Filmatology

فيلم «Faith» في تورونتو: أداء لافت يسبق نهاية مثيرة للجدل

«Faith» يفتتح نقاشًا نقديًا بعد عرضه الأول في تورونتو

دخل فيلم «Faith» دائرة الاهتمام النقدي مع انطلاق عرضه العالمي الأول ضمن برنامج Special Presentation في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي 2026، حيث قُدم بوصفه عملًا بريطانيًا يمزج الدراما النفسية بالتشويق والعناصر غير المألوفة. العمل من كتابة وإخراج بول أندرو ويليامز، ويقوده تمثيليًا كل من إيرين دوهرتي وجيمس ماكافوي، وهي ثنائية رفعت سقف التوقعات منذ الإعلان عن المشروع.

الاهتمام بالفيلم لا يأتي فقط من حضور اسمي ماكافوي ودوهرتي، بل أيضًا من توقيت عرضه داخل واحد من أهم مواسم الخريف السينمائية عالميًا، وهو الموسم الذي تترقبه الأسواق والموزعون والنقاد لاكتشاف الأعمال المرشحة للبقاء في الذاكرة حتى نهاية العام. وبالنسبة للقارئ العربي، وخصوصًا في مصر، فإن «Faith» يقدم نموذجًا واضحًا للسينما البريطانية المعاصرة التي تلتقط تفاصيل الطبقة العاملة وتبني منها حكاية إنسانية متوترة.

قصة تنطلق من اليومي قبل أن تميل إلى الغموض

بحسب المعلومات المتاحة عن الفيلم، تؤدي إيرين دوهرتي دور جينا، وهي أم عزباء تعيش حياة بسيطة وتعمل في مصنع للحلوى داخل بلدة بريطانية كئيبة الإيقاع نسبيًا. حياتها اليومية تبدو مستقرة على نحو عادي، إلى أن تلتقي رجلًا غامضًا يُدعى مايكل يؤديه جيمس ماكافوي. من هنا يبدأ الفيلم في بناء علاقة عاطفية في مراحلها الأولى، لكن هذه العلاقة لا تُقدَّم كقصة رومانسية صافية، بل كمدخل إلى أسئلة أعمق تتعلق بالفقد والحدس والخوف وما إذا كان ما نراه على الشاشة ينتمي بالكامل إلى الواقع.

المعالجة، كما انعكست في التغطيات النقدية الأولى، لا تعتمد على الصدمات السريعة بقدر ما تراهن على خلق توتر متدرج. هذا النوع من السرد قد يذكّر جمهور المنصات في مصر والأردن ولبنان بأعمال بريطانية تفضّل المساحة النفسية والطبقات الشعورية على الإيقاع الصاخب، وهو ما يجعل «Faith» فيلمًا قابلًا للنقاش أكثر من كونه مجرد تجربة مشاهدة عابرة.

أداء تمثيلي يتصدر الحديث

النقطة الأكثر ثباتًا في الاستقبال الأول للفيلم كانت الإشادة بأداء بطليه. إيرين دوهرتي تقدم شخصية جينا بحساسية واضحة، معتمدة على مزيج من الصلابة والهشاشة يناسب بطلة تحمل مسؤوليات يومية ثقيلة وتحاول في الوقت نفسه فتح باب جديد في حياتها. أما جيمس ماكافوي، فيوظف حضوره المعروف وقدرته على اللعب بين الهدوء والتهديد لصنع شخصية يصعب الاطمئنان إليها بالكامل.

وجود ماكافوي في هذا النوع من الأدوار ليس مفاجئًا لجمهوره، لكن الفيلم يمنحه مساحة أقل استعراضًا وأكثر غموضًا. وهنا تبدو الكيمياء بينه وبين دوهرتي هي المحرك الأساسي للعمل. الجمهور العربي الذي تابع ماكافوي في أدوار نفسية ومركبة خلال السنوات الماضية سيجد في «Faith» امتدادًا لهذه المنطقة، لكن بصيغة أكثر حميمية وأقل صخبًا بصريًا.

من هم صناع الفيلم وأبرز أبطاله؟

الفيلم من تأليف وإخراج Paul Andrew Williams، وهو اسم له حضور معتبر في السينما البريطانية المستقلة. ويشارك في البطولة إلى جانب إيرين دوهرتي وجيمس ماكافوي كل من Liv Hill وSmylie Bradwell، وفق بيانات العمل المنشورة على قواعد بيانات الأفلام المتخصصة. كما تشير المعلومات المتداولة إلى أن مدة الفيلم تبلغ 109 دقائق، وأنه يُصنف ضمن مساحات تجمع الدراما والفانتازيا والتشويق.

هذه الخلطة النوعية مهمة، لأنها تفسر سبب الانقسام المبكر حول الفيلم: هل هو دراما عاطفية عن الحزن والتعافي؟ أم حكاية غامضة ذات لمسة فوق واقعية؟ أم محاولة للجمع بين الاثنين؟ في كثير من الأحيان، تنجح هذه المقاربة عندما يظل التوازن قائمًا حتى النهاية؛ وهنا تحديدًا يبدأ الجدل حول «Faith».

لماذا انقسمت الآراء حول الفصل الأخير؟

الانطباعات الأولى الصادرة بالتزامن مع عرض تورونتو تشير إلى أن الفيلم يربح كثيرًا في نصفه الأول بفضل بنائه الهادئ وتفاصيله الإنسانية الدقيقة، قبل أن يتحول في الجزء الأخير إلى مسار أكثر جرأة وربما أقل تماسكًا بالنسبة لبعض النقاد. هذا لا يعني أن الفيلم يفقد قيمته، بل بالعكس: يبدو أن مشكلته الرئيسية، إن صح التعبير، تكمن في أن طموحه السردي في النهاية قد يتجاوز ما بناه بهدوء في البداية.

بالنسبة للقراء في مصر، يمكن وصف التجربة بأنها من نوع الأفلام التي تبدأ كدراما اجتماعية قريبة من الناس، ثم تكشف تدريجيًا عن نبرة مختلفة قد تعجب من يبحث عن المفاجأة، لكنها قد تربك من فضّل المسار الواقعي منذ البداية. ومع ذلك، يبقى الاتفاق الأكبر أن الأداءين الرئيسيين يمنحان الفيلم ثقله حتى عندما تصبح اختياراته النهائية موضع نقاش.

حضور «Faith» في موسم المهرجانات

عرض الفيلم في TIFF 2026 يمنحه دفعة مهمة، خصوصًا أن هذا المهرجان تحول خلال العقود الماضية إلى منصة رئيسية لإطلاق أفلام تبحث عن توزيع قوي أو مسار نقدي ممتد. كما أن العمل يأتي بعد مرحلة نشطة للمخرج بول أندرو ويليامز، الذي واصل تثبيت اسمه في السينما المستقلة البريطانية. وفي سياق المتابعة العربية، فإن الأفلام البريطانية التي تنجح في تورونتو كثيرًا ما تجد لاحقًا طريقها إلى دوائر المشاهدة في المنطقة عبر المهرجانات أو المنصات أو الإصدارات المحدودة.

حتى الآن، المؤكد أن «Faith» حجز لنفسه مساحة مبكرة في أحاديث النقاد بفضل فكرته وأداء ممثليه، لا باعتباره فيلمًا متفقًا عليه بالكامل، بل كعمل يثير التساؤل بعد خروجه من القاعة. وهذا في حد ذاته مؤشر على أن الفيلم ليس عابرًا.

هل يستحق المتابعة عربيًا؟

إذا كنت من جمهور الدراما النفسية الهادئة التي تتكئ على التمثيل أكثر من الحبكة المتفجرة، ففيلم «Faith» يبدو عنوانًا جديرًا بالترقب. أما إذا كنت تفضّل السرد الواضح والخواتيم المحكمة، فقد تجد نفسك ضمن من يتحفظون على اختياراته الأخيرة. لكن في الحالتين، هناك قيمة فنية يصعب تجاهلها: إيرين دوهرتي تقدم أحد أبرز أدوارها الحديثة، وجيمس ماكافوي يثبت مجددًا أنه يعرف كيف يحوّل الغموض إلى أداة جذب رئيسية على الشاشة.

  • العرض العالمي الأول: مهرجان تورونتو السينمائي الدولي 2026
  • البرنامج: Special Presentation
  • الإخراج والسيناريو: بول أندرو ويليامز
  • البطولة: إيرين دوهرتي، جيمس ماكافوي، ليف هيل، سمايلي برادويل
  • المدة: 109 دقائق
  • النوع: دراما نفسية مع عناصر تشويق وفانتازيا

في المحصلة، لا يبدو «Faith» فيلمًا يراهن على الإجماع، بل على الأثر. وهذا أحيانًا أهم. ففي موسم مزدحم بالعناوين المتشابهة، يظل العمل الذي يدفع المشاهد إلى التفكير بعد النهاية هو الأكثر قدرة على البقاء، حتى لو خرج من قاعة العرض محاطًا بالأسئلة.