Filmatology

لوكارنو يسلّط الضوء على السينما الأوروغوايانية بستة مشاريع

حضور أوروغواي يتقدّم في لوكارنو

يستعد مهرجان لوكارنو السينمائي في سويسرا لتخصيص مساحة لافتة للسينما الأوروغوايانية ضمن قسم First Look المهني، وهو البرنامج المعني بالأفلام الموجودة في مرحلة ما بعد الإنتاج قبل انطلاقها إلى السوق الدولية والعروض الأولى. وتأتي هذه الخطوة في الدورة الـ79 من المهرجان، المقررة بين 5 و15 أغسطس 2026، في وقت تواصل فيه أوروغواي تعزيز موقعها داخل مشهد السينما المستقلة عالميًا.

وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن وكالة السينما والسمعي البصري في أوروغواي ACAU، فإن أوروغواي ستكون بلد التركيز في First Look خلال نسخة 2026، على أن يقدَّم ستة أفلام روائية من إنتاج أوروغواي وهي لا تزال في طور ما بعد الإنتاج أمام وكلاء مبيعات ومبرمجين ومشترين وممثلي صناديق دعم دولية. وتوضح ACAU أن البرنامج يهدف إلى مساعدة هذه المشاريع على استكمال تمويلها وتأمين مسارات عرضها العالمية.

ما أهمية قسم First Look؟

يمثل First Look إحدى المنصات المهنية داخل Locarno Pro، الذراع الصناعية لمهرجان لوكارنو، ويُعنى سنويًا بإبراز صناعة وطنية أو منطقة محددة عبر مجموعة مختارة من المشاريع غير المكتملة بعد. الفكرة الأساسية ليست مجرد العرض، بل خلق فرصة عملية أمام المنتجين لعرض النسخ الأولية لأفلامهم على صناع القرار في السوق الدولية، من موزعين ووكلاء مبيعات ومبرمجي مهرجانات.

وبالنسبة إلى المتابع العربي، وخصوصًا القارئ المصري المهتم بحركة السينما خارج المركزين الأوروبي والأمريكي التقليديين، فإن هذه المساحات المهنية باتت تلعب دورًا حاسمًا في رسم خريطة الأفلام التي تصل لاحقًا إلى المهرجانات الكبرى والمنصات ودور العرض الفنية. من هنا تكتسب استضافة أوروغواي داخل First Look قيمة تتجاوز مجرد الاحتفاء الرمزي، لأنها تضع الإنتاج الأوروغواياني في نقطة تماس مباشرة مع السوق.

15 نسخة من البرنامج ودفعة جديدة للسينما اللاتينية

تحمل نسخة 2026 أهمية إضافية لأنها تواكب النسخة الخامسة عشرة من First Look. ووفق ما أعلنته ACAU، فإن اختيار أوروغواي يعكس ما وصفته بتنامي حضور البلد داخل دوائر المهرجانات الدولية، إلى جانب العلاقة المتواصلة بين الصناعة الأوروغوايانية ومهرجان لوكارنو. كما شددت الوكالة على أن المشاريع المختارة ستظل متاحة أيضًا عبر المكتبة الرقمية الخاصة بالمهرجان للمهنيين المعتمدين، وهو ما يوسع دائرة المشاهدة إلى ما بعد الجلسات الحضورية.

هذا التطور يبدو مهمًا في سياق أوسع يتعلق بصعود سينمات أمريكا اللاتينية الصغيرة إنتاجيًا لكنها شديدة الحضور فنيًا. فبدل الاعتماد على الضخامة الصناعية، تراهن هذه السينمات على قصص محلية، وحساسيات بصرية خاصة، وقدرة على العبور إلى جمهور عالمي من بوابة المهرجانات.

ماذا نعرف عن المشاريع الأوروغوايانية؟

البيانات الرسمية المتاحة حتى الآن تؤكد وجود ستة عناوين أوروغوايانية ستشارك في البرنامج، لكن الجهات المنظمة لم تنشر بعد، في المصادر الرسمية التي أمكن التحقق منها، القائمة الكاملة النهائية بأسماء الأعمال كافة. لذلك لا يمكن الجزم بجميع العناوين دون إعلان تفصيلي من لوكارنو أو ACAU.

ومع ذلك، يظهر اسم José Dell'Acqua ضمن المشاريع الأوروغوايانية المتداولة دوليًا في الكتالوجات المهنية الأخيرة من خلال عمل بعنوان Maltrato Animal. ويعرض كتالوج ACAU للأفلام القادمة وصفًا لمشروع يحمل هذا الاسم، تتمحور قصته حول طبيب بيطري مفلس خلال أزمة مصرفية في يوليو 2002 يجد نفسه متورطًا في نشاط غير قانوني، قبل أن تتقاطع حياته مع امرأة سابقة الاعتقال السياسي تواجه العلاج الكيميائي بمفردها. وتفيد المادة نفسها بأن المشروع من أوروغواي وتنتجه Animista Cine. لكن من المهم الإشارة إلى أن الكتالوج يقدمه بصفته مشروعًا سمعيًا بصريًا مستقلاً، بينما لم يتسنَّ التحقق رسميًا من كونه أحد العناوين الستة المعلنة في First Look 2026.

لماذا يلفت اسم Maltrato Animal الانتباه؟

الاهتمام بهذا العمل يأتي من زاويتين: الأولى أن موضوعه يربط بين التدهور الاقتصادي والاختيارات الأخلاقية في لحظة أزمة، والثانية أنه ينتمي إلى تقليد لاتيني معروف في بناء الدراما الاجتماعية من خلال شخصيات تواجه الهشاشة اليومية لا البطولات الكبيرة. وهذه النوعية من القصص تلقى عادة صدى داخل المهرجانات المهتمة بسينما المؤلف.

كما أن العودة إلى أزمة 2002 في أوروغواي تمنح المشروع بعدًا تاريخيًا واجتماعيًا، بما يجعله أقرب إلى أفلام الذاكرة الجماعية، وهي مساحة كثيرًا ما تجد مكانها داخل البرمجة الأوروبية الباحثة عن أصوات تتناول الاضطراب السياسي والاقتصادي من منظور إنساني.

دور ACAU في توسيع الحضور الدولي

التحرك الأوروغواياني لا يبدو معزولًا عن سياسة أوسع تقودها ACAU خلال العامين الأخيرين. فالوكالة تحدثت في أكثر من مناسبة عن تعزيز المشاركة في الأسواق والمهرجانات الدولية، كما أشارت في تقاريرها إلى أن اختيار أوروغواي كبلد محوري في First Look 2026 يمثل إنجازًا استراتيجيًا لصناعة البلاد. وتشير دعوات التقديم الرسمية التي نشرتها الوكالة إلى أن المشاركة في لوكارنو موجهة للأفلام الروائية والوثائقية وأفلام التحريك الطويلة الموجودة في مرحلة ما بعد الإنتاج، شريطة وجود نسخة أولية لا تقل عن 60 دقيقة وأن تكون شركة الإنتاج الرئيسية مقرها أوروغواي.

هذا النوع من الشروط يكشف طبيعة البرنامج: نحن لسنا أمام مسابقة جماهيرية بقدر ما نحن أمام منصة عبور احترافية، هدفها وضع الفيلم في اللحظة المناسبة أمام الشريك المناسب. وهو نموذج تتزايد أهميته كذلك في المنطقة العربية، حيث تسعى كثير من المشاريع المستقلة إلى الوصول لمثل هذه المساحات بحثًا عن شركاء دوليين.

ما الذي يعنيه هذا الخبر للقارئ المصري؟

قد يبدو خبرًا بعيدًا جغرافيًا، لكنه مهم لأي متابع مصري أو عربي يراقب تحولات السينما خارج المراكز التقليدية. فالمهرجانات الكبرى لم تعد فقط نوافذ للعروض الأولى، بل صارت مختبرًا لاكتشاف الاتجاهات المقبلة في السينما العالمية. وعندما تبرز دولة مثل أوروغواي داخل منصة مهنية وازنة، فهذا يعني أن أسماء جديدة، وأفلامًا جديدة، قد تصل لاحقًا إلى دوائر العرض الفنية والمهرجانات العربية.

ومن زاوية تحريرية تخص قسم السينما العربية بمعناه القاري الأوسع، فإن متابعة التجارب اللاتينية تظل مفيدة لأنها تقدم نماذج قريبة من واقع كثير من الصناعات الناشئة: ميزانيات محدودة، اعتماد على الشراكات الدولية، وتمسك بحكايات محلية ذات طابع إنساني قوي.

الأنظار نحو إعلان القائمة الكاملة

حتى الآن، الثابت رسميًا هو أن ستة مشاريع أوروغوايانية ستُمثل البلد في First Look خلال لوكارنو 2026، وأن المهرجان سيقام بين 5 و15 أغسطس 2026. أما التفاصيل الكاملة الخاصة بالعناوين النهائية وصنّاعها، فتظل منتظرة مع الإعلانات التفصيلية من المهرجان أو من ACAU.

وإذا حافظت هذه الدفعة الأوروغوايانية على الزخم الحالي، فقد نشهد خلال الأشهر المقبلة انتقال بعض هذه المشاريع من مرحلة ما بعد الإنتاج إلى مسارات عرض أكثر اتساعًا، سواء في أوروبا أو في مهرجانات العالم الجنوبي. في النهاية، ما يفعله لوكارنو هنا ليس فقط تقديم نافذة لصناعة وطنية صغيرة، بل تأكيد أن السينما المؤثرة لا تُقاس بحجم السوق، بل بقدرتها على إنتاج قصص تبقى وتعبر الحدود.

  • المهرجان: لوكارنو السينمائي، الدورة 79
  • التاريخ: من 5 إلى 15 أغسطس 2026
  • البرنامج: First Look ضمن Locarno Pro
  • بلد التركيز: أوروغواي
  • الشريك الرسمي: وكالة السينما والسمعي البصري في أوروغواي ACAU
  • عدد المشاريع: 6 أفلام طويلة في مرحلة ما بعد الإنتاج