Filmatology

مى الطوخي تكتب اسمها بالذهب بعد تتويجها في فينيسيا

إنجاز مصري الجذور على أكبر منصات السينما العالمية

دخلت المخرجة المصرية الدنماركية مى الطوخي دائرة اللحظات الفارقة في تاريخ السينما المعاصرة، بعدما فاز فيلمها Woman Unknown، وعنوانه الأصلي Kvinde Ukendt، بجائزة الأسد الذهبي، وهي الجائزة الكبرى في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي بدورته الثالثة والثمانين، التي أقيمت بين 2 و12 سبتمبر 2026. الإعلان الرسمي عن الجائزة جاء عبر موقع بينالي البندقية، فيما أكدت تغطيات دولية واسعة تتويج الفيلم في ختام المهرجان يوم السبت 12 سبتمبر 2026.

هذا الفوز لا يُقرأ فقط باعتباره نجاحًا شخصيًا لمخرجة صنعت مسارها بثبات داخل السينما الأوروبية، بل أيضًا كحدث يهم القارئ المصري مباشرة، لأن بطلة هذه اللحظة تنتمي بجذورها إلى مصر، وتقدم نموذجًا لصانعة أفلام استطاعت الانتقال من الحضور الهادئ في الكواليس إلى صدارة واحد من أعرق المهرجانات السينمائية في العالم.

ما الذي نعرفه رسميًا عن الفيلم الفائز؟

بحسب البرنامج الرسمي لمهرجان فينيسيا 2026، شارك Woman Unknown في المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة ضمن قائمة Venezia 83 Competition. الفيلم من إخراج May el-Toukhy، وبطولة Mathilde Arcel وCarsten Bjørnlund وThorbjørn Hedegaard وMarina Bouras وMia Plantin، وهو إنتاج مشترك بين الدنمارك والسويد ولاتفيا، وتبلغ مدته 124 دقيقة.

وتدور حبكته، وفق المواد التعريفية المتداولة في تغطية المهرجان ووسائل الإعلام الدولية، حول امرأة في الدنمارك بعد الحرب العالمية الثانية، في سياق يقترب من مصائر النساء اللواتي وُصمن بالتعاون مع الاحتلال النازي. هذه الخلفية التاريخية منحت الفيلم مساحة درامية ثقيلة، وجعلت فوزه متسقًا مع الاهتمام النقدي الذي لاحقه منذ عرضه الأول في فينيسيا.

منافسة صعبة وحضور لافت

المسابقة الرسمية هذا العام ضمت أسماء كبيرة من السينما العالمية، من بينها أعمال لمخرجين بارزين مثل هيروكازو كوريدا وناني موريتي وفلوريان زيلر ومارتن ماكدونا وداني بويل. وفي هذا السياق، اكتسب فوز مى الطوخي قيمة أكبر، لأنه جاء وسط سباق مزدحم بأسماء ثقيلة الإنتاج والحضور.

الأهم أن الطوخي كانت من الأسماء التي لفتت الأنظار منذ إعلان الاختيارات الرسمية، إذ أظهرت التغطيات المتخصصة أن فيلمها كان من أبرز العناوين المرشحة للمنافسة بقوة، خصوصًا مع الاستقبال النقدي المبكر الذي صاحب العرض الأول للعمل خلال أيام المهرجان.

لماذا يُعد هذا التتويج لحظة استثنائية؟

جائزة الأسد الذهبي ليست مجرد تكريم مهرجاني عابر؛ فهي أعلى جائزة يمنحها مهرجان فينيسيا، أحد أقدم وأهم ثلاثة مهرجانات سينمائية كبرى في العالم. وعندما تذهب الجائزة إلى مخرجة من أصول مصرية، فإن الخبر يتجاوز حدود الاحتفاء الفردي ليصبح مؤشرًا على قدرة الكفاءات ذات الجذور العربية والمصرية على فرض نفسها في قلب الصناعة الدولية.

كما أن فوز Woman Unknown جاء بعد أيام من نقاشات واسعة صاحبت المهرجان بشأن تمثيل المخرجات في المسابقة الرئيسية. وظهرت مى الطوخي في أكثر من مقابلة خلال فينيسيا 2026 بصفتها صوتًا واضحًا في هذا الجدل، متحدثة عن العوائق البنيوية التي تواجه النساء في صناعة السينما، من الدراسة والتمويل إلى فرص إنجاز الفيلم التالي.

من هي مى الطوخي؟

مى الطوخي، أو May el-Toukhy، مخرجة وكاتبة سيناريو مصرية الديانة والجذور، نشأت وعملت في الدنمارك، وراكمت خلال السنوات الماضية حضورًا متزايدًا في السينما والدراما التلفزيونية الإسكندنافية. اسمها بات معروفًا لدى جمهور أوسع بعد فيلم Queen of Hearts الذي نال اهتمامًا نقديًا كبيرًا، قبل أن تصل اليوم إلى ذروة جديدة عبر تتويج فينيسيا.

وبالنسبة للمتابع المصري، فإن خصوصية تجربتها تكمن في أنها لا تقدم فقط قصة نجاح في الخارج، بل تقدم أيضًا مثالًا على كيف يمكن لصانع أو صانعة أفلام من أصول مصرية أن يترك أثرًا حقيقيًا في واحدة من أكثر البيئات السينمائية تنافسًا في أوروبا.

ورغم أن الحساب الرسمي الموثق على إنستغرام لمى الطوخي لم يتسنَّ التحقق منه بشكل مستقل من مصادر موثوقة متاحة علنًا وقت إعداد هذا التقرير، فإن حضورها الإعلامي خلال المهرجان كان واضحًا عبر الصور الرسمية والتغطيات الصحفية المصاحبة للعرض والجوائز.

ماذا يعني هذا للسينما المصرية؟

صحيح أن Woman Unknown ليس إنتاجًا مصريًا خالصًا، لكن زاوية التغطية هنا تظل مصرية بامتياز، لأن الخبر يرتبط مباشرة بمخرجة من أصول مصرية حققت أرفع تتويج في فينيسيا. وفي المشهد الثقافي المصري، تبقى مثل هذه الإنجازات ذات قيمة خاصة، لأنها تفتح الباب لأسئلة أكبر حول التعليم السينمائي، ودعم المواهب، وفرص العبور من المحلية إلى العالمية.

كما يمنح الفوز دفعة معنوية لملف حضور المرأة في الإخراج، وهو ملف يشغل دوائر السينما في مصر والمنطقة منذ سنوات. فعندما تصل مخرجة ذات جذور مصرية إلى هذه المنصة، فإن ذلك يعزز فكرة أن التمثيل النسائي في مواقع القيادة الفنية ليس مسألة رمزية، بل مسألة جودة ورؤية وقدرة على اقتناص الجوائز الكبرى أيضًا.

أبرز الحقائق السريعة

  • الجائزة: الأسد الذهبي، أعلى جوائز مهرجان فينيسيا السينمائي.
  • المهرجان: الدورة 83 من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي.
  • تاريخ الختام وإعلان التتويج: 12 سبتمبر 2026.
  • الفيلم الفائز: Woman Unknown / Kvinde Ukendt.
  • المخرجة: مى الطوخي.
  • مدة الفيلم: 124 دقيقة.
  • بلدان الإنتاج: الدنمارك، السويد، لاتفيا.

من الظل إلى الواجهة العالمية

اللافت في مسار مى الطوخي أن تتويجها لم يأتِ من فراغ أو من ضجة لحظية، بل من تراكم مهني صنعته عبر أعمال سبقت Woman Unknown، ثم تُوج اليوم باعتراف رسمي من واحد من أقسى اختبارات الذائقة السينمائية عالميًا. وهذا ما يجعل اللحظة أبعد من عنوان احتفالي؛ إنها تتويج لمسار، ورسالة في الوقت نفسه.

بالنسبة للجمهور في مصر، الخبر ليس مجرد متابعة لجوائز مهرجان أوروبي بعيد، بل مناسبة لرؤية اسم ذي جذور مصرية يُعلن على منصة عالمية في لحظة ذروة. وفي زمن تتسابق فيه الصناعات الثقافية على النفوذ والتأثير، فإن هذا النوع من الإنجازات يبقى أحد أكثر أشكال القوة الناعمة وضوحًا واستمرارًا.

هكذا، كتبت مى الطوخي اسمها بحروف بارزة في سجل فينيسيا، وانتقلت فعليًا من خانة المخرجة التي يتابعها النقاد إلى خانة صانعة التاريخ السينمائي. وبينما تتجه الأنظار الآن إلى الرحلة المقبلة للفيلم بعد التتويج، يبقى المؤكد أن 12 سبتمبر 2026 أصبح تاريخًا لا يمكن تجاوزه في سيرة مخرجة تحمل مصر في جذورها، وتحمل اليوم الأسد الذهبي في يدها.