Filmatology

مراجعة فيلم «Ketticè»: مراهقة باليرمو بين التمرد والفتور

مراجعة فيلم «Ketticè»: دراما مراهقة صقلية تبحث عن الحرية لكنها لا تشتعل بالكامل

يحضر فيلم Ketticè كأحد العناوين الإيطالية اللافتة في موسم المهرجانات هذا العام، ليس فقط بسبب مشاركة النجمة الإيطالية مونيكا بيلوتشي (@monicabellucciofficiel على إنستغرام)، بل أيضاً لأن العمل يأتي من إخراج الإيطالي الصاعد جيوفاني تورتوريتشي وبإنتاج من شركة Frenesy Film Company التابعة للمخرج والمنتج لوكا جوادانيينو. الفيلم عُرض ضمن المسابقة الدولية في الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان لوكارنو السينمائي التي أُقيمت بين 5 و15 أغسطس 2026، ما منحه دفعة مبكرة باعتباره واحداً من أفلام الفنّ والبحث عن صوت جديد في السينما الإيطالية.

لكن بعيداً عن وهج الأسماء والمهرجان، فإن السؤال الحقيقي داخل قسم «مراجعات الأفلام» يبقى بسيطاً: هل ينجح Ketticè كفيلم؟ الإجابة الأقرب هي أنه عمل يملك ملامح حساسة وملاحظات صادقة عن ارتباك المراهقة، لكنه لا يحافظ دائماً على درجة التوهج الدرامي التي يحتاجها لكي يترك أثراً قوياً بعد نهايته.

ما الذي تدور حوله الحكاية؟

بحسب البيانات المنشورة عبر Filmitalia وقواعد بيانات الأفلام الأوروبية، تدور أحداث الفيلم في باليرمو عام 2012 حول جوليو، مراهق في السادسة عشرة يعيش حالة من اللامبالاة والضيق، بلا حماس للدراسة ولا تصور واضح للمستقبل. تتبدل إيقاعاته اليومية عندما يلتقي كيتي، فتاة تبدو أكثر ثقة بنفسها، فتتشكل بينهما صداقة خاصة تصبح ملاذاً من رتابة الحياة ومن نظرات عالم الكبار الثقيلة. هذا البناء يضع الفيلم داخل مساحة مألوفة في سينما المراهقة: الصداقة بوصفها محاولة أولى لاختراع الذات، والهروب بوصفه رد فعل على الفراغ أكثر من كونه بطولة حقيقية.

الفيلم من بطولة سالڤاتوري جالّينا في دور جوليو وراكيلي تيستاجروسا في دور كيتي، مع ظهور مونيكا بيلوتشي في طاقم التمثيل. كما تؤكد المصادر الصناعية الإيطالية أن مدة الفيلم تبلغ 107 دقائق، وهو إنتاج مشترك بين إيطاليا وفرنسا، بمشاركة شركات من بينها Frenesy وThe Apartment وMeMo Films وPiperFilm وRai Cinema.

قراءة نقدية: قوة المناخ وضعف الاشتعال

أفضل ما يقدمه Ketticè هو قدرته على التقاط مزاج عمر مرتبك لا يعرف أصحابه إن كانوا يهربون من المدرسة أم من العائلة أم من أنفسهم. تورتوريتشي لا يتعامل مع المراهقين كرموز جاهزة، بل ككائنات غير مستقرة، يتأرجحون بين السخرية والضجر والرغبة في التمرد. هذا الاختيار يمنح الفيلم نبرة حميمة، خصوصاً في مشاهده التي تترك المسافة بين الشخصيات والمدينة تتكلم وحدها.

باليرمو هنا ليست مجرد خلفية جغرافية، بل جزء أساسي من الإحساس العام. هناك مدينة متوسطية بثقل اجتماعي وحرارة داخلية وشوارع تحمل وعداً بالانفلات، لكنها في الوقت نفسه تضيق على أبطالها. بالنسبة للقارئ المصري، قد يذكّر هذا النوع من التكوين بأفلام المراهقة التي تنجح حين تجعل المكان شريكاً في التوتر النفسي، لا ديكوراً فقط.

مع ذلك، فإن المشكلة الأساسية في الفيلم تكمن في الإيقاع. فبينما يراهن العمل على المزاج والتفاصيل الصغيرة، لا ينجح دائماً في تحويل هذه العناصر إلى تصاعد درامي حقيقي. بعض المشاهد تبدو كأنها تدور حول الفكرة نفسها: الضياع، السأم، البحث عن متنفس، من دون أن تضيف طبقة جديدة كافية. النتيجة أن الفيلم يظل قريباً من المشاهد من حيث الإحساس، لكنه لا يصدمه أو يفاجئه أو يرفعه إلى مستوى انفعال أعلى.

أداء مونيكا بيلوتشي وتأثير الحضور القصير

وجود مونيكا بيلوتشي يمنح الفيلم ثقلاً تسويقياً وفنياً واضحاً، حتى لو لم يكن العمل مصمماً أساساً كمنصة لاستعراض نجوميتها. حضورها يضيف بُعداً من الصرامة والهيبة إلى عالم الكبار الذي يحاول المراهقون الابتعاد عنه. وهي تعرف كيف تترك أثراً في المشهد بأقل قدر من المبالغة، اعتماداً على الحضور الجسدي والنبرة والنظرة أكثر من الجمل الحوارية.

لكن يجب القول إن الفيلم لا يعتمد على بيلوتشي وحدها. ثقله الحقيقي موزع على الثنائي الشاب، وهنا تظهر مفارقة العمل: أكثر ما يميّزه هو رغبته في الإصغاء إلى جيل جديد، إلا أن هذا الخيار نفسه يجعل الفيلم هشاً أحياناً لأن الأداءات الطبيعية والمرتخية تحتاج إلى سيناريو أكثر حدة حتى لا تتحول إلى برود درامي.

جيوفاني تورتوريتشي بعد «Diciannove»

اسم جيوفاني تورتوريتشي ليس غريباً تماماً على دوائر المهرجانات. تقارير صحافية إيطالية أشارت إلى أن فيلمه السابق Diciannove مرّ عبر قسم Orizzonti في مهرجان فينيسيا 2024، وهو ما عزز صورته كموهبة شابة تفضّل الاقتراب من الشخصيات الهشة والانتقالات العمرية المعقدة. في Ketticè يواصل المخرج هذا الخط، لكن بطموح أوسع من حيث المساحة الجماعية والبيئة الاجتماعية.

هذا التوسع ليس دائماً في مصلحة الفيلم. فحين يقترب من الصداقة بوصفها مساحة لتشكيل الهوية، يكون العمل أكثر تماسكا. أما حين يحاول تحويل هذه الحالة إلى بيان أوسع عن جيل كامل، فإنه يفقد بعضاً من دقته. لذلك يمكن اعتبار Ketticè فيلماً يرسّخ حضور مخرجه داخل السينما الإيطالية المعاصرة، لكنه ليس بالضرورة الفيلم الذي يحقق قفزته الكبرى حتى الآن.

لماذا يهم الفيلم جمهور المراجعات في مصر؟

ربما لا يكون Ketticè من نوعية الأفلام التجارية التي ستجذب جمهور الشباك فوراً، لكنه مهم لمتابعي السينما الأوروبية وقرّاء المراجعات الذين يهتمون باتجاهات أفلام المراهقة في المهرجانات. كما أن اسم لوكا جوادانيينو على الإنتاج يلفت الانتباه بطبيعة الحال، خصوصاً لدى جمهور يتابع السينما الإيطالية الحديثة وتأثيرها العالمي.

ومن زاوية مصرية، يمكن النظر إلى الفيلم كجزء من موجة أوروبية تعيد تقديم المراهقة بعيداً عن التنميط اللامع المعتاد. لا توجد هنا بطولات سهلة ولا تحولات صاخبة مصممة لإرضاء الجمهور، بل حالة من التعثر الوجودي اليومي. هذا قد يكون مصدر جاذبية لدى البعض، ومصدر نفور لدى آخرين. لذلك فالفيلم ليس للجميع، لكنه بالتأكيد عمل يستحق المتابعة لمن يفضّلون السينما التي تراكم الإحساس بدلاً من الانفجار الكبير.

الحكم النهائي

Ketticè فيلم يمتلك حساً بصرياً ومزاجاً إنسانياً واضحاً، ويستفيد من خلفيته الصقلية ومن التزام مخرجه بالاقتراب من هشاشة عمر السادسة عشرة. كما أن مشاركة مونيكا بيلوتشي تمنحه جاذبية إضافية، فيما يضيف اسم لوكا جوادانيينو ثقة إنتاجية لا يمكن تجاهلها. لكن في المقابل، يعاني العمل من نقص في الشرارة الدرامية ومن تكرار إحساس الفتور بدلاً من توظيفه لصالح تصاعد أكثر قوة.

في المحصلة، نحن أمام دراما مراهقة أنيقة ومراقِبة أكثر مما هي مفاجئة أو آسرة. فيلم له مزاياه بالتأكيد، لكنه يظل أقرب إلى عمل جيد الملامح من أن يكون ضربة فنية كاملة. ولمن يتابعون جديد السينما الإيطالية في المهرجانات، يبقى Ketticè عنواناً جديراً بالمشاهدة والنقاش، حتى لو لم يصل إلى مستوى الأفلام التي تظل عالقة في الذاكرة طويلاً.

معلومات سريعة عن الفيلم

  • العنوان: Ketticè
  • الإخراج والسيناريو: جيوفاني تورتوريتشي
  • البطولة: سالڤاتوري جالّينا، راكيلي تيستاجروسا، مونيكا بيلوتشي
  • الإنتاج: لوكا جوادانيينو وآخرون عبر Frenesy وشركاء إنتاج أوروبيين
  • المدة: 107 دقائق
  • بلد الإنتاج: إيطاليا / فرنسا
  • العرض البارز: المسابقة الدولية في مهرجان لوكارنو 2026
  • النوع: كوميديا درامية / دراما مراهقة