Filmatology

«قليل من الضوء» يضع علي عسكري في سباق فينيسيا

علي عسكري يعود إلى فينيسيا من بوابة المسابقة الرسمية

يواصل المخرج الإيراني علي عسكري ترسيخ حضوره في أهم المهرجانات السينمائية العالمية، بعدما تأكد اختيار فيلمه الجديد «قليل من الضوء»، المعروف دوليًا بعنوان Kami nour (A bit of light)، ضمن مسابقة فينيتسيا 83 في الدورة الثالثة والثمانين من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي. وبحسب الموقع الرسمي لـلا بيانالي دي فينيسيا، تُقام الدورة الجديدة من المهرجان بين 2 و12 سبتمبر 2026، ما يضع الفيلم في قلب سباق الجوائز الأهم في مطلع الموسم السينمائي الخريفي.

أهمية الخبر لا تتوقف عند مجرد المشاركة، بل في انتقال عسكري من الظهور في قسم أوريتزونتي خلال العام السابق إلى المنافسة هذه المرة في المسابقة الرسمية. هذا التطور يعكس تصاعد مكانته داخل دوائر السينما الفنية الدولية، خصوصًا بعد تقديمه فيلم «الكوميديا الإلهية» في أوريتزونتي ضمن برنامج فينيسيا 2025.

ما الذي نعرفه عن «قليل من الضوء»؟

البيانات الرسمية المنشورة من مهرجان فينيسيا تكشف أن مدة الفيلم 87 دقيقة، وهو إنتاج مشترك بين إيران وسويسرا وإيطاليا وكندا وتركيا. ويقود البطولة كل من ميساغ زارع وصدف عسكري وفروزان جمشيد نجاد ورامتين دقيق ومينا رحيم زاده. كما يطرح الفيلم حكاية طبيب إيراني يفقد إيمانه بالمستقبل بعد توقيفه وإغلاق عيادته، قبل أن تهز يومه الأخير مع عائلته قراره المصيري.

هذا الخط الدرامي يلمح إلى فيلم إنساني مشحون بالأسئلة السياسية والاجتماعية، وهي منطقة يعرفها جمهور علي عسكري جيدًا من أعماله السابقة. وبينما لم تُنشر بعد تفاصيل أوسع عن مسار التوزيع التجاري أو خريطة العروض خارج المهرجان، فإن إدراج الفيلم في المسابقة الرسمية يمنحه دفعة كبيرة على مستوى المبيعات الدولية والاهتمام النقدي، خاصة مع اقتراب موسم الجوائز الأوروبي.

من يقف وراء الفيلم إنتاجيًا وتسويقيًا؟

بحسب صفحة الفيلم على موقع المهرجان، يتولى Salaud Morisset مسؤولية المبيعات العالمية، بينما تتوزع جهات الإنتاج على عدة شركات من أكثر من دولة، من بينها Seven Springs Pictures وSunny Independent Pictures وZoe Films وGood Measure Productions وHaurvatat Film وMeMo Films وSalt for Sugar Films. هذا التكوين الإنتاجي متعدد الجنسيات يعكس طبيعة السينما المستقلة المعاصرة، حيث يصبح التمويل العابر للحدود عنصرًا حاسمًا في إنجاز الأفلام ذات الحساسية السياسية أو الفنية الخاصة.

أما في إيطاليا، فيتولى Teodora Film Distribuzione مهمة التوزيع المحلي، وهو ما يمنح الفيلم منصة أولية واضحة داخل السوق الإيطالية تزامنًا مع عرضه العالمي في فينيسيا.

من أوريتزونتي إلى المسابقة: قفزة مهمة في مسيرة المخرج

بالنسبة لمتابعي سينما المهرجانات في مصر والمنطقة العربية، فإن صعود علي عسكري إلى المسابقة الرسمية ليس تفصيلًا بروتوكوليًا. فقسم أوريتزونتي معروف باحتفائه بالتجارب الجديدة واللغة السينمائية المختلفة، بينما تمثل المسابقة الرسمية الواجهة الأهم للمهرجان، حيث تتنافس الأفلام على الأسد الذهبي وباقي الجوائز الكبرى. وجود «قليل من الضوء» في هذا السياق يضع الفيلم تحت مجهر الموزعين والنقاد ولجان الاقتناء الخاصة بالمنصات وصالات العرض الفنية حول العالم.

وكان فيلمه السابق «الكوميديا الإلهية» قد ثبّت اسم عسكري داخل خارطة فينيسيا، بعدما ظهر في برنامج أوريتزونتي 2025. ومن هنا تبدو العودة الجديدة وكأنها امتداد طبيعي لمخرج يتحرك بثبات داخل سينما المؤلف، لكن مع سقف توقعات أعلى هذه المرة.

لماذا يهم هذا الخبر جمهور «شباك التذاكر» في مصر؟

رغم أن أفلام المهرجانات لا تُقاس عادة بأرقام الإيرادات التجارية التقليدية مثل أفلام الاستوديوهات، فإن أخبارها تظل شديدة الصلة بقسم «شباك التذاكر» لأنها تحدد مبكرًا ملامح الدورة المقبلة من سوق التوزيع والعرض الفني. الأفلام التي تبدأ من فينيسيا كثيرًا ما تجد طريقها لاحقًا إلى دور عرض فنية، ومهرجانات عربية، واتفاقات بث مع منصات رقمية، وهو ما يفتح الباب أمام الجمهور المصري لمتابعتها لاحقًا في القاهرة أو الإسكندرية أو عبر المنصات المتخصصة. كما أن اسم فينيسيا نفسه صار مؤشرًا تجاريًا مهمًا يرفع القيمة التسويقية للفيلم حتى قبل صدور تقييماته النقدية الكاملة.

ومن زاوية السوق، فإن اختيار فيلم إيراني بهذه الحمولة الدرامية والسياسية ضمن المسابقة الرسمية يعكس استمرار شهية المهرجانات الكبرى للأفلام القادمة من المنطقة، لا سيما تلك التي تمزج بين البعد الإنساني والقراءة الاجتماعية المباشرة. وهذا النوع من الزخم ينعكس غالبًا على فرص البيع للموزعين الدوليين وعلى قابلية الفيلم للانتقال من دائرة النخبة إلى نطاق مشاهدة أوسع. وهذه قراءة تحليلية تستند إلى طبيعة موقع فينيسيا داخل دورة التوزيع العالمية، لا إلى أرقام مبيعات معلنة للفيلم حتى الآن.

مواعيد العروض الأولى في فينيسيا

وفق البرنامج المنشور على صفحة الفيلم، تُقام عروض «قليل من الضوء» داخل المهرجان في 10 و11 و12 سبتمبر 2026، مع عرض جماهيري في Sala Grande يوم 11 سبتمبر. هذه المواعيد تمنح الفيلم نافذة عرض لافتة خلال النصف الثاني من المهرجان، وهي فترة غالبًا ما تشهد تصاعد النقاش النقدي حول فرص الجوائز.

  • مدة الفيلم: 87 دقيقة.
  • القسم: المسابقة الرسمية في فينيتسيا 83.
  • دول الإنتاج: إيران، سويسرا، إيطاليا، كندا، تركيا.
  • المبيعات العالمية: Salaud Morisset.

هل نترقب حضورًا عربيًا أوسع للفيلم لاحقًا؟

حتى الآن، لا توجد إعلانات رسمية عن عروض عربية أو عن موعد طرح تجاري في المنطقة، لكن المؤكد أن دخول الفيلم مسابقة فينيسيا يجعله مرشحًا قويًا للمرور لاحقًا عبر مهرجانات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وربما الوصول إلى المنصات أو العروض المحدودة التي تستهدف جمهور السينما الفنية. بالنسبة للمتابع المصري، يظل اسم علي عسكري واحدًا من الأسماء التي تستحق الرصد هذا الموسم، خصوصًا إذا حوّل «قليل من الضوء» حضوره المهرجاني إلى زخم توزيع فعلي بعد فينيسيا.

في المحصلة، يبدو أن «قليل من الضوء» ليس مجرد عودة جديدة لعلي عسكري، بل محطة فارقة في مسيرة مخرج يتحرك من الهامش إلى مركز المشهد المهرجاني العالمي. وإذا نجح الفيلم في استثمار موقعه داخل المسابقة الرسمية، فقد يصبح واحدًا من عناوين السينما الدولية التي تستحوذ على اهتمام النقاد والمشترين خلال الأسابيع المقبلة.