Filmatology

مراجعة فيلم 72 Hours: كيفن هارت يربح الضحك ويخسر الرهان

مراجعة فيلم 72 Hours: فكرة جذابة وكوميديا لا تستثمرها بالكامل

وصل فيلم 72 Hours إلى منصة Netflix يوم 24 يوليو 2026، وهو عمل كوميدي أمريكي جديد يقوده كيفن هارت تحت إدارة المخرج تيم ستوري، صاحب خبرة طويلة في هذا النوع من الأفلام الجماهيرية السريعة الإيقاع. ومنذ الإعلان الأول عنه، بدا الفيلم كأنه يملك وصفة سهلة الجذب: مدير إعلانات في الأربعين يجد نفسه مضطرًا إلى مرافقة مجموعة من أبناء الجيل الأصغر إلى حفلة توديع عزوبية صاخبة في ميامي، على أمل استعادة صلته بما يسمى “ثقافة الشباب”.

على الورق، تبدو الفكرة مناسبة جدًا لطاقات كيفن هارت الكوميدية، كما تبدو ملائمة لذائقة المشاهد الذي يبحث عن فيلم خفيف على نتفليكس في عطلة نهاية الأسبوع. لكن السؤال الحقيقي بعد المشاهدة هو: هل ينجح 72 Hours كفيلم كوميدي متماسك، أم يكتفي بالاعتماد على حضوره الصاخب ونكاته الجسدية؟

القصة: صدام أجيال داخل حفلة لا تهدأ

تدور الحبكة حول جو، وهو مسؤول تنفيذي في مجال الإعلانات يبلغ 40 عامًا، تتراجع مكانته المهنية بعدما أصبح يُنظر إلى أفكاره باعتبارها قديمة وغير قادرة على مخاطبة الجيل الجديد. بالصدفة، يُضاف إلى محادثة جماعية تخص مجموعة من الشبان في العشرينات، ثم يجد نفسه منخرطًا في رحلة إلى ميامي لحضور حفلة توديع عزوبية تمتد لثلاثة أيام. من هنا، يبني الفيلم صدامه الأساسي بين رجل يحاول التكيّف مع لغة وسلوكيات ومراجع ثقافية لم تعد تخصه، وبين مجموعة ترى فيه “الرجل الكبير” الذي لا يفهم قواعدها.

هذه المقدمة تمنح الفيلم مساحة خصبة للسخرية من سوق الإعلانات، ومن الهوس الدائم بمصطلحات مثل Gen Z و”مواكبة الترند”. وهي زاوية قد تكون مألوفة للمشاهد المصري أيضًا، خصوصًا في بيئات العمل التي تسعى باستمرار إلى فهم الجمهور الأصغر سنًا بلغة قد تبدو مصطنعة أحيانًا. لكن الفيلم، بدلًا من الغوص في هذا التوتر بذكاء أكبر، يفضّل الانحراف سريعًا إلى سلسلة من المطاردات والفوضى والمواقف الجسدية المبالغ فيها.

أداء كيفن هارت: المحرك الأساسي للفيلم

أكبر نقاط قوة 72 Hours هي أن كيفن هارت يعرف جيدًا كيف يحوّل نفسه إلى مادة للسخرية. الفيلم يمنحه مساحة واسعة للركض والصراخ والسقوط وإحراج الذات، وهي عناصر يتقنها منذ سنوات. حضوره هنا يظل نشيطًا ومباشرًا، خصوصًا في المشاهد التي يُوضع فيها أمام شخصيات أصغر سنًا تتعامل معه باعتباره دخيلًا على عالمها.

لكن المشكلة أن الأداء وحده لا يكفي دائمًا. فحتى عندما يصيب هارت هدفه في عدد من اللحظات المضحكة، يظل الفيلم من حوله أقل إحكامًا من المطلوب. هناك مشاهد تُبنى على فرضية جيدة ثم تُترك من دون تطوير، وكأن العمل يكتفي بإطلاق النكتة الأولى من دون البحث عن تصعيد أذكى أو أكثر خصوصية.

طاقم التمثيل: طاقة شابة تضيف خفة واضحة

يضم الفيلم أسماءً بارزة إلى جانب كيفن هارت، من بينها مارسيلو هيرنانديز وتيانا تايلور وماسون جودينج، كما تظهر أسماء أخرى في التشكيلة مثل آندي جارسيا ومايك إيبس وزاك شيري وبن مارشال وكام باترسون. هذا التنوع يمنح الفيلم إيقاعًا جماعيًا مناسبًا لفكرة “حفلة الثلاثة أيام”، ويجعل بعض التفاعلات الجانبية أكثر حيوية من الخط الرئيسي نفسه.

الأكثر فاعلية هنا هو التباين بين شخصية هارت وبين الوجوه الشابة المحيطة به. هذا التباين لا يخلق فقط مفارقات عمرية، بل يكشف أيضًا اختلافًا في الحس الكوميدي بين جيلين: جيل يعتمد على الأداء المباشر والفوضى اللفظية، وآخر يميل إلى السخرية الباردة والتعليقات السريعة. ولو استثمر السيناريو هذا التناقض على نحو أعمق، لكان الفيلم خرج بنتيجة أكثر تميزًا.

إخراج تيم ستوري: إيقاع سريع لكن بلا بصمة كافية

المخرج تيم ستوري ليس غريبًا عن الكوميديا التجارية، وقد سبق أن قدّم أفلامًا تعرف كيف تخاطب الجمهور الواسع بإيقاع سريع وواضح. في 72 Hours ينجح في الحفاظ على خفة الحركة، فلا يشعر المشاهد ببطء حاد رغم أن مدة الفيلم تصل إلى نحو ساعة و45 دقيقة. إلا أن هذا الإيقاع يأتي أحيانًا على حساب التماسك، إذ تتكدس المواقف بدلًا من أن تتصاعد دراميًا بشكل عضوي.

الفيلم مصنف على نتفليكس كعمل كوميدي بطابع صاخب ومرتبط بصدام الأجيال وأزمة منتصف العمر، وهي أوصاف دقيقة إلى حد كبير. لكن ما ينقصه هو أن يحول هذه التصنيفات إلى تجربة أكثر تمايزًا من أفلام الحفلات والفوضى المعتادة. ستجد فيه أثرًا واضحًا من أفلام “الرحلة الخارجة عن السيطرة”، من دون أن يضيف لها ما يكفي من الشخصية الخاصة.

هل تنجح الكوميديا؟ نعم جزئيًا

إذا كان معيار المشاهدة هو الضحك السريع وتمضية أمسية خفيفة، فالفيلم يقدم ما يكفي من اللحظات التي تؤدي هذا الغرض. بعض المشاهد تعمل بفضل ردود فعل كيفن هارت، وبعضها الآخر ينجح لأن الفكرة الأساسية نفسها تملك جاذبية فورية: رجل في منتصف العمر يحاول إثبات أنه ما زال قادرًا على فهم عالم لا يتوقف عن تغيير قواعده.

لكن كمراجعة نقدية ضمن قسم مراجعات الأفلام، لا بد من القول إن 72 Hours لا يذهب بعيدًا بما يكفي. الفيلم يملك مقدمة أقوى من حصيلته النهائية، ويعد بكوميديا اجتماعية عن فجوة الأجيال ثم يعود غالبًا إلى حلول أكثر سهولة وأقل ابتكارًا. لذلك فإن أكثر ما يبقى في الذاكرة ليس الحبكة، بل جهد كيفن هارت في إنقاذها مشهدًا بعد آخر.

لماذا قد يهم الفيلم الجمهور في مصر؟

رغم أن الأحداث أمريكية بوضوح وتتحرك في أجواء ميامي وحفلاتها، فإن الفكرة المركزية قريبة من مزاج جمهور واسع في مصر: فجوة بين جيلين، وسؤال متكرر عن القدرة على فهم الشباب، وتحويل هذا القلق إلى مادة للسخرية. لهذا قد يجد المشاهد المصري في الفيلم ما يربطه به على مستوى الفكرة، حتى لو بقي التنفيذ محكومًا بقوالب هوليوودية معروفة.

  • لمن يناسب الفيلم: محبو كيفن هارت، ومتابعو الكوميديا الخفيفة على نتفليكس.
  • أبرز عناصر الجذب: الأداء الجسدي، الإيقاع السريع، وطاقة المجموعة.
  • أبرز نقاط الضعف: سيناريو غير مستغل بالكامل، ونكات لا تحافظ دائمًا على نفس المستوى.

الحكم النهائي

72 Hours ليس من أفضل أفلام كيفن هارت، لكنه أيضًا ليس تجربة خالية من المتعة. هو فيلم يعتمد أساسًا على كاريزما بطله وعلى فرضية كانت تستحق معالجة أكثر ذكاءً وحدة. من يبحث عن كوميديا عميقة أو بناء درامي محكم قد يخرج منه بشعور أن الفرصة أُهدرت، أما من يريد مشاهدة سهلة وسريعة على نتفليكس فسيجد فيه جرعة مقبولة من الضحك والفوضى.

باختصار، كيفن هارت يقدّم كل ما لديه تقريبًا، بينما يبقى الفيلم نفسه أقل من إمكانات فكرته. ولهذا يمكن وصف 72 Hours بأنه عمل مسلٍّ على مستوى الأداء، لكنه محدود على مستوى الكتابة؛ فيلم يربح بعض الضحكات، ويخسر فرصة أن يكون أكثر من مجرد سهرة صاخبة تنتهي أسرع مما ينبغي.