مهرجان بوسان 2026 يعلن لجان تحكيم جوائز السينما الآسيوية
مهرجان بوسان يحسم أسماء لجان التحكيم قبل انطلاق دورة 2026
أعلن مهرجان بوسان السينمائي الدولي (@busanfilmfest على إنستغرام) تشكيل لجان التحكيم الخاصة بأربع من أبرز جوائزه الموازية في الدورة الحادية والثلاثين، وهي: جائزة BIFF Mecenat، وجائزة Sonje، وجائزة NETPAC، وجائزة FIPRESCI. ويأتي هذا الإعلان قبل أسابيع قليلة من انطلاق المهرجان في مدينة بوسان الكورية الجنوبية خلال الفترة من 6 إلى 15 أكتوبر 2026، في دورة يواصل فيها الحدث تأكيد مكانته كواحد من أهم منصات السينما الآسيوية على خريطة المهرجانات الدولية.
وبالنسبة للمتابع العربي، وخصوصاً في مصر، تكتسب هذه الجوائز أهمية خاصة لأنها غالباً ما تعمل كمؤشر مبكر على الأفلام والمواهب التي ستفرض حضورها لاحقاً في دوائر التوزيع والنقد والبرمجة بالمهرجانات الكبرى. وفي كثير من الأحيان، تصبح اختيارات بوسان بوابة أولى لأسماء آسيوية جديدة تجد طريقها لاحقاً إلى جمهور المنطقة العربية.
12 محكماً موزعين على أربع جوائز رئيسية
بحسب البيان الرسمي الصادر في 16 سبتمبر 2026، اعتمد المهرجان 12 عضواً في لجان التحكيم الخاصة بهذه الجوائز الأربع. وتغطي الجوائز مجالات مختلفة داخل البرمجة، من الوثائقيات الطويلة إلى الأفلام القصيرة، مروراً بالأعمال الآسيوية المشاركة في قسم Vision الذي يسلط الضوء على أصوات سينمائية صاعدة وتجارب فنية أكثر جرأة.
هذه البنية المتنوعة تعكس بوضوح فلسفة بوسان الحالية: ليس فقط عرض أفلام من آسيا، بل أيضاً تقديم آلية نقدية ومؤسسية تمنح الاعتراف للأعمال التي تجمع بين الحس الفني والقدرة على التقاط تحولات المجتمع في القارة.
جائزة BIFF Mecenat للوثائقيات
تُمنح جائزة BIFF Mecenat للأفلام الوثائقية الكورية والآسيوية المتميزة ضمن مسابقة Wide Angle، وتبلغ قيمة الجائزة 10 ملايين وون كوري لكل فيلم فائز. لجنة تحكيم هذه الفئة تضم ثلاثة أسماء بارزة:
- رينتو توماس، المخرجة والمنتجة الهندية المعروفة بفيلم Writing with Fire (2021)، الذي رُشح لجائزة الأوسكار ونال أيضاً جائزة بيبودي وجائزتين في ساندانس.
- كيم تاي إيل، المخرج الكوري الذي راكم حضوراً لافتاً في السينما الوثائقية، وسبق أن فاز في بوسان نفسه عن أعمال من بينها Annyong, Sayonara وRaining Dust.
- تشو هاو، المخرج الصيني الذي انتقل من الصحافة إلى السينما الوثائقية، واشتهر بأفلام مثل Cotton وThe Chinese Mayor.
وتحظى هذه الجائزة بثقل خاص لأن مسابقة الوثائقيات في بوسان كثيراً ما تكشف عن اتجاهات جديدة في سرد الواقع الآسيوي، سواء عبر مقاربات سياسية أو اجتماعية أو إنسانية، وهو ما يجعل نتائجها محل متابعة من الموزعين والنقاد على السواء.
جائزة Sonje للأفلام القصيرة
أما جائزة Sonje فتذهب إلى أفضل فيلم قصير كوري وأفضل فيلم قصير آسيوي ضمن Wide Angle Competition، ويحصل كل فائز كذلك على 10 ملايين وون كوري. وتضم لجنة التحكيم:
- أنوبارنا روي، المخرجة وكاتبة السيناريو التي لفتت الانتباه بأفلام مثل Songs of Forgotten Trees (2025) وLoves in the Blue Night (2026)، وكلاهما عُرض في قسم Orizzonti بمهرجان فينيسيا.
- أبيناش بيكرام شاه، أحد خريجي أكاديمية بوسان السينمائية الآسيوية، والذي حصد فيلمه Elephants in the Fog (2026) جائزة لجنة التحكيم في قسم Un Certain Regard بمهرجان كان.
- لي ران هي، المخرجة والممثلة الكورية التي عرفت بأفلام تقترب من الفئات المهمشة وقضايا النساء والعمال والشباب.
ومن زاوية عربية، تبدو هذه الفئة جديرة بالمتابعة تحديداً، لأن السينما القصيرة الآسيوية باتت خلال السنوات الأخيرة أكثر قرباً من أسئلة الإنتاج المستقل التي تشغل أيضاً صناع الأفلام في مصر والعالم العربي، سواء على مستوى الميزانيات الصغيرة أو الرهان على اللغة البصرية المكثفة.
جائزة NETPAC للأفلام الآسيوية
في قسم Vision، تُمنح جائزة NETPAC، وهي اختصار لـشبكة دعم السينما الآسيوية، لفيلم آسيوي واحد ترى اللجنة أنه يعكس حيوية المشهد السينمائي في القارة. وتضم لجنة التحكيم:
- نينا كوتشيليايفا، الأكاديمية الروسية المتخصصة في سياسات الثقافة وتاريخ السينما، والتي تشغل موقعاً قيادياً في معهد VGIK.
- ماثيو بون، مدير المشاريع الأول في HKIFF Industry المرتبط بمهرجان هونغ كونغ السينمائي.
- لي دونغ ها، المنتج الكوري ورئيس شركة REDPETER FILMS ورئيس رابطة المنتجين الكوريين، وقد شارك في إنتاج أعمال معروفة مثل Poetry وHwayi: A Monster Boy، وأنتج أيضاً Train to Busan (2016) وAnother Child (2019) وPeninsula (2020).
وجود اسم مثل لي دونغ ها داخل لجنة NETPAC يلفت النظر لأن خبرته تجمع بين السينما الفنية والسوق التجارية، وهو توازن مهم حين يتعلق الأمر بتقييم أفلام شابة تسعى إلى الجمع بين الرؤية الفنية وإمكان الوصول إلى جمهور أوسع.
جائزة FIPRESCI ورهان النقد الدولي
الجائزة الرابعة هي FIPRESCI، التابعة للاتحاد الدولي لنقاد السينما، وتُمنح أيضاً لفيلم آسيوي في قسم Vision يحقق مستوى بارزاً من الجودة الفنية والجرأة الإبداعية. وتضم اللجنة:
- ما شينغشو، الناقد والمحرر الذي واكب مهرجانات دولية عدة وركز في كتاباته على سينما المؤلف والأصوات الجديدة.
- تيريزا فينا، الصحافية والقيّمة الفنية التي تعمل بين برلين وسويسرا، وشاركت في لجان تحكيم واستشارات برمجية بمهرجانات دولية.
- روه تشول هوان، أستاذ المسرح والسينما في جامعة Inha، والمتخصص في سياسات الصناعة السمعية البصرية والسرديات البصرية.
وتحمل جائزة FIPRESCI وزناً رمزياً كبيراً لدى صناع السينما المستقلة، لأن الحصول على اعتراف من نقاد دوليين يمكن أن يعزز فرص الفيلم في التنقل بين مهرجانات أخرى، كما يرفع من قيمته لدى المبرمجين والجهات الممولة.
دورة أكبر منذ 2019 ومكانة متجددة لبوسان
المهرجان لا يكتفي هذا العام بإعلان لجان التحكيم فقط، بل يدخل دورته الجديدة بزخم واضح؛ إذ أكد منظموه أن دورة 2026 ستضم 246 فيلماً من 59 دولة، في أكبر تشكيلة يشهدها الحدث منذ عام 2019. كما تشهد الدورة استمرار قسم Competition للعام الثاني على التوالي، مع 14 فيلماً آسيوياً في المنافسة الرسمية.
ومن بين الأسماء البارزة في برنامج هذا العام، اختار المهرجان الممثلة الماليزية العالمية ميشيل يوه (@michelleyeoh_official على إنستغرام) لنيل لقب صانعة الأفلام الآسيوية لهذا العام. كما يكرم المهرجان المخرجة من هونغ كونغ آن هوي بجائزة Camellia Award، في دلالة على رغبة بوسان في الموازنة بين الاحتفاء بالنجوم الكبار ودعم الأصوات السينمائية الجديدة.
لماذا يهم الخبر جمهور السينما في مصر؟
رغم أن الخبر يبدو في ظاهره تفصيلاً مؤسسياً يخص مهرجاناً آسيوياً، فإنه يعني الكثير للمتابع المصري والعربي للسينما. فبوسان أصبح منذ سنوات محطة مؤثرة في صناعة الذائقة السينمائية داخل القارة، وكثير من الأفلام التي تبدأ رحلتها هناك تصل لاحقاً إلى مهرجانات عربية أو منصات مشاهدة أو برامج سينماتيك في المنطقة.
كما أن متابعة أسماء المحكمين تتيح قراءة مبكرة لنوعية الأفلام التي قد تحظى بالأفضلية هذا العام: وثائقيات ذات حس اجتماعي، أفلام قصيرة ذات لغة بصرية جريئة، وأعمال آسيوية جديدة تتحرك بين النقد السياسي والتجريب الفني. وبالنسبة لصناع الأفلام الشباب في مصر، يبقى هذا النوع من الأخبار مهماً لأنه يوضح ما الذي تبحث عنه المهرجانات الكبرى اليوم في الفيلم الآسيوي: صوت أصيل، رؤية واضحة، وخطاب سينمائي عابر للحدود.
مع اقتراب افتتاح الدورة في 6 أكتوبر 2026 داخل Busan Cinema Center في مدينة بوسان، تبدو معركة الجوائز الموازية هذا العام واعدة بقدر لا يقل عن المنافسات الرسمية نفسها، خصوصاً أن هذه الجوائز كثيراً ما تمنح دفعة مبكرة لأسماء ستصبح لاحقاً جزءاً من المشهد السينمائي العالمي.