هل يستحق «الست لما» مشاهدة صالات مصر هذا الأسبوع؟
مراجعة أولية: ماذا يقدم «الست لما» بعد طرحه في مصر؟
دخل فيلم «الست لما» دور العرض المصرية يوم 19 أغسطس 2026، بعد حملة ترويجية ركزت على اجتماع يسرا (@youssra على إنستغرام) ودرة (@dorra_zarrouk على إنستغرام) داخل فيلم واحد في قلب موسم صيف مزدحم. وبحسب البيانات المنشورة على صفحة العمل في elCinema، الفيلم مصري، تصنيفه دراما، وموجه لفئة +16، مع إشارات إلى «إشارات جنسية» و«سلوكيات سلبية» في أسباب التصنيف المعروضة هناك. كما تؤكد الصفحة نفسها أن العمل بدأ عرضه في مصر في 19 أغسطس، وأنه حاضر بالفعل في عدد كبير من دور العرض داخل القاهرة وخارجها، من بينها أركان، صن سيتي، الزمالك، التحرير، جلاكسي المعادي وسيتي ستارز.
هذه البداية التجارية الواسعة تمنح الفيلم أفضلية واضحة على مستوى الانتشار، لكن السؤال الأهم لقراء قسم «مراجعات الأفلام» يظل بسيطًا: هل يستحق «الست لما» فعلًا ثمن تذكرة السينما؟
القصة: حملة تمكين نسائي في مواجهة المجتمع
الفيلم، من إخراج خالد أبو غريب وتأليف مصطفى بدوي وكيرلس أيمن فوزي، يدور حول الإعلامية دينا الكردي التي تؤديها يسرا، وهي تدير مركزًا لتمكين المرأة وتطلق حملة كبيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحت اسم «الفيتو»، بهدف دعم السيدات في مواجهة التعنت وغياب التفاهم داخل الحياة الزوجية. الفكرة المعلنة جذابة من حيث المبدأ، لأنها تضع الفيلم مباشرة داخل مساحة اجتماعية حساسة وقابلة للنقاش الجماهيري في مصر.
الطاقم الأساسي يضم إلى جانب يسرا كلًا من درة في دور فاطمة، وياسمين رئيس في دور وفاء، مع مشاركة ماجد المصري وعمرو عبدالجليل وانتصار ودنيا سامي ورانيا منصور ومحمد جمعة ومحمود البزاوي ورحاب الجمل. هذا الاتساع في الأسماء يرفع سقف التوقعات، خصوصًا أن الفيلم يروّج لنفسه بوصفه عملًا جماعيًا عن النساء وقضاياهن، لا مجرد بطولة فردية تقليدية.
أين تكمن جاذبية الفيلم؟
1) حضور نجمات قادرات على الجذب
أكبر نقطة بيع للفيلم هي اجتماع يسرا ودرة وياسمين رئيس في عمل واحد. بالنسبة لجمهور الصالات في مصر، هذا وحده كافٍ لصناعة فضول أولي، خصوصًا مع مكانة يسرا الطويلة في السينما والدراما، وقدرة درة على منح الشخصيات مسحة من الحضور الهادئ والصلابة في الوقت نفسه.
2) موضوع قريب من النقاش العام
الفيلم يقترب من ملفات مثل العنف الزوجي، التشهير عبر السوشيال ميديا، والتحرش، وهي موضوعات لا تبدو بعيدة عن المزاج العام أو عن النقاش اليومي على المنصات الاجتماعية. لذلك من السهل فهم لماذا راهن صناع الفيلم على توقيت طرحه ضمن موسم صيف 2026 بدل تأجيله.
3) انتشار عرض قوي في الصالات
وجود «الست لما» في عدد كبير من السينمات المصرية منذ أيامه الأولى يعني أن مشاهدته ليست تجربة هامشية أو محدودة. من زاوية عملية، الفيلم متاح بسهولة لمن يفكر في الخروج إلى السينما هذا الأسبوع، وهي ميزة لا يستهان بها عند مقارنة اختيارات الموسم.
لكن هل ينجح الفيلم فنيًا بقدر ما ينجح تسويقيًا؟
هنا تبدأ التحفظات. فالمؤشرات الأولى المتاحة بعد العرض لا ترسم صورة مطمئنة بالكامل. على صفحة الفيلم في elCinema، ظهرت مراجعة منشورة يوم 20 أغسطس 2026 تنتقد بوضوح ارتباك النغمة بين الجدية والكوميديا الساخرة، وترى أن الفيلم يكدس قضايا شديدة الحساسية من دون بناء درامي متماسك أو تعميق كافٍ للشخصيات. المراجعة نفسها تشير إلى أن العمل يتناول أكثر من خط: التحرش، العنف الزوجي، الاغتصاب، والتشهير عبر السوشيال ميديا، لكن من دون أن يمنح أيًا منها المساحة الكافية ليترك أثرًا حقيقيًا.
طبعًا، مراجعة واحدة لا تحسم القيمة الفنية النهائية لأي فيلم، لكنّها مهمة هنا لأنها تتفق مع انطباع يمكن استنتاجه من الفكرة المعلنة نفسها: «الست لما» يبدو فيلمًا مثقلًا بالقضايا. وعندما يحاول العمل حمل ملفات كثيرة في زمن واحد، يصبح الخطر الأكبر هو التحول إلى فيلم شعارات بدل فيلم شخصيات وصراع حقيقي.
الأداءات المتوقعة: من يملك فرص اللمعان؟
من المبكر إصدار حكم نهائي على جميع الأداءات، لكن يبدو أن أفضل فرص الفيلم تأتي من ممثلاته لا من حبكته. يسرا تتحمل عبء الشخصية المحورية، دينا الكردي، وهي شخصية مصممة لتقود الخطاب العام للفيلم. أما درة، فدورها كـفاطمة قد يكون من الخطوط الأكثر قابلية للتأثير إذا منحها السيناريو مساحة نفسية كافية، وهو أمر لا تؤكده الانطباعات الأولية بعد. كذلك تحمل ياسمين رئيس دور وفاء، ما يعزز حضور الفيلم بوصفه دراما جماعية نسائية أكثر منه فيلم نجمة واحدة.
المشكلة أن كثافة الأبطال ليست دومًا نقطة قوة. أحيانًا تتحول إلى تشتيت، خاصة عندما تتوزع الحكاية على أكثر من قضية وأكثر من مسار في وقت محدود. وهذا يبدو أحد مخاطر «الست لما»: أنه يريد أن يكون فيلم قضية، وفيلم بطولة جماعية، وفيلم صيف جماهيري، وفيلم كوميديا اجتماعية في آن واحد.
ما الذي يجب أن تعرفه قبل شراء التذكرة؟
- تاريخ الانطلاق في مصر: 19 أغسطس 2026.
- التصنيف: دراما.
- التصنيف العمري: +16.
- الأبطال: يسرا، درة، ياسمين رئيس، ماجد المصري، عمرو عبدالجليل، انتصار، دنيا سامي، رانيا منصور، محمد جمعة، محمود البزاوي.
- المخرج: خالد أبو غريب.
- الطرح العربي: ذكرت مواد صحفية محلية أن موعد طرحه في صالات العالم العربي هو 27 أغسطس 2026.
الحكم الأولي: هل يستحق «الست لما» المشاهدة في صالات مصر؟
الإجابة المختصرة: نعم، ولكن بشروط. إذا كنت من جمهور يسرا أو مهتمًا بالأفلام المصرية التي تحاول الاقتراب من قضايا المرأة داخل إطار جماهيري، فالفيلم يستحق المشاهدة بدافع الفضول والمتابعة، خصوصًا أنه أحد العناوين الواضحة في نهاية أغسطس داخل السينمات المصرية. أما إذا كنت تبحث عن فيلم محكم الكتابة أو معالجة عميقة ومتوازنة لملفات اجتماعية شائكة، فالمؤشرات الأولية لا توحي بأن «الست لما» سيكون أقوى اختيارات الموسم من هذه الزاوية.
بمعنى أدق: «الست لما» يبدو أقرب إلى مشاهدة مرتبطة بالنجوم والفكرة العامة، لا إلى تجربة سينمائية متماسكة مضمونة الجودة. قيمته الأساسية الآن أنه يجمع أسماء لافتة، ويقدم قضية قابلة للجدل، ويصل إلى الصالات المصرية في توقيت مناسب. لكن حتى اللحظة، لا توجد مؤشرات كافية تجعله «مشاهدة واجبة» لكل رواد السينما.
لذلك، إن كنت تختار فيلمًا لخروجة نهاية الأسبوع في مصر، فادخل «الست لما» مع توقعات واقعية: نجوم معروفون، موضوع حساس، وحماس تسويقي واضح، لكن مع احتمال معتبر أن يكون التنفيذ أقل من طموح الفكرة.