Filmatology

مجلس مؤقت لإدارة جمعية كتاب ونقاد السينما بعد أزمة المهرجان

مرحلة انتقالية جديدة داخل الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما

تشهد الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما تطورًا لافتًا بعد الاتجاه إلى تعيين مجلس مؤقت لتسيير أعمالها خلال المرحلة المقبلة، في خطوة تعكس حجم الاضطراب الذي أحاط بالجمعية في الشهور الأخيرة، خصوصًا مع تصاعد الجدل حول إدارتها وعلاقتها بملف مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط. ويأتي اسم الناقد والكاتب الصحفي سمير شحاتة في مقدمة الأسماء المطروحة داخل هذا السياق، باعتباره من أبرز الوجوه المرتبطة بتاريخ الجمعية والعمل النقدي والسينمائي في مصر.

التحرك الجديد لا يمكن فصله عن الأزمة التي انفجرت خلال صيف 2026، بعدما تصاعدت انتقادات من داخل الوسط السينمائي بشأن طريقة إدارة الجمعية وبعض الملفات التنظيمية، بالتزامن مع أزمة المهرجان السكندري العريق، وهو ما وضع واحدة من أقدم الجمعيات السينمائية في مصر أمام اختبار صعب يتعلق بمستقبلها المؤسسي ودورها الثقافي.

ما خلفية القرار؟

خلال الأشهر الماضية، تحولت الخلافات داخل الجمعية من اعتراضات مهنية وإدارية إلى أزمة علنية شغلت النقاد والعاملين في المجال السينمائي. وفي 15 يونيو 2026 أُعلن عن تشكيل لجنة طارئة لإنقاذ مهرجان الإسكندرية السينمائي برئاسة سمير شحاتة، وذلك بعد تداعيات قرار اللجنة العليا للمهرجانات بعدم منح الترخيص لإقامة الدورة الثانية والأربعين من المهرجان في موعدها، مع طرح مطالب بإصلاح أوضاع الجمعية وعقد جمعية عمومية طارئة وإجراء انتخابات مبكرة.

لاحقًا، اتسع الجدل مع صدور بيانات وتصريحات متبادلة، وبرزت مطالب بإعادة ترتيب المشهد الإداري داخل الجمعية، إلى أن أكدت تقارير صحفية حديثة أن وزارة التضامن الاجتماعي ماضية في استكمال إجراءات تعيين مجلس مؤقت لإدارة الجمعية، بما يسمح بتسيير الأعمال وتصحيح الأوضاع تمهيدًا لمرحلة أكثر استقرارًا.

سمير شحاتة.. اسم بارز في المشهد

يحظى سمير شحاتة بحضور خاص في هذا الملف، ليس فقط لأنه ارتبط أخيرًا بقيادة اللجنة الطارئة الخاصة بإنقاذ مهرجان الإسكندرية، لكن أيضًا لأنه من الأسماء المعروفة داخل الجمعية منذ سنوات. وكان مجلس إدارة الجمعية قد اختاره في 22 يناير 2026 رئيسًا شرفيًا للجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، وهو منصب يعكس مكانته داخل الوسط النقدي.

وبحسب ما نُشر عن سيرته المهنية، شغل شحاتة مناصب عدة، من بينها سكرتير عام الجمعية وأمين عام مهرجان الإسكندرية السينمائي، كما تولى الإشراف على نادي السينما بنقابة الصحفيين، وارتبط اسمه بعدد من الإصدارات والأنشطة الثقافية ذات الصلة بالنقد والفنون. هذه الخلفية جعلته واحدًا من أبرز الأسماء المتداولة كلما طُرح ملف إصلاح الجمعية أو إعادة هيكلتها.

أزمة مهرجان الإسكندرية في قلب المشهد

يصعب قراءة ما يحدث داخل الجمعية بمعزل عن مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط، الذي يُعد أحد أهم الفعاليات السينمائية المصرية خارج القاهرة. فالمهرجان، الذي انطلقت دورته الأولى عام 1979، يرتبط تاريخيًا بالجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، فيما تعود جذور الجمعية نفسها إلى أكتوبر 1973 على يد الكاتب والأثري الراحل كمال الملاخ.

هذا الارتباط التاريخي جعل أي اهتزاز في بنية الجمعية ينعكس مباشرة على وضع المهرجان. وخلال 2026، تحوّل الحديث من مجرد خلافات داخلية إلى تساؤلات أكبر حول من يملك إدارة المرحلة المقبلة، وكيف يمكن استعادة الثقة في مؤسسة ثقافية لعبت دورًا مهمًا في الحياة السينمائية المصرية لعقود.

ما الذي يعنيه المجلس المؤقت؟

تعيين مجلس مؤقت عادة ما يكون إجراءً انتقاليًا يهدف إلى تسيير الأعمال واحتواء الأزمات الإدارية، وليس إعادة صياغة هوية المؤسسة بشكل نهائي. وفي حالة الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، تبدو الأولويات واضحة:

  • إدارة الشؤون اليومية للجمعية ومنع تعطّلها المؤسسي.
  • مراجعة الملفات التنظيمية والإدارية محل الجدل.
  • تهيئة الأجواء أمام استعادة النشاط الثقافي والمهني.
  • التحضير لمرحلة لاحقة قد تشمل انتخابات أو إعادة ترتيب البنية الإدارية وفق الأطر القانونية.
  • إعادة بناء الثقة مع أعضاء الجمعية العمومية والوسط السينمائي الأوسع.

ومن هنا، فإن أهمية المجلس المؤقت لا تتعلق بالأسماء وحدها، بل بقدرته على إدارة مرحلة حساسة دون توسيع دائرة الانقسام، خصوصًا أن الجمعية ليست مجرد كيان إداري، بل منصة لها تأثيرها في النقد السينمائي، والندوات، والمهرجانات، والجوائز، والذاكرة الثقافية للسينما المصرية.

الجمعية وتاريخها في السينما المصرية

تحظى الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما بمكانة خاصة داخل المجال الثقافي في مصر. فمنذ تأسيسها قبل أكثر من خمسة عقود، ارتبطت بدعم النقد السينمائي وتنظيم الفعاليات والملتقيات، كما لعبت دورًا في إطلاق أو رعاية أكثر من نشاط ومهرجان سينمائي على مدار سنوات طويلة. لذلك، فإن أي أزمة تمر بها الجمعية تتجاوز كونها خلافًا داخليًا، لتصبح شأنًا يخص قطاعًا واسعًا من المهتمين بصناعة السينما والثقافة البصرية في مصر.

وفي هذا السياق، لا ينظر كثيرون إلى قرار المجلس المؤقت باعتباره مجرد حل إداري، بل فرصة لاختبار قدرة المؤسسة على الاستعادة والتجدد. فالجمعية التي تأسست في السبعينيات وواكبت تحولات كبيرة في السينما المصرية مطالبة اليوم بأن تعبر أزمتها من دون خسارة مكانتها التاريخية.

ما المتوقع في الفترة المقبلة؟

المشهد لا يزال مفتوحًا على أكثر من احتمال، لكن المؤكد أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة. إذا نجح المجلس المؤقت في تهدئة الأجواء وضبط الملفات العالقة، فقد تمهد الخطوة لعودة الاستقرار المؤسسي وإحياء دور الجمعية على نحو أكثر فاعلية. أما إذا استمرت الخلافات، فقد تبقى آثار الأزمة ممتدة على نشاط الجمعية وعلى مستقبل مهرجان الإسكندرية نفسه.

الأهم بالنسبة للوسط السينمائي المصري الآن هو أن تتحول هذه التطورات إلى نقطة انطلاق نحو إصلاح حقيقي، لا مجرد حل مؤقت للأزمة. فالجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما ليست اسمًا عابرًا في المشهد الثقافي، بل واحدة من المؤسسات التي أسهمت في تشكيل الوعي السينمائي والنقدي في مصر، ومن ثم فإن الحفاظ عليها وتحديثها يظل مسألة تتجاوز الأشخاص إلى قيمة المؤسسة نفسها.

وفي ظل هذا المناخ، يبقى اسم سمير شحاتة حاضرًا بقوة في قلب التطورات، سواء بوصفه أحد أبرز الوجوه النقدية داخل الجمعية، أو باعتباره طرفًا فاعلًا في النقاش الدائر حول كيفية إنقاذ مؤسسة عريقة تواجه اليوم واحدة من أدق محطاتها.