مهرجان بوسان يكرّم مؤسسه كيم دونغ-هو بجائزة السينما الكورية
تكريم مؤسس مهرجان بوسان في افتتاح دورة 2026
يستعد مهرجان بوسان السينمائي الدولي، أحد أهم المواعيد السنوية لعشاق السينما الآسيوية، لمنح جائزة السينما الكورية هذا العام إلى مؤسسه كيم دونغ-هو، في خطوة تحمل دلالة رمزية كبيرة داخل الصناعة الكورية وخارجها. ووفق المعلومات المنشورة على الموقع الرسمي للمهرجان، تُقام الدورة الجديدة بين 6 و15 أكتوبر 2026، على أن يُسلَّم التكريم خلال حفل الافتتاح يوم 6 أكتوبر. كما تؤكد لوائح المهرجان الرسمية أن الجائزة تُمنح للشخصيات التي أسهمت بصورة واسعة في تطور السينما الكورية والتعريف بها.
بالنسبة لجمهور قسم شباك التذاكر، لا يتعلق الخبر فقط بتكريم اسم كبير في تاريخ المهرجانات، بل أيضًا برجل لعب دورًا مباشرًا في فتح أبواب التوزيع والعرض الدولي أمام أفلام كورية تحولت لاحقًا إلى ظاهرة جماهيرية ونقدية، من بينها أعمال لمخرجين صاروا اليوم من الأكثر تأثيرًا في السوق العالمية.
من هو كيم دونغ-هو؟
كيم دونغ-هو، المولود عام 1937، يُعد من أبرز الأسماء التي ارتبطت بصعود السينما الكورية الحديثة. ووفق قاعدة بيانات Korean Film Council، أسس مهرجان بوسان السينمائي الدولي عام 1996، بعدما شغل قبل ذلك مناصب مهمة في الإدارة الثقافية الكورية، من بينها رئاسة المؤسسة الكورية لترويج السينما، التي أصبحت لاحقًا المجلس الكوري للأفلام. كما شغل منصب نائب وزير الثقافة في كوريا الجنوبية خلال أوائل التسعينيات.
أهمية هذا الاسم لا تنبع من العمل الإداري وحده، بل من دوره في تحويل بوسان إلى محطة رئيسية لاكتشاف السينما الآسيوية. فالمهرجان الذي انطلق في سبتمبر 1996 صار مع الوقت أحد أكثر المهرجانات تأثيرًا في آسيا، ومكانًا تلتقي فيه الأفلام التجارية والفنية معًا، بما يمنح الصناعة الكورية نافذة مهمة على المشترين والموزعين والنقاد حول العالم. ولهذا، فإن تكريمه اليوم يبدو أقرب إلى رد جميل متأخر لرجل ارتبط اسمه ببنية تحتية كاملة صنعت حضور الفيلم الكوري عالميًا.
ما الذي تعنيه جائزة السينما الكورية؟
بحسب اللوائح الرسمية لمهرجان بوسان، تُمنح جائزة السينما الكورية للشخصيات التي كان لها إسهام مؤثر في تطور السينما الكورية أو في توسيع حضورها الدولي. هذه الصيغة تضع كيم دونغ-هو في قلب تعريف الجائزة نفسها، لا باعتباره مجرد إداري سابق، بل باعتباره مهندسًا لمشروع ثقافي استمر أثره على مدى ثلاثة عقود تقريبًا.
ومن منظور السوق، فإن المهرجانات الكبرى لا تقتصر أهميتها على السجادة الحمراء. فهي منصات لبيع الحقوق، وإطلاق العروض الأولى، وصناعة الزخم الإعلامي الذي ينعكس لاحقًا على الإيرادات، سواء في دور العرض أو المنصات. لذا فإن تكريم مؤسس بوسان يلفت الانتباه مجددًا إلى الدور الذي لعبه في بناء مساحة ساعدت أفلام كوريا الجنوبية على الانتقال من المحلية إلى العالمية.
موعد الدورة الجديدة ومكانة المهرجان في آسيا
الموقع الرسمي لـمهرجان بوسان السينمائي الدولي (@busanfilmfest على إنستغرام) يوضح أن دورة 2026 ستُقام من 6 حتى 15 أكتوبر. وخلال السنوات الماضية، رسخ المهرجان مكانته بوصفه أحد أهم المنصات الآسيوية لعرض الأفلام الجديدة، سواء في أقسام المسابقة أو العروض الخاصة أو برامج السينما الكورية المعاصرة.
بالنسبة للقارئ المصري، يمكن تشبيه وزن بوسان في شرق آسيا بمكانة المهرجانات الكبرى التي تتحول إلى نقطة انطلاق لمسارات توزيع أوسع. فعندما يخرج فيلم من مهرجان يملك هذا الحضور، فإن ذلك يؤثر على مساره التجاري، من المبيعات الدولية إلى فرص الانتشار في الأسواق المجاورة. ولهذا يظل كل ما يصدر عن بوسان محل متابعة من العاملين في الصناعة، لا سيما مع استمرار جاذبية المحتوى الكوري لدى الجمهور العربي.
التكريم يأتي بعد عودة كيم دونغ-هو إلى الإخراج
اللافت في توقيت التكريم أنه يأتي بعد مرحلة جديدة في مسيرة كيم دونغ-هو، إذ عاد إلى العمل خلف الكاميرا بمشروع طويل حمل عنوان Mr. Kim Goes to the Cinema عام 2025. وتشير مواد مهرجان بوسان الأرشيفية إلى أن الفيلم عُرض ضمن العروض الخاصة في الدورة الثلاثين، وهو أول فيلم وثائقي طويل يخرجه كيم دونغ-هو، بعدما سبق له تقديم الفيلم القصير Jury عام 2013.
الفيلم الجديد يتتبع، بحسب بيانات المهرجان ومصادر الصناعة الكورية، رحلة في قاعات السينما والمهرجانات بعد مرحلة الجائحة، مع تأملات في مستقبل مشاهدة الأفلام داخل الصالات. كما يضم ظهورًا أو مقابلات مع أسماء بارزة مثل بونغ جون-هو وبارك تشان-ووك ولي تشانغ-دونغ وهيروكازو كوريدا. وفي مطلع 2026، أُعلن أيضًا عن طرح الفيلم تجاريًا في كوريا الجنوبية عبر Megabox، ما أضاف بُعدًا جماهيريًا لمسيرة رجل ظل طويلًا يعمل على خدمة السينما من خلف الكواليس.
لماذا يهم هذا الخبر جمهور شباك التذاكر في مصر؟
قد يبدو خبر التكريم بعيدًا جغرافيًا، لكنه يمس مباشرة حركة السوق العالمية التي يتابعها جمهور الأفلام في مصر. النجاح الكوري خلال السنوات الأخيرة لم يأتِ من فراغ؛ فخلف النجاحات التجارية والنقدية بنية مهرجانية وترويجية ساعدت على خلق أسماء قادرة على العبور بين المهرجانات وشباك التذاكر. ومن هنا، فإن تكريم كيم دونغ-هو ليس احتفالًا شخصيًا فقط، بل تذكير بالطريقة التي بُني بها النفوذ الكوري في صناعة الفيلم.
كما أن الاهتمام العربي، والمصري تحديدًا، بالأفلام الكورية ازداد مع اتساع توزيعها على المنصات ونجاح عدد من عناوينها جماهيريًا. لذلك فإن أي حركة داخل مؤسسة بحجم بوسان، سواء كانت جائزة أو عرضًا أول أو إطلاق برنامج جديد، تصبح جزءًا من المشهد الذي يحدد ما قد يصل لاحقًا إلى الجمهور في المنطقة.
محطات أساسية في مسيرة كيم دونغ-هو
- 1937: ميلاد كيم دونغ-هو.
- 1988: تولى رئاسة المؤسسة الكورية لترويج السينما، التي أصبحت لاحقًا المجلس الكوري للأفلام.
- 1992-1993: شغل منصب نائب وزير الثقافة في كوريا الجنوبية.
- 1996: أسس مهرجان بوسان السينمائي الدولي.
- 2010: أنهى فترة قيادته التنفيذية الطويلة للمهرجان.
- 2013: قدم فيلمه القصير الأول Jury.
- 2025: أخرج أول أفلامه الطويلة Mr. Kim Goes to the Cinema.
- 6 أكتوبر 2026: يتسلم جائزة السينما الكورية في افتتاح مهرجان بوسان.
خلاصة المشهد
تكريم كيم دونغ-هو في افتتاح مهرجان بوسان السينمائي الدولي 2026 يبدو خطوة طبيعية في مسار رجل ارتبط اسمه بتوسيع نفوذ السينما الكورية على الخريطة العالمية. الجائزة لا تحتفي بمؤسس مهرجان فقط، بل بشخصية ساعدت في صناعة البيئة التي خرجت منها موجة كورية وصلت إلى قاعات العرض والمنصات في كل مكان، ومنها المنطقة العربية. وفي وقت ما تزال فيه السينما الكورية تحافظ على حضور قوي لدى الجمهور والنقاد، يأتي هذا التكريم ليعيد تسليط الضوء على الجذور التي صنعت هذا الصعود.