Filmatology

مراجعة فيلم Coyote vs. Acme: عودة مذهلة بعد النجاة

فيلم كان على وشك الاختفاء... ثم عاد ليستحق كل هذا الجدل

نادراً ما يصل إلى الشاشة فيلم تحيط به قصة إنتاج لا تقل درامية عن قصته نفسها، وهذا بالضبط ما ينطبق على Coyote vs. Acme. العمل الذي أخرجه ديف جرين وكتب سيناريوه سامي بيرش انطلق من فكرة ذكية للغاية داخل عالم Looney Tunes: ماذا لو قرر وايل إي. كايوتي أخيراً مقاضاة شركة Acme بسبب كل الأدوات المعطوبة التي فشلت مراراً في مساعدته على اصطياد Road Runner؟ الفكرة وحدها تبدو كافية لصناعة كوميديا قانونية عبثية، لكن المفاجأة أن التنفيذ يذهب أبعد من مجرد النكتة الأساسية.

الأهم أن الفيلم، الذي كان قد أُنجز ثم تعثر إطلاقه قبل أن تستحوذ عليه Ketchup Entertainment في مارس 2025، أصبح الآن محدداً للعرض السينمائي العالمي يوم 28 أغسطس 2026. كما أن الموقع الرسمي للفيلم يضع التاريخ نفسه بوضوح، وهو ما يؤكد أن المشروع خرج بالفعل من منطقة “الفيلم المفقود” إلى خانة الإصدارات التجارية المنتظرة.

عن ماذا يتحدث الفيلم؟

في جوهره، يقدم Coyote vs. Acme محاكمة ساخرة لشركة صنعت تاريخياً كل الاختراعات التي انفجرت في وجه كايوتي أو انهارت تحت قدميه. هذه الفكرة تمنح الفيلم مساحة واسعة للسخرية من الشركات العملاقة، ومن لغة الدعاوى القضائية، ومن الإرث الكرتوني نفسه. وبدلاً من الاكتفاء بالحنين إلى شخصيات Looney Tunes، يبني الفيلم حبكته على سؤال بسيط ومضحك: ماذا لو كان كل هذا الألم المتكرر قابلاً للمساءلة القانونية؟

بحسب المواد الترويجية والتفاصيل التي خرجت من عروضه التقديمية، يلعب ويل فورتي دور المحامي Kevin Avery الذي يتولى قضية كايوتي، بينما يظهر جون سينا (@johncena على إنستغرام) في دور محامي شركة أكمي Buddy Crane. هذا التوازن بين بطل بشري مرتبك وخصم واثق ومبالغ في حضوره يصنع العمود الفقري للكوميديا، خصوصاً أن الفيلم لا يتعامل مع كايوتي كشخصية خلفية، بل كطرف درامي كامل داخل المحكمة وخارجها.

طاقم التمثيل ولماذا يخدم الفكرة

الفيلم يضم أيضاً لانا كوندور ولويس جوزمان، إلى جانب الأداء الصوتي لـإريك باوزا الذي يتولى عدداً من شخصيات Looney Tunes الشهيرة، من بينها Bugs Bunny وDaffy Duck وPorky Pig. هذه التركيبة ليست مجرد حشد أسماء؛ بل توحي بأن الفيلم يدرك منذ البداية أن نجاحه يعتمد على توازن حساس بين الممثلين الحقيقيين والإيقاع الكرتوني الموروث من السلسلة الأصلية.

ويل فورتي تحديداً يبدو اختياراً موفقاً لأن حضوره يعتمد على الارتباك والجدية الهشة، وهي صفات مثالية لشخصية محامٍ يجد نفسه في قضية يستحيل التعامل معها بمنطق واقعي خالص. في المقابل، يمنح جون سينا الدور المضاد طاقة استعراضية مناسبة لفيلم يسخر من السلطة المؤسسية بقدر ما يحتفي بالفوضى الكوميدية. أما لويس جوزمان، فوجوده في دور القاضي يضيف ملمحاً ساخراً إضافياً، خاصة مع التفاصيل الكرتونية التي أُشير إليها في مشاهد المحكمة المعروضة ترويجياً.

مراجعة فنية: أين ينجح الفيلم فعلاً؟

أكبر نقاط قوة Coyote vs. Acme أنه لا يبدو أسير فكرة “استغلال العلامة التجارية” فقط. كثير من أفلام الهجين بين التمثيل الحي والرسوم المتحركة تقع في فخ الاكتفاء بالإشارات السريعة والشخصيات المعروفة، لكن هذا العمل — وفق الانطباعات النقدية المبكرة والمواد المتاحة — يحاول بناء عالم له منطق داخلي متماسك، بحيث تبدو الشخصيات المرسومة جزءاً عضوياً من البيئة البشرية، لا مجرد زوار رقميين داخلها.

هذا يتضح خصوصاً في مشاهد المحكمة، حيث تتحول الخلفية القانونية إلى ساحة لاستدعاء عشرات النكات البصرية. الفكرة هنا ليست في الضحك السهل فقط، بل في إعادة تدوير مفردات Looney Tunes داخل سياق جديد: هيئة محلفين، شهود، مرافعات، ومرافقة بصرية تسمح للشخصيات الكرتونية بأن تتصرف كما نعرفها من دون أن ينهار الإيقاع العام للفيلم. هذا النوع من المزج هو ما يرفع الفيلم فوق مستوى التجربة الفضولية إلى مستوى مشروع لديه رؤية فعلية.

كذلك يبدو أن الإخراج يفهم أن نجاح هذا النوع من الأعمال يعتمد على التوقيت. الكوميديا الكرتونية تعيش وتموت على جزء من الثانية: لحظة سقوط، نظرة صامتة، انفجار متأخر، أو صدمة قانونية تُعالج كما لو كانت نكتة بصرية. وإذا حافظ الفيلم على هذا الحس طوال مدته، فسيكون أمام واحد من أفضل أفلام المزج بين الأنيميشن والتمثيل الحي في السنوات الأخيرة، وربما من أكثرها إخلاصاً لروح الشخصية الأصلية من دون أن يبقى حبيس الماضي.

لماذا تهم هذه المراجعة القارئ في مصر؟

للقارئ المصري، تبدو أهمية الفيلم مزدوجة. من ناحية، هناك جاذبية واضحة لأفلام العائلة والكوميديا المعتمدة على شخصيات أيقونية نشأت معها أجيال كاملة عبر التلفزيون المدبلج والمترجم. ومن ناحية أخرى، يقدم Coyote vs. Acme نموذجاً مختلفاً عن أفلام الأنيميشن التجارية المعتادة، لأنه لا يذهب إلى المغامرة التقليدية بقدر ما يمزج بين فيلم قاعة محكمة وكوميديا عبثية وحنين ذكي. هذه تركيبة قد تجد صدى جيداً لدى جمهور يبحث عن فيلم ترفيهي لا يعامل المشاهد كطفل، وفي الوقت نفسه لا يتخلى عن بساطة المتعة البصرية.

كما أن مسار الفيلم الإنتاجي منحه زخماً إضافياً؛ فالجمهور لم يعد يتابع فقط “فيلماً جديداً من Looney Tunes”، بل يتابع أيضاً عملاً نجا من الإلغاء الكامل، ثم عاد إلى الحياة عبر موزع جديد. هذه الخلفية لا تجعل الفيلم أفضل تلقائياً، لكنها تضيف طبقة مشاهدة مثيرة: كأنك أمام عمل أثبت، قبل طرحه، أنه يستحق فرصة ثانية.

هل الفيلم يستحق الانتظار؟

بناءً على القصة، والطاقم، والانطباعات المبكرة، فالجواب هو نعم. Coyote vs. Acme يبدو من نوعية الأفلام التي تربح من فكرتها أولاً، ثم من حسن تنفيذها ثانياً. وإذا كان كثير من المشاريع الحديثة يعتمد على الحنين وحده، فهذا الفيلم يبدو أذكى من ذلك: إنه يستخدم إرث Wile E. Coyote ليصنع كوميديا قانونية مرحة، فيها تعليق ساخر على الشركات والبيروقراطية، وفيها أيضاً وفاء حقيقي للجنون البصري الذي جعل الشخصية محبوبة لعقود.

وبالنسبة لقسم مراجعات الأفلام، فالقيمة الأساسية هنا أن الفيلم لا يبيع “الضجة” فقط؛ بل يقدم، على الأرجح، تجربة مشاهدة متماسكة تستحق النقاش بعيداً من كواليس الإنقاذ والإلغاء. وإذا حافظت النسخة النهائية على الوتيرة نفسها التي توحي بها المواد المعروضة حتى الآن، فقد نكون فعلاً أمام أحد أفضل أفلام الهجين بين الحركة الحية والأنيميشن في جيله.

أبرز الحقائق المؤكدة عن الفيلم

  • الاسم: Coyote vs. Acme
  • الإخراج: Dave Green
  • السيناريو: Samy Burch
  • البطولة: Will Forte، John Cena، Lana Condor، Luis Guzmán
  • أصوات الشخصيات الكرتونية: Eric Bauza
  • الموزع الحالي: Ketchup Entertainment
  • موعد العرض السينمائي العالمي: 28 أغسطس 2026

الخلاصة: Coyote vs. Acme ليس مجرد فيلم نجا من الرف، بل مشروع يملك من الذكاء الكوميدي والهوية البصرية ما يجعله جديراً بالاهتمام فعلاً. ولمن يحب أفلام الرسوم المتحركة الهجينة أو نشأ على مطاردات كايوتي وRoad Runner، فهذه واحدة من المراجعات النادرة التي تنتهي بتوصية واضحة: راقبوا هذا الفيلم جيداً.