نادي سينما المرأة يحتفي بأفلام مدرسة السينما والتليفزيون في الهناجر
أمسية جديدة لنادي سينما المرأة في قلب دار الأوبرا
تستعد سينما الهناجر داخل دار الأوبرا المصرية لاستقبال فعالية جديدة من نادي سينما المرأة، في خطوة تواصل بها المؤسسات الثقافية المصرية دعمها للعروض السينمائية البديلة وإتاحة مساحة أكبر للأفلام القصيرة ذات الطابع الاجتماعي والإنساني. ووفق ما أعلنته مصادر صحفية مصرية متطابقة، تُقام الفعالية مساء الإثنين 21 سبتمبر 2026 في تمام الساعة السابعة مساءً، بتنظيم من المركز القومي للسينما برئاسة الدكتور أحمد صالح، فيما تتولى إدارتها الناقدة السينمائية شاهندة محمد علي.
الفعالية تأتي ضمن التعاون المستمر بين المركز القومي للسينما وقطاعات وزارة الثقافة المعنية بفتح قاعات العرض أمام التجارب المستقلة والناشئة، وهو توجه ظهر بوضوح في الفعاليات الأخيرة التي احتضنتها سينما الهناجر، سواء عبر نادي سينما المرأة أو برامج أخرى مخصصة للأفلام المستقلة والشبابية. كما أن الدعوة إلى هذه الأمسيات تكون عادة مفتوحة ومجانية للجمهور، بما يعزز حضور المهتمين بالسينما المصرية خارج الإطار التجاري المعتاد.
مشروعات مدرسة السينما والتليفزيون في الواجهة
البرنامج المعلن لهذه الأمسية يركز على أفلام قصيرة من مشروعات مدرسة السينما والتليفزيون، برئاسة المخرجة والأكاديمية الدكتورة منى الصبان. وتكتسب هذه الاستضافة أهمية خاصة لأن المدرسة تُعد من المبادرات المعروفة في مجال تعليم السينما عن بُعد باللغة العربية، وقد ارتبط اسم منى الصبان بها على مدار سنوات طويلة باعتبارها أحد أبرز الوجوه الأكاديمية في تدريب الأجيال الجديدة على أدوات الصناعة، من السيناريو والإخراج إلى التصوير والمونتاج والصوت.
وبحسب ما نُشر حول تفاصيل الأمسية، فإن الأعمال المختارة تدور حول قضايا المرأة والأسرة والهوية، مع تنوع واضح في الأساليب بين الدراما والتسجيل والرؤية الرمزية. هذا التنوع يعكس طبيعة المدرسة نفسها، التي تقوم على تعريف الدارسين بمختلف عناصر اللغة السينمائية قبل الوصول إلى مشروع التخرج، وهو ما يفسر حضور أكثر من اتجاه فني داخل برنامج عرض واحد.
الأفلام المعلنة في البرنامج
القائمة المنشورة للعروض تضم سبعة أفلام قصيرة من توقيع صناع شباب، وكل عمل منها يقترب من زاوية إنسانية أو اجتماعية مختلفة. وتشمل العروض:
- «كده وكده» للمخرجة سماح عنتر، ويتناول حكاية امرأة تتعرض للخداع داخل علاقة زوجية تنقلب إلى معركة على الحقوق والكرامة.
- «الست بسيمة» للمخرجة سارة البرتقالي، ويرصد يومًا شاقًا في حياة امرأة مصرية تكافح لإعالة أسرتها وترعى ابنها المريض، مع إبراز موهبتها الفنية في صناعة سجادة يدوية.
- «نسيت مين أنا» للمخرج محمود صابر، ويناقش عزلة امرأة مسنة تعاني من الزهايمر، في طرح يلامس مسؤولية الأسرة تجاه كبار السن.
- «انعكاس» للمخرجة هاجر التونسي، ويتناول أثر التنمر على فتاة مراهقة تسعى إلى استعادة ثقتها بنفسها.
- «سِت» للمخرجة رناد يسري، وهو فيلم وثائقي اجتماعي وتاريخي يعيد التفكير في صورة المرأة المصرية عبر العصور.
- «شروق في عز الضهر» للمخرجة نهى نبيل، ويقدم صورة لامرأة تواجه أعباء العمل وإعالة الأسرة بعيدًا عن القوالب النمطية التقليدية.
- «حلم وحياة» للمخرجة يارا عبيد، وهو فيلم وثائقي قصير عن رحلة أول فتاة مصرية تصبح مديرًا فنيًا للعبة كرة اليد في محافظتها ومدينتها الصغيرة.
هذه التشكيلة تمنح الأمسية طابعًا متنوعًا، إذ تجمع بين قصص تمس العلاقات الأسرية، وصور النساء في المجتمع، وأسئلة الذاكرة والهوية، إلى جانب نماذج للإصرار وتحقيق الذات في المحافظات المصرية.
لماذا تحظى سينما الهناجر بهذه المكانة؟
بالنسبة للمتابع المصري، تبقى سينما الهناجر واحدة من أهم المساحات التي احتضنت عبر السنوات عروضًا نوعية لا تعتمد على شباك التذاكر بقدر اعتمادها على قيمة التجربة الفنية. وجود الفعالية داخل دار الأوبرا المصرية يمنحها كذلك ثقلًا ثقافيًا واضحًا، خصوصًا أن الهناجر بات عنوانًا مألوفًا للندوات والعروض التي تستهدف جمهورًا يبحث عن سينما تناقش المجتمع وتختبر أشكالًا جديدة في السرد والصورة. وقد استضاف المكان بالفعل خلال 2026 أكثر من فعالية مرتبطة بدعم المواهب الجديدة والعروض القصيرة.
ومن هذه الزاوية، لا تبدو أمسية نادي سينما المرأة مجرد عرض أفلام، بل مساحة للنقاش أيضًا. فالتقليد المصاحب لبرامج النادي في الهناجر يعتمد على فتح حوار بعد المشاهدة بين الجمهور وصناع الأعمال أو المهتمين بالنقد، وهو ما يضيف بُعدًا تثقيفيًا مهمًا، خصوصًا للأفلام التي تطرح موضوعات حساسة تمس النساء والعائلات والتحولات الاجتماعية.
منى الصبان ودور التعليم السينمائي الموازي
يرتبط حضور مشروعات المدرسة في هذه الفعالية باسم الدكتورة منى الصبان، أستاذة المونتاج بالمعهد العالي للسينما، والتي ارتبطت لسنوات بمشروع المدرسة العربية للسينما والتليفزيون التابعة لقطاع صندوق التنمية الثقافية. وتوضح تقارير منشورة سابقًا أن المدرسة تأسست لتوسيع فرص دراسة السينما عن بُعد أمام الناطقين بالعربية، مع مناهج تشمل السيناريو والإخراج والتصوير والمونتاج والصوت، وصولًا إلى مشروع تخرج يُمكن أن يتحول إلى فيلم قصير قابل للعرض والمشاركة.
هذا المسار يفسر كيف تتحول بعض المشروعات التعليمية إلى أعمال تخرج قابلة للعرض العام داخل قاعات ثقافية كبرى مثل الهناجر. كما يكشف عن اتجاه متزايد داخل المشهد المصري للاعتراف بالتعليم الموازي والورش والبرامج المتخصصة بوصفها رافدًا حقيقيًا للمواهب الجديدة، وليس مجرد نشاط هامشي خارج المؤسسات الأكاديمية التقليدية. وهي نقطة مهمة في توقيت تسعى فيه السينما المصرية إلى تجديد دمائها على مستوى الفكرة والكوادر والأساليب.
ما الذي تعنيه هذه الأمسية للمشهد السينمائي المصري؟
أهمية الحدث لا تتوقف عند أسماء الأفلام أو توقيت العرض، بل تمتد إلى دلالته الثقافية. فحين يخصص نادي سينما المرأة منصة لمشروعات خرّيجين أو دارسين، فهذا يعني أن هناك محاولة جادة لربط التدريب بـالعرض، وربط قضايا المجتمع بـالتجريب الفني. في الوقت نفسه، يرسخ المركز القومي للسينما حضوره في ملف دعم الأفلام القصيرة المصرية، وهي مساحة تحتاج باستمرار إلى قاعات عرض منتظمة وجمهور متابع ونقاش نقدي حي.
وبالنسبة لجمهور القاهرة، تمثل الأمسية فرصة لاكتشاف أسماء شابة ورؤى جديدة بعيدًا عن الإنتاج التجاري السائد، بينما تمنح صناع الأفلام مساحة حقيقية لاختبار أعمالهم أمام جمهور فعلي داخل واحدة من أهم القاعات الثقافية في العاصمة. ومع تصاعد الاهتمام بالأفلام القصيرة والوثائقية في مصر خلال السنوات الأخيرة، تبدو مثل هذه الفعاليات جزءًا أساسيًا من خريطة الحركة السينمائية المحلية، لا مجرد نشاط عابر على أجندة أسبوعية.
الخلاصة: أمسية الإثنين 21 سبتمبر 2026 في سينما الهناجر تبدو واعدة لجمهور السينما المصرية المهتم بالأفلام القصيرة ذات البعد الإنساني. فهي تجمع بين دعم المؤسسة الرسمية، وتجارب مدرسة معروفة في التعليم السينمائي، وبرنامج يضع قضايا المرأة والأسرة والهوية في صدارة المشاهدة والنقاش داخل واحد من أهم الفضاءات الثقافية في القاهرة.