فيلم «Primetime» يثير مواجهة مبكرة بين كريس هانسن وA24
جدل مبكر يسبق وصول «Primetime» إلى صالات السينما
دخل فيلم «Primetime» مبكراً دائرة الجدل في الولايات المتحدة، قبل طرحه السينمائي الرسمي يوم 25 سبتمبر 2026. السبب هذه المرة لا يتعلق فقط باختيار روبرت باتينسون لتجسيد الصحافي التلفزيوني الأمريكي كريس هانسن، بل بخطوة دعائية غير معتادة من هانسن نفسه، الذي اشترى إعلانات تمهيدية تُعرض قبل جميع العروض السينمائية للفيلم، في محاولة واضحة لتقديم روايته الخاصة للجمهور قبل بدء المشاهدة.
العمل الجديد من A24 (@a24 على إنستغرام) يتناول مرحلة مفصلية من التلفزيون الأمريكي في عام 2006، حين كان هانسن واجهة برنامج To Catch a Predator ضمن Dateline NBC. وبحسب الصفحة الرسمية للفيلم لدى الشركة المنتجة، فإن القصة تتابع هانسن وهو يسعى إلى “صناعة تاريخ تلفزيوني” في تلك الفترة، بينما يتولى الإخراج لانس أوبنهايم ويقود البطولة باتينسون إلى جانب Merritt Wever وSkyler Gisondo وPhoebe Bridgers وMatthew Maher وBokeem Woodbine.
ما الذي نعرفه عن خطوة كريس هانسن؟
التحرك الأبرز جاء من كريس هانسن (@officialchrishansen على إنستغرام) نفسه، إذ تشير التقارير المتداولة في الولايات المتحدة هذا الأسبوع إلى أنه حجز إعلانات تسبق عروض الفيلم على الشاشات التي ستستضيفه. الفكرة، وفق ما نُشر عن الخطوة، هي تذكير المشاهدين بأن ما سيشاهدونه يمثل معالجة درامية سينمائية، لا توثيقاً حرفياً لما جرى في الواقع.
هذا التطور لا ينفصل عن موقف هانسن المعلن من الفيلم خلال الأيام الماضية. فقد تحدث في أكثر من ظهور إعلامي عن تحفظه على المشروع، وقال إنه لم يشاهد الفيلم بعد، كما أشار إلى أنه رفض التوقيع على اتفاق قانوني كان سيُطلب منه قبل مشاهدة عرض مسبق. وبالتوازي مع ذلك، تتردد معلومات عن أنه يدرس خياراته القانونية بعد إطلاق الفيلم تجارياً، ما يعني أن النقاش حول العمل قد يستمر حتى بعد خروجه إلى الجمهور.
روبرت باتينسون في دور محفوف بالحساسية
من الناحية الفنية، يضع روبرت باتينسون نفسه أمام تحدٍ مختلف عن أدواره المعهودة. فبدلاً من الاعتماد على شخصية متخيلة أو عالم روائي مغلق، يؤدي هنا شخصية إعلامية معروفة ما زالت حاضرة في المجال العام، ولها أرشيف واسع وصورة ذهنية راسخة لدى الجمهور الأمريكي. لهذا السبب تحديداً، يبدو الجدل جزءاً من الحملة المحيطة بالفيلم، سواء أرادت الجهة المنتجة ذلك أم لا.
الصفحة الرسمية لفيلم «Primetime» لدى A24 تؤكد أن باتينسون يتصدر البطولة، وأن الشريط من إخراج لانس أوبنهايم. كما تحدد موعد العرض الأمريكي في 25 سبتمبر 2026. ومن خلال المواد الترويجية الأولى، يظهر أن الفيلم لا يقدّم سيرة تقليدية بقدر ما يحاول إعادة بناء مناخ صناعة التلفزيون الأمريكي في منتصف الألفينات، بكل ما حملته تلك المرحلة من اندفاع نحو نسب المشاهدة والسبق الإعلامي والاشتباك الأخلاقي.
لماذا يهم هذا الخبر القارئ العربي في مصر؟
قد يبدو موضوع الفيلم أمريكياً خالصاً للوهلة الأولى، لكنه يلامس سؤالاً شديد المعاصرة في منطقتنا أيضاً: كيف تتحول الشخصيات الإعلامية الحقيقية إلى مادة درامية؟ ومتى يصبح الاقتباس مشروعاً فنياً، ومتى يفتح باب الاعتراض أو حتى النزاع القانوني؟ هذه أسئلة ليست بعيدة عن جمهور السينما في مصر والعالم العربي، خصوصاً مع اتساع الاهتمام بالأعمال المستلهمة من وقائع حقيقية، سواء في السينما أو المنصات.
كما أن اسم A24 بات يحمل وزناً خاصاً لدى قطاع من الجمهور المصري المتابع للسينما المستقلة والبديلة، وهي شريحة تزداد عاماً بعد عام بفضل المنصات الرقمية والمهرجانات وتوسع النقاشات السينمائية على مواقع التواصل. لذلك فإن أي مشروع جديد يجمع بين اسم الشركة وروبرت باتينسون، خصوصاً في إطار درامي حقيقي الطابع، يصبح تلقائياً محل متابعة نقدية وجماهيرية.
الفيلم وذاكرة التلفزيون الأمريكي
أهمية «Primetime» لا تنبع فقط من قصته، بل أيضاً من المادة الأصلية التي يستند إليها. فبرنامج To Catch a Predator كان من أكثر الصيغ التلفزيونية إثارة للجدل في العقد الأول من الألفية، لأنه جمع بين الصحافة الاستقصائية، والكاميرا الخفية، وفكرة المواجهة المباشرة أمام عدسة المشاهد. هذه الخلطة جعلته برنامجاً مؤثراً جماهيرياً، لكنها في الوقت نفسه فتحت عليه أسئلة أخلاقية وقانونية استمرت طويلاً.
الفيلم، بحسب الملخص الرسمي، يعود تحديداً إلى عام 2006، وهي سنة في ذروة حضور هانسن التلفزيوني. ومن المرجح أن تكون هذه الخلفية الزمنية جزءاً رئيسياً من جاذبية المشروع، لأنها تضع المشاهد أمام لحظة كانت فيها صناعة التلفزيون الأمريكي تتشكل على إيقاع الإثارة والفضيحة والسبق، وهي عناصر لا تزال السينما العالمية تجد فيها مادة خصبة حتى اليوم.
ماذا نعرف رسمياً عن «Primetime»؟
- شركة الإنتاج/التوزيع: A24.
- موعد العرض الأمريكي: 25 سبتمبر 2026.
- المخرج: لانس أوبنهايم.
- البطولة: روبرت باتينسون، Merritt Wever، Skyler Gisondo، Phoebe Bridgers، Matthew Maher، Bokeem Woodbine.
- الخط الدرامي المعلن: في عام 2006، يسعى مقدم To Catch a Predator كريس هانسن إلى صناعة لحظة تلفزيونية تاريخية.
بين الدعاية والاعتراض: معركة سردية قبل العرض
أكثر ما يميز هذه القضية أن الخلاف لا يجري في قاعات المحاكم فقط، ولا في تصريحات صحافية متفرقة، بل على مستوى السردية نفسها. هانسن يريد أن يدخل مع الجمهور إلى قاعة السينما بصوته وموقفه وتحفظه، قبل أن تبدأ نسخة هوليوود من حكايته. أما A24 فتمضي في تسويق فيلمها بوصفه دراما مستوحاة من شخصيته ومن لحظة إعلامية حقيقية شديدة الشهرة.
ومن هنا، فإن قيمة الخبر لا تتوقف عند كونه “خلافاً” بين شخصية عامة وفيلم جديد، بل تمتد إلى كونه مثالاً حياً على الصدام بين حق الفن في التخييل وحق الشخصية الحقيقية في الدفاع عن صورتها. هذا النوع من الاشتباك يمنح «Primetime» زخماً إضافياً قبل عرضه، لكنه في الوقت نفسه يرفع سقف التوقعات، لأن الجمهور سيدخل القاعة وهو يعرف مسبقاً أن بطل القصة الواقعي غير راضٍ تماماً عما يُروى عنه.
هل يؤثر الجدل على استقبال الفيلم؟
تاريخياً، كثير من الأفلام المستندة إلى شخصيات حقيقية تستفيد جماهيرياً من الجدل المحيط بها، لا سيما عندما يتعلق الأمر بشخص لا يزال حياً وقادراً على الرد. وفي حالة «Primetime»، قد يتحول اعتراض كريس هانسن إلى عنصر جذب إضافي، خاصة مع فضول الجمهور لرؤية كيف سيجسد باتينسون شخصية معروفة ومثيرة للانقسام في آن واحد.
بالنسبة للمتابع العربي، وخصوصاً في مصر، قد يكون الفيلم أيضاً مناسبة لمراجعة الطريقة التي تصوغ بها السينما الأمريكية حكايات الإعلام والسلطة والشهرة. وإذا نجح العمل في تقديم ما هو أبعد من الاستعادة السطحية لبرنامج معروف، فقد يجد طريقه إلى نقاشات أوسع تتعلق بأخلاقيات الشاشة، وصناعة النجومية، وحدود تحويل الوقائع إلى دراما.
في كل الأحوال، يبدو واضحاً أن 25 سبتمبر 2026 لن يكون مجرد موعد إطلاق فيلم جديد من A24، بل بداية اختبار حقيقي لعلاقة السينما بالذاكرة العامة، وبالأشخاص الذين تتحول حياتهم المهنية إلى مادة للتمثيل والتأويل والاختلاف.