Filmatology

مهرجان القاهرة السينمائي يفتح باب المقالات عن سينما النوع

دعوة جديدة من مهرجان القاهرة السينمائي لفتح نقاش أوسع حول أفلام الأنواع

أعلن مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عن فتح باب التقديم أمام الكتّاب والنقاد والباحثين السينمائيين لإعداد مقالات وقراءات نقدية تتناول ما يُعرف بـأفلام الأنواع أو Genre Films، في خطوة تعكس رغبة المهرجان في توسيع مساحة النقاش النقدي حول أشكال سينمائية طالما ارتبطت لدى قطاع من الجمهور بالترفيه فقط، رغم ما تحمله من إمكانات جمالية وفكرية واسعة. وتأتي هذه المبادرة ضمن التحضيرات الجارية للدورة السابعة والأربعين من المهرجان، المقرر إقامتها في القاهرة بين 11 و20 نوفمبر 2026، فيما يقع المقر الرئيسي للفعاليات في دار الأوبرا المصرية.

الدعوة المنشورة تتعامل مع سينما النوع بوصفها حقلًا نقديًا يستحق الدراسة الجادة، وليس مجرد مساحة للأفلام الجماهيرية السريعة. ولهذا يرحب المهرجان بمقاربات تخص أفلام الرعب والإثارة والخيال العلمي والأكشن والنوار والفانتازيا، إلى جانب قراءات تتبع تطور نوع سينمائي بعينه عبر الأزمنة أو الجغرافيات المختلفة، بما في ذلك السينما المصرية والسينما العربية. كما تشمل الموضوعات المقترحة إعادة تقييم مخرجين أو أعمال لم تنل ما يكفي من الاهتمام النقدي، فضلًا عن دراسة حضور أفلام الأنواع في دورات مهرجان القاهرة السابقة والحالية.

كتاب مطبوع وندوة متخصصة خلال المهرجان

لا تقف المبادرة عند حد استقبال النصوص، بل ترتبط بخطة أوسع لإصدار كتاب مطبوع يضم المقالات المختارة، بالتزامن مع تنظيم ندوة خاصة لمناقشة الأطروحات النقدية التي يقع عليها الاختيار. وبهذا يحاول المهرجان تحويل المقالة النقدية من مساهمة صحفية عابرة إلى جزء من أرشيف معرفي يوثق كيفية قراءة هذا النوع من السينما داخل السياق المصري والعربي.

ومن اللافت أن هذه الدعوة ترتبط أيضًا ببرنامج «منتصف الليل» داخل المهرجان، وبقسم خاص يحمل اسم «نزهة ليلية»، وهو برنامج يقوم على عرض مزدوج يجمع بين فيلم معاصر وفيلم كلاسيكي من النوع نفسه، بهدف تتبع تطور اللغة البصرية والسردية لأفلام الأنواع عبر فترات زمنية وسياقات إنتاجية مختلفة. هذه الصيغة تمنح المبادرة بعدًا عمليًا، لأن المقالات لا تناقش تيارًا نظريًا فحسب، بل تتحاور مع برنامج عرض حي داخل واحد من أهم الأحداث السينمائية في مصر.

ما الشروط والمواعيد النهائية للتقديم؟

بحسب ما نُشر، يشترط المهرجان أن تكون المادة المقدمة أصلية وحصرية ولم يسبق نشرها، مع الالتزام بقواعد الكتابة النقدية والتوثيق الدقيق. وتُكتب المساهمات باللغة العربية، بينما يدور حجم المقال حول سقف يصل إلى 2000 كلمة. أما ملف التقديم فيتضمن نبذة تعريفية مختصرة عن الكاتب لا تتجاوز 150 كلمة، وملخصًا للمقال المقترح في حدود 250 كلمة يوضح الفكرة الأساسية وزاوية المعالجة، بالإضافة إلى بيانات التواصل الكاملة. ويُغلق باب تقديم المقترحات في 15 سبتمبر 2026، على أن يكون 1 أكتوبر 2026 هو الموعد النهائي لتسليم المقالات المكتملة.

  • آخر موعد لإرسال المقترحات: 15 سبتمبر 2026.
  • آخر موعد لتسليم المقالات الكاملة: 1 أكتوبر 2026.
  • لغة الكتابة: العربية.
  • طبيعة المادة: أصلية وحصرية وغير منشورة سابقًا.
  • المخرجات النهائية: كتاب مطبوع وندوة نقدية ضمن فعاليات المهرجان.

لماذا تبدو هذه الخطوة مهمة للمشهد السينمائي المصري؟

أهمية هذه الدعوة لا ترتبط فقط بموضوعها، بل بتوقيتها أيضًا. فالمهرجان، الذي تأسس عام 1976 ويقام سنويًا تحت رعاية وزارة الثقافة المصرية، يظل واحدًا من أبرز المنصات الثقافية المرتبطة بتاريخ السينما في مصر والمنطقة، كما يؤكد موقعه الرسمي أنه يحمل اعتماد FIAPF ضمن مهرجانات الفئة A، وهو الاعتماد الذي يضعه في موقع خاص على الخريطة الدولية. من هنا تبدو العودة إلى ملف النقد السينمائي، وليس فقط عروض الأفلام، جزءًا من استعادة الدور الثقافي الأشمل للمهرجان.

وفي السياق المصري تحديدًا، تبدو مناقشة أفلام الأنواع مسألة بالغة الأهمية. فالسينما المحلية عرفت عبر عقود طويلة أفلام الجريمة والتشويق والكوميديا السوداء وأفلام الرعب والتجريب الشعبي، لكن كثيرًا من هذه الأعمال لم يُقرأ دائمًا من زاوية النوع السينمائي بوصفه بنية جمالية وفكرية. لذلك فإن فتح الباب أمام مقالات تتناول تاريخ سينما النوع في مصر أو تطورها أو علاقتها بالواقع الاجتماعي والسياسي، يمكن أن ينعكس على فهم أعمق لتراث السينما المصرية نفسها، لا باعتبارها سينما مؤلف فقط، بل أيضًا سينما جمهور وصيغ سردية متنوعة. وهذا استنتاج تحليلي تدعمه الموضوعات التي طرحها المهرجان رسميًا، خصوصًا ما يتعلق بتتبع الأنواع داخل السينما المصرية والعربية وإعادة تقييم الأعمال المهمشة نقديًا.

من يقود الدورة الجديدة للمهرجان؟

يتولى الفنان حسين فهمي رئاسة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، بينما يشغل الناقد محمد طارق منصب المدير الفني، وفق الصفحة الرسمية لفريق العمل بالمهرجان. وتشير بيانات المهرجان إلى أن محمد طارق يشرف على اختيار الأفلام والرؤية الإبداعية العامة، في حين يواصل حسين فهمي قيادة التحضيرات العامة للدورة الجديدة، بعدما أكد المهرجان في وقت سابق فتح باب التقديم للأفلام المشاركة في الدورة السابعة والأربعين.

كما يواصل المهرجان خلال 2026 حضوره الخارجي عبر مشاركات دولية وشراكات مهنية، من بينها الظهور في فعاليات سوق مهرجان كان السينمائي ومشاركات في جلسات مرتبطة بصناعة المهرجانات والنقد والبرمجة، وهي مؤشرات تعطي خلفية أوضح للدعوة الحالية؛ إذ يبدو أن الإدارة تسعى إلى تعزيز موقع المهرجان ليس فقط كمنصة عرض، بل كمساحة للنقاش والتفكير في اللغة السينمائية واتجاهاتها الجديدة.

فرصة للنقاد والباحثين قبل نوفمبر

عمليًا، تمنح الدعوة الحالية فرصة حقيقية أمام كتّاب السينما في مصر لتقديم مقترحات تستند إلى البحث والتحليل، خصوصًا مع وجود مهلة تمتد حتى منتصف سبتمبر للمقترحات وبداية أكتوبر للنصوص النهائية. كما أن اختيار اللغة العربية يفتح الباب أمام مساهمات أقرب إلى القارئ المحلي، وهو أمر مهم في ظل الحاجة إلى إثراء المكتبة النقدية العربية بمواد تتناول أفلام الأنواع بعيدًا عن القوالب الجاهزة أو الأحكام المسبقة.

وبالنسبة لقراء قسم السينما المصرية، فإن قيمة الخبر تتجاوز كونه إعلانًا تنظيميًا؛ فهو إشارة إلى أن أكبر مهرجان سينمائي في مصر يعيد طرح سؤال قديم بصيغة جديدة: كيف نقرأ الأفلام الشعبية والجماهيرية، وكيف نمنحها حقها من التحليل الفني والتاريخي؟ الإجابة لن تأتي فقط من شاشات العرض في نوفمبر، بل ربما تبدأ من المقالات التي سيختارها المهرجان خلال الأسابيع المقبلة لتشكيل كتاب جديد عن سينما النوع من القاهرة وإليها.