مهرجان سراييفو يعلن عروضه المفتوحة بقيادة «Fatherland»
سراييفو يراهن على الشاشة المفتوحة في صيف 2026
أعلن مهرجان سراييفو السينمائي عن ملامح برنامج Open Air في دورته الثانية والثلاثين، وهي الدورة المقررة بين 14 و21 أغسطس 2026 في العاصمة البوسنية سراييفو. ويُعد هذا البرنامج من أكثر أقسام المهرجان جماهيرية، لأنه يقام في فضاء Coca-Cola Open Air Cinema، الذي يقدمه المهرجان بوصفه أكبر شاشة مفتوحة في المنطقة وتجربة مشاهدة ليلية تحت السماء الصيفية.
أهمية الإعلان هذا العام لا تتعلق فقط بأسماء الأفلام المختارة، بل أيضاً بكون القسم يجمع بين عناوين فنية حديثة وأفلام مرتبطة مباشرة بضيوف المهرجان والمكرّمين فيه. هذا التوجّه يرسّخ مكانة سراييفو بوصفه واحداً من أهم المهرجانات الأوروبية في جنوب شرق القارة، كما يمنح جمهور المنطقة العربية، ومنه القارئ المصري المهتم بسينما المهرجانات، مؤشراً مبكراً على الأفلام التي ستظل حاضرة في موسم الجوائز والنقاشات النقدية خلال الشهور المقبلة.
«Fatherland» في الواجهة.. وبافيل بافليكوفسكي يعود بقوة
العنوان الأبرز في التغطية المحيطة ببرنامج الهواء الطلق هو فيلم «Fatherland» للمخرج البولندي البريطاني بافيل بافليكوفسكي. الفيلم افتتح اهتماماً واسعاً منذ عرضه في مهرجان كان 2026، حيث شارك في المسابقة الرسمية ونال بافليكوفسكي عنه جائزة أفضل مخرج مناصفة. كما أعلن مهرجان سراييفو رسمياً أن الفيلم نفسه سيكون فيلم افتتاح الدورة الثانية والثلاثين.
وبالنسبة للقراء في مصر والعالم العربي، فإن حضور بافليكوفسكي هنا ليس تفصيلاً عابراً؛ فالمخرج صاحب «Ida» و«Cold War» يملك سمعة راسخة لدى جمهور السينما الفنية، وسراييفو يعرفه جيداً منذ سنوات، إذ سبق أن منحه Heart of Sarajevo الفخرية في دورة سابقة. عودة اسمه إلى صدارة البرنامج هذا الصيف تعني أن المهرجان يستند إلى أسماء لها وزن أوروبي ودولي واضح، لا مجرد عناوين للاستهلاك السريع.
وتشير المعطيات المنشورة حول الفيلم إلى أنه يواصل انشغال المخرج بأسئلة الهوية والمنفى والتاريخ الأوروبي بعد الحرب، وهي ثيمات لطالما صنعت فرادة أعماله. كما أن عرض «Fatherland» في سراييفو، المدينة التي تحمل ذاكرة ثقيلة مع الحرب والنجاة وإعادة بناء المجال العام، يمنح الفيلم بعداً رمزياً إضافياً يتجاوز قيمته الفنية البحتة. هذا استنتاج نقدي تدعمه طبيعة الفيلم وخصوصية المهرجان معاً.
أفلام مرتبطة بالمكرّمين: دييجو لونا وأسماء أخرى
من بين الخيوط الأساسية في برنامج Open Air هذا العام حضور أفلام مرتبطة بالمكرّمين في سراييفو. فقد أعلن المهرجان منح دييجو لونا جائزة القلب الفخري لسراييفو في دورة 2026، إلى جانب تكريم المخرج الإيراني أصغر فرهادي. ووفق ما أكدته تغطيات موثوقة متقاطعة، فإن عرض فيلم «Ashes» المرتبط بدييجو لونا يأتي ضمن هذا السياق الاحتفائي بالأسماء التي يسلّط عليها المهرجان الضوء هذا العام.
دييجو لونا، الذي يعرفه قطاع واسع من الجمهور العربي من أعماله بين السينما المستقلة والإنتاجات العالمية، يحضر هنا ليس فقط كاسم جماهيري، بل كفنان يتقاطع مساره مع فكرة المهرجان نفسه: السينما العابرة للحدود واللغات. لهذا تبدو برمجة فيلم يحمل توقيعه أو يرتبط بحضوره خطوة منطقية داخل قسم يستهدف جمهوراً واسعاً في القاعة المفتوحة. وإذا صحّ الحديث عن استعادة فيلم «Welcome to Sarajevo» أيضاً ضمن العروض المرتبطة بالمكرّمين، فذلك ينسجم مع عادة المهرجان في الربط بين الحاضر السينمائي وذاكرة المدينة. إلا أن التفاصيل الكاملة لقائمة كل عنوان على حدة لم تكن منشورة رسمياً على نطاق واسع وقت التحقق، لذلك يبقى المؤكد هو الإطار العام للبرنامج لا كل جزئية تداولتها التغطيات الأولية.
«The Beloved» و«Minotaur» و«No Good Men».. ماذا تعني هذه العناوين؟
اللافت في الخبر المتداول عن اختيارات سراييفو هو ورود أفلام مثل «The Beloved» و«Minotaur» و«No Good Men» ضمن العناوين المتصلة بقسم العروض المفتوحة. ومن بين هذه الأعمال، أمكن التحقق بوضوح من وجود «The Beloved» تحت عنوانه الإسباني El ser querido ضمن دورة كان 2026 للمخرج الإسباني رودريغو سوروغوين، كما أمكن التحقق من مشاركة «Minotaur» للمخرج الروسي أندريه زفياجينتسيف في المسابقة الرسمية نفسها.
هذا يعني أن سراييفو يلتقط بالفعل عدداً من الأفلام التي خرجت من موسم كان الأخير بزخم نقدي واضح، وهو ما ينسجم مع سياسة المهرجان في استضافة أبرز أفلام العام الفني. أما بالنسبة إلى «No Good Men»، فلم يظهر لنا عبر المصادر الرسمية المفتوحة ما يكفي لتأكيد بياناته الأساسية على نحو مستقل بالقدر نفسه؛ لذلك من الأفضل التعامل معه كعنوان متداول في التقارير الأولية من دون التوسع في تفاصيل غير موثقة. في الصحافة الثقافية الدقيقة، حذف ما لا يمكن إثباته أكثر مهنية من تكراره.
لماذا يهم هذا الخبر القارئ المصري؟
قد يبدو مهرجان سراييفو بعيداً جغرافياً عن القاهرة، لكنه قريب من اهتمامات جمهور السينما العربية الذي يتابع حركة المهرجانات المؤثرة في محيط المتوسط والبلقان. فالمهرجان لطالما شكّل محطة مهمة لاكتشاف سينما أوروبا الشرقية والبلقان، كما استضاف على مدار سنوات برامج موازية وشراكات مهنية تعطيه ثقلاً يتجاوز مجرد العروض. ومن منظور مصري، فإن متابعة هذه البرمجة مهمة لأنها ترسم خريطة الأفلام التي قد تصل لاحقاً إلى مهرجانات عربية أو إلى دوائر العرض الفنية والمنصات.
كذلك فإن الحساسية التاريخية والثقافية لسراييفو تمنح اختياراتها معنى خاصاً. المدينة التي تحولت إلى رمز للصمود الثقافي في البلقان ما زالت تستخدم السينما كمساحة للذاكرة والحوار العام. وعندما يضع المهرجان أفلاماً مثل «Fatherland» أو «Minotaur» أو أعمالاً مرتبطة بمكرّمين كبار داخل فضاء مفتوح يستقبل جمهوراً كبيراً، فهو يعلن بوضوح أن السينما الفنية ليست معزولة عن الجمهور، بل قادرة على جذب المشاهدة الشعبية حين تُقدَّم في السياق المناسب.
ملامح الدورة الثانية والثلاثين
حتى الآن، المؤكد رسمياً أن الدورة الثانية والثلاثين من مهرجان سراييفو السينمائي تقام من 14 إلى 21 أغسطس 2026، وأن فيلم الافتتاح هو «Fatherland»، مع تكريمات بارزة تشمل أصغر فرهادي ودييجو لونا. كما استحدث المهرجان هذا العام جائزة جديدة باسم Prix Cineplexx، في إشارة إلى استمرار تطوير بنيته البرامجية والجوائزية.
وبينما ننتظر نشر القائمة الرسمية الكاملة المفصلة لقسم Open Air عبر قنوات المهرجان، تبدو الصورة العامة واضحة: سراييفو يراهن مرة أخرى على الجمع بين نجوم السينما العالمية وأفلام المهرجانات الكبرى والتجربة الجماهيرية المفتوحة. بالنسبة لجمهور مصر المهتم بما وراء شباك التذاكر التقليدي، هذه واحدة من الدورات التي تستحق المتابعة عن قرب، ليس فقط لمعرفة من سيُعرض، بل أيضاً لفهم أين تتجه السينما الأوروبية والبلقانية في 2026.
أبرز الحقائق المؤكدة حتى الآن
- الموعد: من 14 إلى 21 أغسطس 2026.
- فيلم الافتتاح: «Fatherland» للمخرج بافيل بافليكوفسكي.
- الموقع الأبرز لعروض الهواء الطلق: Coca-Cola Open Air Cinema في سراييفو.
- تكريمات معلنة: دييجو لونا وأصغر فرهادي ضمن الحاصلين على Heart of Sarajevo الفخرية في دورة 2026.
- صلة البرنامج بموسم كان: «Fatherland» و«The Beloved» و«Minotaur» من بين العناوين المرتبطة بزخم كان 2026.