج، وهو اختيار ينسجم مع الخلفية العملية لكليهما في الأعمال ذات الطابع العسكري والتشويق الميداني.

موعد العرض.. وماذا يعني ذلك للجمهور؟

أحدث معلومة مؤكدة عن الجدول الزمني جاءت في 16 أبريل 2026، عندما أُعلن أن الفيلم سيصل إلى دور العرض في 30 يونيو 2028. هذا الموعد ليس عشوائيًا، لأنه يتزامن مع الذكرى الخامسة والعشرين لانطلاق السلسلة الأصلية التي بدأت أول مرة عام 2003. من الناحية التسويقية، يبدو ذلك رهانا واضحًا على قوة الحنين لدى اللاعبين، وعلى رغبة الاستوديو في تحويل الفيلم إلى حدث جماهيري كبير لا مجرد اقتباس عابر من لعبة فيديو.

وبالنسبة للقارئ المصري المتابع لأفلام الأكشن الحربية، فإن اختيار موسم الصيف الأمريكي يضع الفيلم مباشرة في خانة الإنتاجات الضخمة التي تراهن على الشباك العالمي، لا سيما أن اسم Call of Duty وحده يملك قاعدة جماهيرية واسعة أيضًا في المنطقة العربية، سواء عبر ألعاب الأجهزة المنزلية أو عبر محتوى البث ومنصات الألعاب.

لماذا Modern Warfare بالتحديد؟

الفرع الحديث من السلسلة هو الأقرب لأن يتحول إلى فيلم متماسك. النسخة المعاد تقديمها من Call of Duty: Modern Warfare في 2019 أعادت بناء العالم الدرامي للسلسلة على أسس أكثر واقعية وقسوة، مع مزج العمليات الخاصة بحروب الظل، والاشتباكات العابرة للحدود، وصراعات الاستخبارات. هذه العناصر تمنح الفيلم مساحة أوسع لتقديم تجربة تجمع بين الحركة العسكرية والدراما السياسية، وهي معادلة يحبها جمهور السينما أكثر من البناء التفجيري الخالص.

كما أن الإصدارات الحديثة من السلسلة عززت هذا الاتجاه. الموقع الرسمي للعبة Call of Duty: Modern Warfare 4 يؤكد أن اللعبة الجديدة ستصدر في 23 أكتوبر 2026، وتقودها Infinity Ward، مع قصة تدور حول اندلاع حرب في شبه الجزيرة الكورية، فيما يتحرك الكابتن برايس على خط موازٍ في صراع شخصي من الظل. هذا التوسع في عالم Modern Warfare يوضح لماذا يفضّل صناع الفيلم التمركز داخل هذا الخط السردي بدل القفز بين عوالم Black Ops أو غيرها.

هل الفيلم سيقتبس لعبة بعينها أم يبني قصة جديدة؟

حتى الآن، لا توجد تفاصيل رسمية منشورة عن الحبكة الكاملة. لكن الربط بعالم Modern Warfare لا يعني بالضرورة نقل أحداث لعبة محددة مشهدًا بمشهد. الأكثر ترجيحًا، من منظور صناعة السينما، هو أن يستعير الفيلم الشخصيات والنبرة والبيئة القتالية، ثم يبني قصة أصلية تسمح له بالتحرك بحرية درامية داخل هذا الكون. هذا السيناريو هو الأفضل عادة عندما يتعلق الأمر باقتباس لعبة ذات جماهيرية ضخمة، لأن الالتزام الحرفي قد يضيّق المساحة على الفيلم، بينما يمنح الاقتباس المرن فرصة لاسترضاء اللاعبين وجذب جمهور جديد في آن واحد.

هل اختيار تايلور شيريدان يصب في مصلحة الفيلم؟

في قسم مراجعات الأفلام، هذه النقطة هي الأهم فعلاً. شيريدان ليس مجرد اسم جماهيري؛ هو كاتب يمتلك حسًا واضحًا في بناء التوتر، وفي كتابة رجال يتحركون وسط مناطق رمادية أخلاقيًا. أعماله السابقة جعلته بارعًا في تقديم العنف بوصفه نتيجة لصراعات أعمق، لا مجرد استعراض بصري. وإذا نجح في نقل هذا الأسلوب إلى Call of Duty، فقد نحصل على فيلم حربي تجاري، لكنه أكثر تماسكا من معظم اقتباسات الألعاب المعتادة.

أما بيتر بيرج، فخبرته في تقديم أفلام ميدانية سريعة الإيقاع تعني أن المشروع قد يقترب من سينما الاشتباك المباشر أكثر من كونه فيلم خيال عسكري مبالغًا فيه. والنتيجة المحتملة هنا هي فيلم يراهن على الواقعية الخشنة، والتصوير الحركي القريب من ساحة المعركة، بدل الانزلاق إلى فوضى المؤثرات فقط.

ما الذي ينتظره جمهور الأفلام من هذا المشروع؟

  • شخصيات أيقونية يمكن تحويلها إلى وجوه سينمائية، خصوصًا الكابتن برايس.
  • عالم حديث أقرب إلى أفلام العمليات الخاصة والتجسس العسكري.
  • قاعدة جماهيرية ضخمة تمنح الفيلم زخمًا قبل بدء الحملة الدعائية الفعلية.
  • نافذة عرض قوية في صيف 2028، ما يشير إلى ثقة باراماونت في المشروع.
  • إمكانية تأسيس سلسلة أفلام إذا نجح الجزء الأول نقديًا وتجاريًا.

قراءة أخيرة

حتى اللحظة، ما نعرفه مؤكدًا هو أن باراماونت دخلت رسميًا عالم Call of Duty، وأن المشروع يقوده تايلور شيريدان وبيتر بيرج، وأن موعد عرضه محدد في 30 يونيو 2028. أما المعلومة الأبرز فنيًا، فهي أن الفيلم يتحرك داخل عالم Modern Warfare، وهو قرار يبدو ذكيًا جدًا إذا كان الهدف هو إنتاج فيلم أكشن حربي قادر على العمل مستقلًا كسينما، وليس فقط كخدمة لجمهور اللعبة.

بالنسبة لعشاق هذا النوع من الأفلام في مصر، تبقى قيمة المشروع في قدرته على موازنة عاملين صعبين: احترام إرث اللعبة من جهة، وتقديم تجربة مشاهدة مكتملة لغير اللاعبين من جهة أخرى. وإذا نجح صناع العمل في ذلك، فقد يصبح Call of Duty واحدًا من أهم أفلام الألعاب المنتظرة في النصف الثاني من العقد الحالي.