مراجعة فيلم Super Troopers 3: ضحك كثير وأثر أقل
مراجعة فيلم Super Troopers 3: الجزء الذي يراهن على الحنين أكثر من المفاجأة
بعد سنوات من الانتظار، عاد فيلم Super Troopers 3 إلى دور العرض في 7 أغسطس 2026 عبر Searchlight Pictures، ليُعيد إلى الشاشة فريق Broken Lizard الذي صنع شهرة السلسلة منذ انطلاقتها الأولى مطلع الألفية. الفيلم الجديد يأتي في مساحة واضحة: لا يحاول إعادة تعريف الكوميديا الأمريكية، ولا يبدو مهتمًا كثيرًا بجذب جمهور جديد، بل يقدّم جرعة ثالثة من نفس الروح العبثية التي صنعت مكانة العمل الأصلية كعنوان ذي شعبية خاصة بين محبيه.
لكن السؤال الأهم داخل قسم مراجعات الأفلام ليس ما إذا كان الفيلم يملك جمهوره بالفعل، بل ما إذا كان هذا الجزء يضيف شيئًا فعليًا إلى السلسلة. والإجابة المختصرة: نعم، هناك لحظات مسلية ومخلصة لهوية الامتياز، لكن الإضافة الدرامية والسينمائية تظل محدودة، ما يجعل التجربة أخف من أن تترك أثرًا طويلًا بعد انتهاء العرض.
عودة الوجوه نفسها… واللعبة نفسها
الفيلم من إخراج جاي شاندراسيخار، الذي يعود أيضًا أمام الكاميرا، فيما يتشارك فريق Broken Lizard كتابة السيناريو والتمثيل، وهم: Jay Chandrasekhar وKevin Heffernan وSteve Lemme وPaul Soter وErik Stolhanske. كما يعود Brian Cox في دور الكابتن أوهاغان، مع انضمام أسماء أخرى مثل Nat Faxon وChace Crawford وAndrew Dismukes وHannah Simone وIqbal Theba وSakina Jaffrey.
هذه العودة الجماعية تمنح الفيلم نقطة قوته الأساسية: الكيمياء بين الأبطال لم تختفِ. ما يزال أداء الفريق قائمًا على الإفيهات السريعة، والارتجال المحسوب، والمبالغة المقصودة في تقديم رجال شرطة لا يمكن اعتبارهم نماذج للانضباط بقدر ما هم آلات فوضى متنقلة. جمهور السلسلة سيجد ما ينتظره بالضبط، وهذه ميزة وعيب في الوقت نفسه.
عن ماذا تدور القصة هذه المرة؟
بحسب الملخص الرسمي من Searchlight Pictures، تدور الأحداث حول محاولة الفريق التعامل مع شبكة مخدرات جديدة، بالتوازي مع أزمة شخصية تخص Thorny الذي يحاول إفساد خطوبة شقيقته من Farva. هذا المزج بين التحقيق البوليسي والكوميديا العائلية يوفّر للفيلم أرضية تسمح بالمطاردات والمشاكسات وسوء التفاهم، لكنه لا يرتقي دائمًا إلى بناء حبكة متماسكة.
المشكلة أن الخط الدرامي هنا يبدو في كثير من الأوقات مجرد ذريعة لتعليق النكات لا أكثر. هناك مشاهد تتحرك بطاقة جيدة، لكن تطور القصة لا يحمل مفاجآت حقيقية، كما أن الرهان يبقى على معرفة المشاهد السابقة بالشخصيات وطبيعة علاقتها ببعضها. من يدخل الفيلم من دون خلفية عن الجزأين الأول والثاني قد يشعر بأنه يشاهد سهرة داخلية خاصة بين أصدقاء يعرفون نكاتهم القديمة جيدًا.
كوميديا تعرف جمهورها… لكنها لا توسّعه
من أكثر ما يلفت النظر في Super Troopers 3 أن صُنّاعه لا يخفون هويته. الفيلم لا يعتذر عن طبيعته الخشنة أحيانًا، ولا عن حسه الساخر الذي يعتمد على التكرار، ولا عن إفراطه في تحويل كل موقف تقريبًا إلى مزحة. هذه الصراحة تمنحه قدرًا من الصدق الفني؛ فهو لا يدّعي أنه شيء آخر.
لكن على مستوى التقييم النقدي، هذا الاختيار نفسه يضع سقفًا واضحًا للفيلم. فالعمل يكرر كثيرًا من مفردات السلسلة من دون إعادة ابتكار حقيقية. وحتى عندما يرفع الإيقاع عبر المطاردات أو الفوضى الجماعية، يبقى الإحساس العام أن الجزء الثالث يؤدي ما هو مطلوب منه فقط: إحياء العلامة التجارية السينمائية مرة أخرى، لا توسيعها أو تجديدها.
لهذا يمكن القول إن الفيلم ينجح في خدمة جمهوره القديم، لكنه لا يبذل جهدًا كافيًا لتحويل هذه الخدمة إلى تجربة سينمائية مستقلة تقف وحدها بثقة وسط أفلام الكوميديا في 2026.
ما الذي تغيّر منذ الفيلم الأول؟
الفيلم الأصلي Super Troopers صدر في 2002 بعد مشاركته في Sundance 2001، وحقق لاحقًا إيرادات عالمية بلغت 23.18 مليون دولار تقريبًا، مقابل ميزانية متواضعة قدرها 3 ملايين دولار. هذا النجاح التجاري المحدود لكنه المؤثر ساعده على التحول إلى cult classic بين جمهور الكوميديا الأمريكية. أما Super Troopers 2، الذي صدر في 20 أبريل 2018، فحقق في شباك التذاكر الأمريكي نحو 30.6 مليون دولار، بينما سجّل على Rotten Tomatoes نسبة 35% من النقاد مقابل 64% من تقييمات الجمهور.
هذه الأرقام تشرح كثيرًا من طبيعة الجزء الثالث: السلسلة لم تكن يومًا مشروعًا نقديًا كبيرًا، لكنها تمتلك قاعدة متحمسة ومستعدة للعودة. من هنا، يبدو Super Troopers 3 استمرارًا منطقيًا على المستوى الصناعي، حتى لو لم يكن خطوة متقدمة على المستوى الفني.
الأداء والإيقاع: ضحكات متفرقة أكثر من بناء متصاعد
أفضل ما في الفيلم هو التزام الممثلين بإيقاعه الهزلي. Kevin Heffernan يظل من أكثر العناصر قدرة على انتزاع الضحك من المبالغة الجسدية، بينما يمنح Jay Chandrasekhar الشخصية الرئيسية ثباتًا يكفي لربط الفوضى ببعضها. كما يضيف Brian Cox حضوره المعتاد بوصفه عنصرًا يوازن عبث الشخصيات الأخرى بقدر من الجدية الساخرة.
لكن الإيقاع ليس ثابتًا طوال الوقت. فبعض المقاطع تبدو ممتدة أكثر من اللازم، وكأن الفيلم يراهن على حب الجمهور للشخصيات لتعويض النقص في التطور. النتيجة أن الضحكات موجودة، نعم، لكنها تأتي على شكل ومضات متفرقة أكثر من كونها تصاعدًا كوميديًا محكمًا.
هل يستحق المشاهدة في السينما؟
بالنسبة للمشاهد المصري، يعتمد الأمر أساسًا على علاقتك السابقة بهذه السلسلة. إذا كنت من محبي Broken Lizard وتعرف طبيعة المزاج الكوميدي الذي تقدمه المجموعة، فستجد في Super Troopers 3 عودة وفية وممتعة في لحظات كثيرة. أما إذا كنت تبحث عن فيلم كوميدي يستطيع الوقوف منفصلًا عن تاريخه، أو يقدم مفاجآت جديدة فعلًا، فقد تخرج بانطباع أنه عمل خفيف وسريع النسيان.
هنا تحديدًا تكمن خلاصة المراجعة: الفيلم ليس كارثة، لكنه أيضًا لا يحمل ما يكفي ليصبح نقطة تحول في الامتياز. إنّه جزء ثالث يدرك جمهوره بدقة، لكنه لا يحاول كسب أحد خارج تلك الدائرة.
الحكم النهائي
Super Troopers 3 فيلم مصنوع بعين على الحنين، وبقلب مخلص لجمهوره، لكنه محدود الطموح من حيث الكتابة والتجديد. قد يمنح متابعي السلسلة ما يريدونه من شغب ونكات ووجوه مألوفة، إلا أنه يظل أقرب إلى استعادة الروح القديمة بدل تقديم فصل جديد لا يُنسى.
- نقاط القوة: انسجام فريق Broken Lizard، وفاء واضح لهوية السلسلة، بعض المشاهد المضحكة فعلًا.
- نقاط الضعف: حبكة خفيفة، اعتماد زائد على النكات الداخلية، أثر محدود بعد المشاهدة.
- التقييم: فيلم مناسب لعشاق السلسلة أكثر من كونه توصية عامة لعشاق الكوميديا.
في النهاية، يمكن وصف Super Troopers 3 بأنه فيلم يعرف تمامًا من يخاطب، لكنه لا يغامر بما يكفي ليجعل الآخرين يهتمون.