Filmatology

نسخة جديدة من «Possession» تصل إلى السينمات في صيف 2027

باراماونت تراهن على إعادة تقديم «Possession» لجيل جديد

في خطوة ستلفت أنظار جمهور الرعب النفسي حول العالم، حدّدت شركة Paramount Pictures موعد طرح النسخة الجديدة من فيلم «Possession» ليكون في 11 يونيو 2027. المشروع الجديد يقوده المخرج والكاتب باركر فين، الاسم الذي ارتبط في السنوات الأخيرة بنجاح سلسلة «Smile»، بينما يتصدر البطولة كل من مارغريت كوالي وكالوم تيرنر. بالنسبة لقسم مراجعات الأفلام، فالقصة هنا لا تتعلق فقط بموعد عرض جديد، بل بسؤال نقدي أكبر: هل يمكن إعادة إحياء أحد أكثر أفلام الرعب الأوروبي إزعاجًا وجرأة من دون فقدان روحه الأصلية؟

الإعلان عن التاريخ يمنح الفيلم موقعًا مبكرًا وواضحًا على خريطة صيف 2027، وهو موسم يشهد عادة منافسة قوية على شباك التذاكر. ووفق جدول الإصدارات المعلن من يونيفرسال، سيصل في اليوم نفسه أيضًا فيلم «How to Train Your Dragon 2» بنسخته الحية، ما يعني أن «Possession» سيدخل عطلة صيفية مزدحمة لكن مع رهان مختلف تمامًا يستهدف جمهور الرعب والتشويق أكثر من جمهور العائلة.

لماذا يظل «Possession» عنوانًا حساسًا لأي إعادة صنع؟

الفيلم الأصلي «Possession» صدر عام 1981 وأخرجه البولندي أندريه زولاوسكي، واكتسب مكانته كعمل عبادة سينمائي بفضل مزجه بين الانهيار العاطفي والرعب الجسدي والتوتر النفسي الحاد. لذلك، فإن أي نسخة جديدة منه لا تُقاس فقط بمدى إخافتها للمشاهد، بل بقدرتها على فهم لماذا ظل العمل الأصلي حاضرًا في النقاشات النقدية لعقود.

هذه النقطة تهم القارئ المصري تحديدًا، لأن جمهور الرعب في مصر والمنطقة العربية بات أكثر انتقائية في التعامل مع إعادة إنتاج الأعمال الكلاسيكية. النجاح لم يعد مرتبطًا بالاسم وحده، بل بوجود رؤية إخراجية واضحة. من هنا يبدو اختيار باركر فين منطقيًا من منظور الصناعة؛ الرجل قدّم نفسه كصانع أفلام يعرف كيف يحول القلق النفسي إلى تجربة جماهيرية واسعة، وهو ما ظهر أولًا مع «Smile» ثم تعزز حضوره لاحقًا مع «Smile 2».

باركر فين: من «Smile» إلى اختبار أصعب

اختيار باركر فين لكتابة وإخراج النسخة الجديدة ليس تفصيلًا عابرًا. فين صعد بقوة داخل موجة الرعب التجاري الحديثة، خصوصًا بعد النجاح الكبير لـ«Smile»، الذي تجاوزت إيراداته العالمية حاجز 200 مليون دولار بحسب مواد تعريفية منشورة عن المخرج بعد إطلاق الفيلم. هذا النجاح جعل اسمه مرتبطًا بقدرة نادرة نسبيًا: تقديم رعب يمكن تسويقه جماهيريًا من دون التخلي الكامل عن الاضطراب النفسي الذي يفضله النقاد.

لكن «Possession» يمثل تحديًا مختلفًا؛ فهو ليس مجرد فيلم رعب بقفزات مفاجئة أو لعنة غامضة، بل مادة أكثر كثافة وتوترًا وتجريبًا. لهذا، فإن الترقب النقدي سيتركز على كيفية تعامل فين مع النص: هل سيذهب إلى تبسيط الحكاية لتناسب السوق الأمريكية الواسعة، أم سيحافظ على البعد العاطفي المتوحش الذي صنع سمعة النسخة الأصلية؟

مارغريت كوالي في الواجهة

الاسم الأبرز تسويقيًا في المشروع هو مارغريت كوالي، التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أكثر الممثلات حضورًا في الأعمال التي تجمع بين الحس الفني والجاذبية الجماهيرية. كوالي (@margaretqualley على إنستغرام) واصلت تثبيت موقعها بعد مشاركات لافتة على مستوى السينما والمهرجانات، وبينها ظهورها في «Kinds of Kindness» الذي عُرض ضمن الاختيار الرسمي لمهرجان كان 2024. هذا المسار يجعل انضمامها إلى «Possession» إضافة مهمة، خصوصًا أن الفيلم يحتاج إلى أداء قادر على حمل الانفعال النفسي الشديد لا مجرد الوجود النجومي.

من منظور نقدي، تبدو كوالي اختيارًا مناسبًا لفيلم يقوم في الأساس على التوتر الداخلي والانكسار العاطفي. حضورها على الشاشة غالبًا ما يجمع بين الهشاشة والحدة، وهي تركيبة قد تكون ضرورية جدًا في عمل من هذا النوع. ولذلك فحتى قبل صدور أي صور رسمية من الفيلم، تبدو مشاركتها أحد أهم أسباب متابعة المشروع داخل دوائر محبي الرعب الجاد.

كالوم تيرنر ورهان الأداء المقابل

إلى جانب كوالي، يشارك كالوم تيرنر في البطولة، وهو ممثل بريطاني عزز حضوره عالميًا مؤخرًا عبر مسلسل «Masters of the Air» من Apple TV+، حيث ظهر ضمن فريق البطولة الرئيسي. وجود تيرنر يمنح الفيلم ثقلًا تمثيليًا إضافيًا، خصوصًا أن «Possession» في جوهره يعتمد على صدام أدائي بين شخصيتين أكثر من اعتماده على الاستعراض البصري وحده.

وبالنسبة للمتابعين في مصر، قد يكون اسم تيرنر أقل انتشارًا من كوالي لدى الجمهور العام، لكنه بين جمهور الدراما الإنجليزية والسينما الأمريكية المعاصرة يُعد من الممثلين الذين يتحركون بثبات نحو أدوار أكثر مركزية. وإذا نجح السيناريو في استغلال هذه الثنائية، فقد يتحول الفيلم من مجرد ريميك مثير للفضول إلى مواجهة تمثيلية تستحق الانتظار.

ماذا نعرف حتى الآن عن العرض والمنافسة؟

المعلومة المؤكدة حتى الآن هي أن باراماونت اختارت 11 يونيو 2027 موعدًا رسميًا للطرح السينمائي. وفي التوقيت نفسه، حجزت Universal Pictures فيلم «How to Train Your Dragon 2» لليوم ذاته. ورغم اختلاف الشريحتين المستهدفتين بوضوح، فإن تزامن الفيلمين مهم عند قراءة السوق: أحدهما يخاطب العائلات ومحبي الفانتازيا، والآخر يراهن على جمهور الرعب النفسي البالغ.

هذا التزاحم لا يعني بالضرورة ضررًا على «Possession»، بل ربما يخدمه إذا أحسنت باراماونت التسويق لفكرة أنه تجربة أكثر ظلمة وتميزًا من معظم أفلام الصيف. وغالبًا ما تستفيد أفلام الرعب من الهوية الواضحة أكثر من اعتمادها على عدد الشاشات فقط، خاصة إذا وُلد حولها نقاش نقدي مبكر.

كيف يقرأ جمهور مصر هذا المشروع؟

في السوق المصرية، تحظى أفلام الرعب الأجنبية بمتابعة ثابتة، لكن النجاح الحقيقي عادة يأتي من الأعمال التي تقدم فكرة قابلة للتداول بين الجمهور بعد المشاهدة، لا من الأفلام المعتمدة على المفاجأة اللحظية فقط. وهذا ما يمنح «Possession» أفضلية محتملة؛ فاسمه يرتبط أصلًا بفيلم له سمعة نقدية ثقيلة، كما أن فريقه الجديد يضم ممثلين يحظون باهتمام واضح من جمهور السينما العالمية.

كذلك فإن الزاوية الأهم هنا، بالنسبة لقسم مراجعات الأفلام، هي أن الفيلم يفتح نقاشًا مبكرًا حول حدود إعادة صنع الكلاسيكيات. هل الهدف هو تعريف جمهور جديد بعنوان صادم من تاريخ السينما؟ أم إنتاج نسخة معاصرة تمتلك شخصية مستقلة؟ الإجابة لن تتضح قبل ظهور أول إعلان وصور رسمية، لكن اختيار الأسماء وموعد الإطلاق يشيران إلى أن باراماونت تتعامل مع المشروع كعنوان صيفي مهم، لا كفيلم رعب صغير على الهامش.

الخلاصة

حتى الآن، يمكن القول إن النسخة الجديدة من «Possession» تبدو واحدة من أكثر مشاريع الرعب المرتقبة على المدى المتوسط. اجتماع مارغريت كوالي وكالوم تيرنر تحت قيادة باركر فين يمنح الفيلم مزيجًا من الجاذبية التجارية والطموح الفني، بينما يضعه تاريخ العرض في قلب سباق صيف 2027. وبالنسبة للمشاهد المصري الذي يتابع أخبار السينما العالمية من زاوية التقييم والمقارنة، فالقيمة الحقيقية لهذا الخبر ليست في موعد الإصدار فقط، بل في أن الفيلم يَعِد منذ الآن بمواجهة صعبة بين إرث سينمائي ثقيل ومحاولة أمريكية جديدة لإعادة تفسيره على الشاشة الكبيرة.