نبيلة حسن تطلق الدورة الرابعة لـ«الفيمتو آرت» من الإسكندرية
انطلاق جديد لمهرجان «الفيمتو آرت» في قلب الإسكندرية
افتتحت الدكتورة نبيلة حسن، رئيسة أكاديمية الفنون، فعاليات الدورة الرابعة من مهرجان الفيمتو آرت الدولي للأفلام القصيرة مساء السبت 5 سبتمبر 2026 على مسرح دار أوبرا الإسكندرية، في عودة جديدة لواحد من المهرجانات التي تركز على طاقات صناع الأفلام الشباب والتجارب القصيرة ذات الطابع المستقل. وتستمر الفعاليات حتى 9 سبتمبر 2026 داخل مدينة الإسكندرية، وسط حضور فني وجماهيري لافت.
الافتتاح جاء برعاية أكاديمية الفنون، بينما يتولى إدارة الدورة الدكتور إسلام النجدي عميد المعهد العالي للفنون المسرحية بالإسكندرية، ويرأس المهرجان الفنان محمد المهدي، فيما تتولى الفنانة مي ربيع مهام مدير المهرجان، بحسب التفاصيل المعلنة قبل انطلاق الفعاليات.
دورة تحمل اسم المنتج صفي الدين محمود
تحمل الدورة الرابعة اسم المنتج المصري صفي الدين محمود، في لفتة تكريمية تعكس تقدير المهرجان لأحد الأسماء المرتبطة بالإنتاج السينمائي المصري المستقل خلال السنوات الأخيرة. وتشير بيانات رسمية منشورة عبر جهات ثقافية مصرية إلى أن صفي الدين محمود بدأ مسيرته من المسرح قبل أن يعمل مساعد مخرج في عدد من الأفلام، ثم أسس لاحقًا شركة ريد ستار للإنتاج والتوزيع عام 2014، وارتبط اسمه بإنتاج ومشاركة إنتاج أفلام روائية وتسجيلية وقصيرة بارزة.
وخلال الافتتاح، عبّر صفي الدين محمود عن اعتزازه بأن تحمل الدورة اسمه، معتبرًا أن المهرجان يمنح صناع الأفلام نافذة مهمة للعرض والتقييم والاحتكاك بالجمهور، وهي عناصر تظل ضرورية لأي حركة سينمائية شابة تسعى إلى الاستمرار والتطور. كما لفت إلى أهمية جمهور الإسكندرية، الذي يمتلك تاريخًا طويلًا من التفاعل مع الفعاليات السينمائية والفنية.
56 فيلمًا من بين 246 طلب مشاركة
أحد أبرز أرقام هذه الدورة أن إدارة المهرجان تلقت 246 فيلمًا، قبل أن تستقر عملية المشاهدة والاختيار على 56 فيلمًا فقط للمنافسة الرسمية، وهو ما يعكس حجم الإقبال على المشاركة هذا العام. وتوزعت الأفلام المختارة على 6 مسابقات رئيسية، في مؤشر على اتساع المساحة التي يخصصها المهرجان لأشكال السرد البصري المختلفة، من الفيلم الروائي القصير حتى أفلام الموبايل والأنيميشن.
وبحسب القائمة المعلنة، تضم مسابقات الدورة: الأفلام القصيرة، الأفلام الإبداعية، الأفلام الوثائقية، أفلام الأطفال وذوي الهمم، أفلام الموبايل، والأنيميشن. كما يشارك في الدورة صناع أفلام من 9 دول عربية وأجنبية، بينها مصر والمغرب والعراق والجزائر وسلطنة عمان والإمارات وكوريا الجنوبية وأيرلندا وألمانيا وليبيا، وفق القائمة المنشورة قبل الافتتاح.
أبرز ملامح البرنامج
- 26 فيلمًا في مسابقة الأفلام القصيرة.
- 4 أفلام في مسابقة الأفلام الإبداعية.
- 11 فيلمًا في مسابقة الأفلام الوثائقية.
- 5 أفلام في مسابقة أفلام الأطفال وذوي الهمم.
- 6 أفلام في مسابقة أفلام الموبايل.
- 5 أفلام في مسابقة الأنيميشن.
وتكشف هذه الأرقام عن توجه واضح لدى المهرجان نحو دعم التنوع، خصوصًا مع استمرار الاهتمام المتزايد بأفلام الهاتف المحمول بوصفها مساحة أقل كلفة وأكثر قربًا من الأجيال الجديدة من المخرجين وصناع المحتوى البصري.
افتتاح احتفالي ورسائل داعمة للشباب
حفل الافتتاح بدأ بالسلام الجمهوري، ثم كلمات رسمية وتكريمات شملت عددًا من العاملين في فرع أكاديمية الفنون بالإسكندرية، إضافة إلى تكريم صانع المحتوى حمدي عاشور، واختتمت الفقرة الافتتاحية بتكريم أعضاء لجنة المشاهدة. وفي كلمتها، شددت نبيلة حسن على أن فكرة المهرجان انطلقت أساسًا من الرغبة في ابتكار لغة فنية تواكب التحولات التي يعيشها المجتمع، خاصة مع تأثير الهاتف المحمول على أشكال الإنتاج والتلقي وصناعة الصورة.
هذه الإشارة مهمة، لأن مهرجان «الفيمتو آرت» ارتبط منذ دوراته الأولى بفكرة منح فرص أكبر للأعمال منخفضة التكلفة والمرتبطة بالتكنولوجيا اليومية، وهو مسار يتقاطع مع تحولات حقيقية في صناعة الأفلام القصيرة داخل مصر، حيث بات كثير من المخرجين الشباب يختبرون أفكارهم الأولى عبر معدات بسيطة قبل الانتقال إلى مشروعات أكبر. واستنادًا إلى طبيعة المسابقات المعلنة، يمكن قراءة عودة المهرجان هذا العام باعتبارها محاولة لتعزيز هذا المسار لا مجرد تنظيم تظاهرة احتفالية موسمية.
الإسكندرية تستعيد زخمها السينمائي
إقامة المهرجان في الإسكندرية ليست تفصيلًا عابرًا، بل جزء من هوية الحدث نفسه. فالمدينة تمتلك تقليدًا ثقافيًا وسينمائيًا ممتدًا، وتحتضن على مدار العام فعاليات مرتبطة بالفيلم القصير والعروض المستقلة. كما أن فرع أكاديمية الفنون في الإسكندرية يواصل، وفق بيانات منشورة عن أنشطته، لعب دور أكبر في دعم التعليم الفني والتدريب خارج القاهرة، وهو ما يتسق مع توجه رسمي لمنح الفروع الإقليمية مساحة أوسع داخل المشهد الثقافي المصري.
ومن هذه الزاوية، يبدو «الفيمتو آرت» أكثر من مجرد مهرجان أفلام قصيرة؛ فهو منصة محلية تتصل مباشرة بطلاب المعاهد الفنية والشباب الراغبين في دخول المجال، سواء من خلال العروض أو الورش أو الاحتكاك بأسماء عاملة في الصناعة. كما أن تنظيم الافتتاح على مسرح دار أوبرا الإسكندرية يعكس رغبة في وضع هذه التجارب داخل فضاء مؤسسي يمنحها قدرًا أكبر من الجدية والظهور. وتشير مواد منشورة عن وزارة الثقافة ودار الأوبرا المصرية إلى أن الأوبرا تواصل أداء دورها كحاضنة للفعاليات الفنية في القاهرة والإسكندرية ودمنهور.
لماذا تهم عودة «الفيمتو آرت» الآن؟
اللافت أن الدورة الرابعة تأتي بعد فترة توقف، ما يمنحها طابع العودة وإعادة تثبيت الحضور. وقد أشار محمد المهدي، رئيس المهرجان، إلى أن استئناف «الفيمتو آرت» تحقق بدعم من الجهات الراعية والشركاء، مع توجيه الشكر إلى مؤسسات عدة من بينها مكتبة الإسكندرية ودار أوبرا الإسكندرية وجهات إنتاج وعرض سينمائي. هذه العودة تكتسب أهمية إضافية في ظل اتساع مساحة الأفلام القصيرة داخل مصر، سواء عبر المهرجانات أو المنصات أو ورش التطوير.
وبالنسبة لمتابعي السينما المصرية، فإن المهرجان يقدم صورة عملية عن اتجاهات الجيل الجديد: أفلام قصيرة، تجارب وثائقية، أعمال أنيميشن، ومحاولات لالتقاط قضايا يومية بوسائط إنتاج أخف وأسرع. لذلك فإن متابعة نتائج هذه الدورة وما ستفرزه من أسماء أو أفلام لافتة قد يكون مهمًا لفهم أين تتحرك المواهب الجديدة في المشهد المحلي خلال 2026.
ومع استمرار الفعاليات حتى 9 سبتمبر، تبقى الأنظار موجهة إلى العروض والجوائز وردود فعل الجمهور السكندري، الذي كثيرًا ما لعب دورًا حاسمًا في منح المهرجانات المحلية طاقتها الخاصة وخصوصيتها المختلفة عن أي مدينة أخرى في مصر.