لماذا قفز «إيجي بست» مجددًا في شباك التذاكر المصري؟
عودة لافتة لفيلم «إيجي بست» في شباك التذاكر المصري
رغم أن فيلم «إيجي بست» بدأ عرضه في مصر يوم 19 مارس 2026، فإن حضوره في شباك التذاكر لم ينطفئ سريعًا كما يحدث عادة مع كثير من أفلام المواسم. بل إن الأرقام المتاحة خلال الأسابيع التالية أظهرت أن الفيلم عاد أكثر من مرة إلى الواجهة، محتفظًا بمكان متقدم بين الأفلام المعروضة، ومحققًا قفزات متجددة في الإيراد الأسبوعي واليومي. وهذه العودة لا تبدو مصادفة، بل تعكس خلطة واضحة بين افتتاح قوي، واستمرار جماهيري، وقدرة على جذب شرائح مختلفة من جمهور السينما في مصر.
بحسب بيانات elCinema، حقق الفيلم في أسبوعه الأول، وهو الأسبوع رقم 13 من عام 2026، إيرادًا بلغ 28.09 مليون جنيه، ثم أضاف في الأسبوع التالي 5.79 مليون جنيه، قبل أن يواصل حصد إيرادات متتالية في الأسابيع اللاحقة، ليصل إجمالي ما حققه في السوق المصرية إلى 50.74 مليون جنيه. والأهم هنا أن الفيلم لم يخرج مبكرًا من المنافسة، بل ظل حاضرًا حتى الأسبوع 22 بإيراد أسبوعي بلغ 117.9 ألف جنيه بعد أن سجل 95.3 ألف جنيه في الأسبوع السابق له، وهي زيادة أسبوعية متأخرة تعني أنه استعاد بعض الزخم بعد فترة هبوط طبيعي.
ماذا تقول الأرقام عن القفزة الأخيرة؟
في قراءة شباك التذاكر، لا يُقاس نجاح الفيلم فقط بحجم افتتاحه، بل أيضًا بقدرته على التحمل داخل دور العرض. «إيجي بست» بدأ أصلًا من نقطة مرتفعة جدًا؛ فبحسب المصري اليوم، سجل خلال أسبوعه الأول نحو 30.8 مليون جنيه، ودخل بذلك قائمة أعلى أسابيع الافتتاح في تاريخ شباك التذاكر المصري، محتلاً المركز العاشر بين أكبر الافتتاحيات. هذا الرقم وحده يفسر لماذا بقي الفيلم تحت الضوء لأسابيع، لأنه دخل السباق من قاعدة جماهيرية واسعة، لا من مجرد دفعة دعائية قصيرة.
لكن اللافت أكثر هو أن الفيلم لم يعتمد فقط على زخم البداية. فبحسب بوابة الأهرام، كان «إيجي بست» قد اقترب من 40 مليون جنيه يوم 8 أبريل 2026، مسجلًا 39.515 مليون جنيه بعد يوم حقق فيه 391 ألف جنيه، وكان معروضًا وقتها في 89 دار عرض. ثم أظهرت المتابعة اللاحقة أنه في 8 مايو 2026 حقق 301 ألف جنيه في يوم واحد مع اقتراب إجماليه من 52 مليون جنيه، وكان لا يزال في 78 دار عرض. وبعدها بيومين، في 10 مايو 2026، تجاوز بالفعل 52 مليون جنيه بعدما أضاف 176 ألف جنيه في يوم واحد، مع احتفاظه بالمركز الثاني في قائمة الإيرادات اليومية.
هذه الأرقام تشير إلى معنى مهم: القفزة الأخيرة لم تكن انفجارًا مفاجئًا من الصفر، بل ارتدادًا داخل مسار طويل من الثبات. فعندما يزيد فيلم إيراده في أسبوع متأخر بعد أكثر من شهرين من الطرح، فهذا يعني أن الطلب عليه ظل حيًا، سواء بسبب جمهور متأخر في المشاهدة، أو توصيات متداولة بين الجمهور، أو استمرار مناسب في عدد الشاشات.
لماذا عاد «إيجي بست» إلى الواجهة رغم مرور الوقت؟
1) موضوع الفيلم نفسه يمتلك جاذبية جماهيرية فورية
الفيلم مستوحى من وقائع حقيقية، ويدور حول كواليس تأسيس منصة «إيجي بست»، وهي فكرة تملك حمولة شعبية كبيرة لدى جمهور عربي ومصري يعرف الاسم جيدًا. ووفق ملخص العمل المنشور على elCinema، تنطلق الأحداث من حي المرج في القاهرة مع صديقين يحولان شغفهما بالشاشة إلى مشروع يشتبك مع حقوق الملكية والقرصنة الرقمية. هذه الفكرة وحدها كافية لمنح الفيلم فضولًا جماهيريًا يتجاوز جمهور النجوم المعتاد.
2) توليفة الأبطال وسّعت قاعدة الجمهور
لعبت البطولة دورًا واضحًا في استمرار الإقبال. فالفيلم يضم أحمد مالك وسلمى أبو ضيف، مع الظهور التمثيلي الأول لمغني الراب مروان بابلو، إلى جانب ميشيل ميلاد وأحمد عبدالحميد وأحمد الرافعي. وتوضح تغطية المصري اليوم الخاصة بإطلاق الإعلان التشويقي أن وجود مروان بابلو في أول تجربة تمثيلية كان أحد عناصر الترقب الأساسية، خصوصًا بين جمهور الشباب. هذا التداخل بين جمهور السينما التقليدي وجمهور الموسيقى البديلة والسوشيال ميديا منح الفيلم عمرًا أطول في التداول.
3) الفيلم خرج من عباءة «فيلم العيد» فقط
كثير من أفلام المواسم تحقق ذروة قوية ثم تهبط سريعًا مع انتهاء الإجازات وعودة الدراسة والعمل. لكن «إيجي بست» قاوم هذا النمط. صحيح أنه طُرح ضمن موسم عيد الفطر 2026، إلا أن أداءه لاحقًا أظهر أنه لم يكن معتمدًا كليًا على زحام الموسم. استمرار وجوده في عشرات دور العرض بعد أسابيع، ثم احتفاظه بالمركز الثاني في أكثر من متابعة صحفية، يعني أن الفيلم نجح في التحول من عنوان موسمي إلى عنوان مطلوب بذاته.
ماذا تعني هذه القفزة لجمهور مصر؟
أولًا، تؤكد القفزة أن جمهور شباك التذاكر المصري يستجيب بقوة للأفلام ذات الفكرة القريبة من خبرته اليومية. هنا لا نتحدث عن حكاية بعيدة أو عالم مغلق، بل عن اسم عاش طويلًا في الوعي الشعبي العربي، وتحول إلى مادة سينمائية تستفز الفضول وتدفع إلى المقارنة بين الذاكرة الشخصية وما يقدمه الفيلم.
ثانيًا، تكشف الأرقام أن الحديث المتأخر عن الفيلم مهم بقدر الدعاية الأولى. فالأفلام التي تصمد بعد الأسابيع الأولى تكون غالبًا هي التي استفادت من توصيات الجمهور لبعضه البعض، لا من الحملة الإعلانية وحدها. وعندما يعود الفيلم لزيادة أسبوعية في مرحلة متأخرة، فهذه إشارة إلى أن المشاهدة المؤجلة ظلت تتدفق بدلًا من أن تتوقف.
ثالثًا، تعني هذه العودة أن السوق المصرية أصبحت أكثر استعدادًا لاستقبال أفلام الشباب والموضوعات الرقمية داخل القاعة السينمائية، لا فقط على المنصات أو في النقاشات الإلكترونية. نجاح فيلم يدور حول القرصنة الرقمية والملكية الفكرية، ويجمع ممثلين معروفين مع اسم موسيقي له حضور ثقافي واسع، يفتح الباب أمام منتجين آخرين لتجارب مشابهة تربط السينما بما يشغل الجمهور فعليًا.
هل كانت القفزة استثنائية أم منطقية؟
من منظور شباك التذاكر، تبدو قفزة «إيجي بست» منطقية أكثر من كونها مفاجئة. الفيلم بدأ بافتتاح قوي جدًا، ثم حافظ على موطئ قدم ثابت داخل السوق، واستمر عبر عدد كبير من دور العرض، قبل أن يستفيد من سمعته الجماهيرية والفضول المحيط بموضوعه. لذلك فإن عودته إلى الواجهة هذا الأسبوع لا تعني أنه عاد بعد اختفاء، بل تعني أن رحلة الفيلم التجارية كانت أطول من المتوسط، وأن أي زيادة متأخرة في الإيراد بدت كأنها «عودة»، بينما هي في الحقيقة امتداد لفيلم لم يغادر المشهد أصلًا.
الخلاصة أن «إيجي بست» قدم نموذجًا مهمًا في شباك التذاكر المصري: افتتاح كبير، وثبات واضح، وقدرة على استعادة الانتباه بعد مرور الوقت. وبالنسبة لجمهور مصر، فالمعنى الأوضح هو أن القاعات ما زالت تكافئ الفيلم الذي يملك فكرة مثيرة، ووجوهًا جاذبة، وتوقيتًا ذكيًا، وحديثًا جماهيريًا ممتدًا. وهذه ربما هي الرسالة الأهم وراء قفزة الإيراد الأخيرة.