لجنة الأقصر للأفريقية تفتح ملف الدورة 16 بعد ختام استثنائي
اجتماع مبكر لرسم ملامح الدورة المقبلة
بدأت إدارة مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية التحضير مبكرًا للدورة السادسة عشرة، بعدما عقدت اللجنة العليا للمهرجان اجتماعًا لمراجعة ملامح المرحلة المقبلة، وبحث سبل تطوير الفعاليات وزيادة البرامج والأنشطة المرتبطة به. وتأتي هذه الخطوة بعد أسابيع من إسدال الستار على الدورة الخامسة عشرة التي أُقيمت في الأقصر بين 29 مارس و5 أبريل 2026، بحسب الموقع الرسمي للمهرجان، في مؤشر واضح على رغبة الإدارة في البناء على الزخم الذي حققته الدورة الأخيرة.
الاجتماع يكتسب أهمية خاصة لأنه يضع الأساس العملي لدورة جديدة من واحد من أبرز المهرجانات المتخصصة في السينما الأفريقية داخل مصر. ووفق المعلومات المنشورة رسميًا عن المهرجان، فإن الحدث ينظمه مؤسسة شباب الفنانين المستقلين للدعم والتنمية، بالتعاون مع وزارات وهيئات مصرية عدة، بينها وزارات الثقافة والسياحة والآثار والشباب والرياضة والخارجية، إلى جانب محافظة الأقصر ورعاية من نقابة المهن السينمائية والبنك الأهلي المصري ومصر إنترناشيونال فيلم ومؤسسة كيميت بطرس غالي للسلام والمعرفة.
محمود حميدة في الواجهة.. والرئاسة الشرفية مستمرة
يبقى الفنان محمود حميدة في مقدمة الأسماء المرتبطة بالمهرجان خلال المرحلة الحالية، بعد أن شغل موقع الرئيس الشرفي للدورة الخامسة عشرة، وهو المنصب الذي ظهر بوضوح في البيانات الرسمية للمهرجان قبل انطلاق نسخة 2026. كما حضر حميدة الاجتماع الخاص بالتحضيرات النهائية للدورة السابقة، إلى جانب عدد من أعضاء اللجنة العليا وصنّاع الحدث.
وبالنسبة لجمهور السينما في مصر، فإن وجود اسم بحجم محمود حميدة في صدارة المشهد يمنح المهرجان ثقلًا رمزيًا وإعلاميًا، خصوصًا مع طبيعته المتخصصة في تقديم الإنتاج الأفريقي والتقاطع بين السينما والثقافة والهوية. ويُعد حميدة من الوجوه الراسخة في السينما المصرية، كما يملك موقعًا رسميًا يقدمه بصفته ممثلًا مصريًا من مواليد 7 ديسمبر 1953.
من حضر الاجتماعات السابقة؟
البيانات الرسمية الخاصة بالاستعدادات النهائية للدورة الخامسة عشرة تكشف تركيبة اللجنة العليا التي تحرّكت في الشهور الماضية. فقد ضم اجتماع مارس 2026 كلًا من السيناريست سيد فؤاد رئيس ومؤسس المهرجان، والمخرجة عزة الحسيني المديرة والمؤسسة المشاركة، إلى جانب المنتج جابي خوري رئيس اللجنة العليا، والفنان محمود حميدة، والدكتور عزت سعد، والنائب حسام المندوح، والصحفي محمد هاني، والفنانة سلوى محمد علي، والدكتورة أماني الطويل، والفنان محسن محيي الدين.
أما على مستوى الحضور الفني المواكب لانطلاق دورة 2026، فقد شهد الافتتاح مشاركة أسماء بارزة من بينها حمزة العيلي وصبري فواز وبسمة وأحمد فتحي ومحمد رضوان، بحسب تغطية بوابة الأهرام لافتتاح المهرجان في 29 مارس 2026. ومن هنا تبدو الإشارة إلى حضور العيلي وفواز منطقية ضمن دوائر المتابعة والدعم المرتبطة بالمهرجان، حتى إذا لم تُفصح المواد الرسمية المتاحة حتى الآن عن القائمة الكاملة لاجتماع خاص بالدورة السادسة عشرة.
ماذا أنجزت الدورة 15؟
لفهم ما قد تسعى إليه الدورة السادسة عشرة، من المهم النظر إلى ما تحقق في النسخة الأخيرة. فبحسب تصريحات المخرجة عزة الحسيني لصحيفة الأهرام، ضمت الدورة الخامسة عشرة أكثر من 60 فيلمًا، بينها 11 فيلمًا طويلًا و20 فيلمًا قصيرًا و6 أفلام دياسبورا و8 أفلام في مسابقة أفلام الصعيد، إضافة إلى 3 أفلام خارج المسابقة الرسمية. كما حملت الدورة اسم يوسف شاهين تحت عنوان "يوسف شاهين.. حدوتة مصرية" احتفاءً بمئوية المخرج الكبير.
هذا الحجم من البرمجة يفسر لماذا يتجه النقاش الآن إلى توسيع الأنشطة والبرامج لا الاكتفاء بالعروض فقط. فالمهرجان لم يعد مجرد منصة عرض، بل أصبح مساحة تتقاطع فيها الندوات والورش والتكريمات والحوارات العابرة للحدود، وهو ما عزز حضوره في خريطة المهرجانات العربية والأفريقية. كما شهدت الدورة نفسها تعاونًا جديدًا مع مبادرة Let’s Talk About Water لتقديم قسم خاص يربط السينما بقضايا المياه والمناخ، وهو تطور يعكس ميل الإدارة إلى إضافة محاور موضوعية تتجاوز العرض التقليدي للأفلام.
الأقصر كوجهة سينمائية.. لماذا يهم ذلك شباك التذاكر؟
رغم أن مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية ليس فعالية تجارية بالمعنى المباشر لشباك التذاكر، فإنه يلعب دورًا مؤثرًا في تسويق الأفلام وصناعة الانتباه حولها، خاصة الأفلام المستقلة والأفريقية التي تحتاج إلى منصات عرض وجمهور ونقاد وشبكات توزيع. ومن هذه الزاوية، يصبح الحديث عن الدورة السادسة عشرة مهمًا لقراء قسم شباك التذاكر، لأن المهرجانات كثيرًا ما تسبق المسارات التجارية، وتفتح الباب أمام جولات عرض أوسع أو صفقات توزيع أو إعادة اكتشاف أفلام وصناع من خارج الدوائر التجارية المعتادة.
الأقصر تحديدًا تمتلك ميزة إضافية؛ فالمهرجان يُقام في مدينة تحمل قيمة سياحية وأثرية كبرى، مع افتتاحات وفعاليات ارتبطت في دورة 2026 بـمعبد الأقصر وضفاف نهر النيل. هذا البعد البصري يمنح الحدث جاذبية إعلامية تسهم في رفع حضوره عربيًا وأفريقيًا، وهو ما ينعكس عادة على الاهتمام بالعناوين المشاركة وصورتها التسويقية.
ما الذي يمكن توقعه من الدورة 16؟
حتى الآن، لا توجد تفاصيل معلنة رسميًا عن برنامج الدورة السادسة عشرة أو موعدها النهائي أو قائمة المكرمين. لكن قراءة مسار الإدارة في 2026 توحي بأن الأولويات ستتركز على عدة محاور:
- الحفاظ على الزخم البرامجي الذي تخطى 60 فيلمًا في الدورة السابقة.
- توسيع الأنشطة الموازية مثل الورش واللقاءات والنقاشات المتخصصة.
- تعزيز الحضور الشبابي، خاصة أن إدارة المهرجان تحدثت في مارس 2026 عن دعم متوقع لمشاركة 100 شاب وفتاة من مختلف المحافظات.
- الاستمرار في بناء الشراكات مع جهات ثقافية ومؤسسات داعمة داخل مصر وخارجها.
وبالنسبة للمتابع المصري، فإن الرهان الحقيقي سيكون على قدرة المهرجان في دورته الجديدة على تحويل هذا الزخم المؤسسي والفني إلى عناوين أفلام لافتة وبرامج تكريم نوعية وحضور جماهيري أوسع، بما يدعم موقعه كأحد أهم نوافذ السينما الأفريقية في المنطقة.
خلاصة المشهد
المؤكد حتى الآن أن لجنة مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية بدأت فعليًا التفكير في الدورة السادسة عشرة، مستفيدة من قاعدة تنظيمية وفنية رسختها دورة 2026. والمؤكد أيضًا أن أسماء مثل محمود حميدة وسيد فؤاد وعزة الحسيني ما زالت في قلب المشهد المؤسسي للمهرجان، فيما يظل الحضور الواسع لنجوم مثل صبري فواز وحمزة العيلي مؤشرًا على استمرار الدعم الفني له. أما التفاصيل الكاملة للدورة المقبلة، فستظل رهينة الإعلانات الرسمية المنتظرة من إدارة المهرجان خلال الشهور القادمة.