Filmatology

هل يتأخر جزء ثانٍ من «باربي» مع تعثر مفاوضات وارنر؟

مفاوضات الجزء الثاني من «باربي» لم تصل إلى خط النهاية

بعد أكثر من عام على التحول الكبير الذي حققه فيلم «باربي» في شباك التذاكر العالمي، عاد الحديث بقوة عن احتمال إنتاج جزء ثانٍ. لكن المؤشرات الحالية تقول إن المشروع لم يحصل بعد على الضوء الأخضر النهائي، مع استمرار محاولات Warner Bros. للتوصل إلى تفاهمات جديدة مع العناصر الأساسية التي صنعت نجاح الفيلم: المخرجة والكاتبة غريتا غيرويغ، والنجمة والمنتجة مارغو روبي، والممثل ريان غوسلينغ. وتشير التقارير المتداولة في الصحافة الأميركية المتخصصة إلى أن الاستوديو يعمل ضمن إطار زمني يمتد حتى ديسمبر من أجل حسم هذه الترتيبات، ما يعني أن أي إعلان رسمي قد يحتاج بعض الوقت قبل أن يصبح واقعًا.

لماذا يبدو الجزء الثاني معقدًا رغم النجاح الضخم؟

من الناحية التجارية البحتة، تبدو فكرة استثمار نجاح «باربي» بديهية. الفيلم الأصلي، الذي طرحته وارنر بروس في يوليو 2023، حقق إيرادات عالمية بلغت نحو 1.447 مليار دولار، ليصبح الفيلم الأعلى دخلًا عالميًا في عام 2023، كما تحول إلى أعلى فيلم إيرادًا في تاريخ وارنر بروس بحسب وثائق الشركة وبيانات شباك التذاكر. هذه الأرقام وحدها تفسر لماذا لا تريد الشركة إغلاق الباب أمام جزء جديد.

لكن النجاح التجاري لا يكفي وحده. «باربي» لم يكن مجرد عنوان ناجح قائم على علامة تجارية شهيرة؛ بل كان مشروعًا ارتبط بصورة وثيقة برؤية غريتا غيرويغ الإخراجية والكتابية، وبحضور مارغو روبي كممثلة ومنتجة عبر شركتها LuckyChap، وبالأثر الجماهيري الذي صنعه ريان غوسلينغ في دور «كين». ولهذا فإن أي محاولة لإنتاج تكملة من دون التفاهم مع هذه الأسماء ستكون محفوفة بالمخاطر على المستوى الفني والجماهيري.

نجاح لم يتوقف عند الشباك فقط

أهمية «باربي» لم تأتِ فقط من الإيرادات، بل أيضًا من حضوره النقدي والجوائزي. الفيلم دخل سباق الأوسكار في دورته السادسة والتسعين كمرشح لأفضل فيلم، كما نال ترشيحات في فئات بينها السيناريو المقتبس وتصميم الإنتاج والأغنية الأصلية. وفازت أغنية What Was I Made For? بالجائزة، بينما حضرت أغنية I’m Just Ken ضمن المرشحين وقدمها ريان غوسلينغ على المسرح خلال الحفل. هذا المزيج بين الشعبية والاعتراف المؤسسي رفع من قيمة العلامة أكثر، لكنه رفع كذلك سقف التوقعات لأي جزء تالٍ.

بالنسبة للقارئ في مصر والمنطقة، هذه النقطة مهمة؛ لأن الأفلام التي تتحول إلى ظاهرة ثقافية عالمية لا تنجح دائمًا في إعادة إنتاج التأثير نفسه في الأجزاء اللاحقة. جمهور المنطقة تابع «باربي» ليس فقط كفيلم ترفيهي، بل كعمل أثار نقاشًا واسعًا حول الصورة البصرية، السخرية الاجتماعية، والرهان على اسم مخرجة صاحبة بصمة واضحة. لذلك فإن أي جزء ثانٍ سيُقاس على هذا الأساس، لا على شهرة الدمية وحدها.

ماذا نعرف عن غريتا غيرويغ ومارغو روبي الآن؟

غريتا غيرويغ تظل الطرف الأهم إبداعيًا في هذا الملف. اسمها ارتبط بعد «باربي» بمشروعات كبيرة أخرى، وهو ما يمنحها وزنًا تفاوضيًا أكبر في أي محادثات تخص العودة إلى العالم نفسه. أما مارغو روبي، التي قادت الفيلم أمام الكاميرا وخلفها، فقد عززت علاقتها المهنية مع وارنر بروس من خلال اتفاق first-look متعدد السنوات بين الاستوديو وشركة LuckyChap الخاصة بها، في خطوة عكست رغبة وارنر في الإبقاء على التعاون معها بعد نجاح «باربي».

وهذا يعني أن باب التعاون ما زال مفتوحًا نظريًا، لكنه لا يساوي تلقائيًا الموافقة على «باربي 2». في صناعة هوليوود، هناك فارق كبير بين الحفاظ على شراكة مع النجوم وصنّاع الأفلام، وبين الوصول إلى اتفاق مكتمل على مشروع محدد بميزانية وجدول تصوير ورؤية إبداعية متفق عليها.

وماذا عن ريان غوسلينغ؟

ريان غوسلينغ كان أحد أبرز مفاجآت الفيلم على مستوى التلقي الجماهيري. أداؤه في دور «كين» لم يحقق فقط انتشارًا واسعًا على المنصات الاجتماعية، بل انعكس أيضًا في سباق الجوائز، خصوصًا مع ترشيح أغنية الشخصية للأوسكار وتقديمها في الحفل. هذا النجاح يجعل وجوده في أي تكملة عنصرًا أساسيًا من منظور تسويقي وفني، وهو ما يفسر وجود اسمه ضمن المفاوضات الجارية إلى جانب غيرويغ وروبي.

لماذا يهم الخبر جمهور مصر والمنطقة؟

رغم أن «باربي» فيلم أميركي بالكامل من حيث الإنتاج، فإن أثره امتد إلى أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوصفه نموذجًا لفيلم جماهيري ضخم يعتمد على اسم تجاري معروف لكنه يقدمه بصيغة أكثر ذكاءً وحداثة. هذا النوع من الأفلام يحظى بمتابعة كبيرة في مصر، سواء بين رواد السينما أو جمهور المنصات، كما يؤثر على خيارات التوزيع وبرامج العروض في المنطقة عند اقتراب أي جزء جديد منه.

ومن زاوية تغطية السينما العربية بمعناها القاري الأوسع، فإن متابعة مسار أفلام هوليوود الكبرى تبقى ضرورية لأنها تؤثر مباشرة على خارطة العرض في المنطقة، وعلى تنافسية المواسم، وعلى حجم الاهتمام الجماهيري بالأفلام التجارية مقارنة بالإنتاجات المحلية والعربية. وإذا أعلنت وارنر بروس رسميًا انطلاق «باربي 2»، فسيكون ذلك خبرًا له انعكاس فوري على دوائر التوزيع والبرمجة السينمائية في أسواق مثل مصر والخليج وشمال أفريقيا.

هل هناك إعلان رسمي؟

حتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي نهائي من وارنر بروس يؤكد بدء إنتاج جزء ثانٍ من «باربي»، ولا توجد تفاصيل معلنة عن موعد تصوير أو تاريخ طرح. المتاح حاليًا هو أن الاستوديو لا يزال يحاول تأمين الاتفاقات الرئيسية التي تسمح بانتقال المشروع من مرحلة الرغبة التجارية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي. وبعبارة أوضح: النجاح السابق خلق دافعًا قويًا، لكن القرار النهائي لم يُحسم بعد.

ما الذي قد يحسم الملف خلال الشهور المقبلة؟

  • الاتفاق مع غريتا غيرويغ على الرؤية الإبداعية والعودة من عدمها.
  • تأمين مشاركة مارغو روبي تمثيلًا وإنتاجًا.
  • حسم موقف ريان غوسلينغ من العودة إلى شخصية «كين».
  • تحديد توقيت مناسب داخل أجندات مزدحمة لنجوم المشروع.
  • تقديم تصور يبرر الجزء الثاني فنيًا، لا تجاريًا فقط.

الخلاصة

باختصار، مشروع «باربي 2» لم يسقط، لكنه أيضًا لم ينطلق رسميًا. وارنر بروس لديها سبب مالي واضح للتمسك بالفكرة بعد أن حصد الفيلم الأول أكثر من 1.44 مليار دولار عالميًا وتصدر شباك 2023، غير أن العودة إلى هذا العالم تحتاج أولًا إلى اتفاق مع أهم ثلاثة أسماء ارتبط بها: غريتا غيرويغ، مارغو روبي، وريان غوسلينغ. وحتى يحدث ذلك، سيظل الحديث عن التكملة في خانة المفاوضات المفتوحة لا أكثر. بالنسبة للجمهور المصري والعربي، هذا يعني أن ترقب الجزء التالي مشروع، لكن التعامل معه كأمر محسوم ما زال مبكرًا.