Filmatology

هل يستعيد «أسد» زخمه بعد تراجعه أمام «7Dogs»؟

انطلاقة قوية ثم تراجع واضح

دخل فيلم «أسد» بطولة محمد رمضان سباق السينما المصرية مبكرًا، مع طرحه في دور العرض يوم 13 مايو 2026، بعد عرض خاص أُقيم في القاهرة الجديدة يوم 12 مايو. البداية كانت لافتة؛ إذ حقق الفيلم 1.751 مليون جنيه في أول أيام عرضه، ثم واصل الصدارة في أيامه الأولى، قبل أن تعلن تقارير صحفية لاحقًا وصول إيراداته إلى نحو 17 مليون جنيه خلال أول 4 أيام. هذه الأرقام أكدت أن الفيلم دخل الموسم محمولًا على اسم محمد رمضان وفضول الجمهور تجاه مشروع تاريخي مختلف في مسيرته.

لكن الصورة لم تبقَ على هذا الإيقاع طويلًا. مع اتساع موسم عيد الأضحى ثم الصيف، ظهرت منافسة أكثر شراسة، خصوصًا بعد دخول «7Dogs» إلى السوق المصرية يوم 22 مايو 2026. ومنذ الأيام الأولى لطرحه، بدأ فيلم الأكشن الضخم في سحب البساط من معظم العناوين الأخرى، بما فيها «أسد»، الذي انتقل تدريجيًا من الصدارة إلى مراكز متأخرة نسبيًا في ترتيب الإيرادات اليومية.

ماذا يقول شباك التذاكر في مصر؟

الأرقام المتاحة من تغطيات الصحافة المصرية ترسم مسارًا واضحًا. في 23 مايو 2026 كان «أسد» لا يزال يحافظ على المركز الأول، وحقق في 24 ساعة نحو 4 ملايين جنيه. لكن بعد أقل من أسبوع، وتحديدًا في أول أيام عيد الأضحى الموافق 27 مايو، تصدر «7Dogs» القائمة متفوقًا على «أسد» وأفلام أخرى مثل «برشامة» و«الكلام على إيه» و«إذما».

ومع استمرار المنافسة خلال يونيو، بدت الفجوة أكبر. ففي 9 يونيو 2026 سجل «7Dogs» نحو 2.5 مليون جنيه في يوم واحد، بينما جاء «أسد» في المركز الرابع بإيرادات 729 ألف جنيه. وفي 16 يونيو تراجع «أسد» إلى المركز الخامس بإيرادات تقارب 356.5 ألف جنيه، ثم إلى المركز السادس يوم 21 يونيو بإيرادات بلغت 327.1 ألف جنيه. هذا التدرج لا يوحي بمجرد هبوط طبيعي بعد الأسابيع الأولى، بل يكشف ضغطًا تنافسيًا حقيقيًا داخل موسم مزدحم جدًا.

لماذا تفوق «7Dogs» بهذه السرعة؟

السؤال هنا لا يتعلق فقط بتراجع «أسد»، بل أيضًا بحجم القفزة التي حققها «7Dogs». الفيلم دخل السوق بتركيبة جماهيرية واسعة: كريم عبد العزيز وأحمد عز في المقدمة، مع أسماء عربية وعالمية مثل مونيكا بيلوتشي وناصر القصبي وسلمان خان وجيانكارلو إسبوزيتو. كما أنه قائم على خطاب تسويقي ضخم منذ البداية، بوصفه مشروع أكشن عربي كبير من إخراج عادل العربي وبلال فلاح، وقصة تركي آل الشيخ.

الأهم أن نجاحه لم يكن محليًا فقط. فبحسب أرقام منشورة خلال يونيو، تجاوزت إيرادات الفيلم 16 مليون دولار خلال 17 يومًا، ثم ارتفعت إلى 18.723 مليون دولار خلال 27 يومًا، مع أكثر من 2.4 مليون تذكرة مباعة. هذا الزخم الإقليمي والدولي ينعكس عادة على السوق المصرية أيضًا، لأن الجمهور يدخل الفيلم وهو محاط بهالة “الحدث”، لا باعتباره مجرد عنوان ضمن الموسم.

هل كان «أسد» ضحية التوقيت؟

جزء مهم من الإجابة نعم. «أسد» طُرح في منتصف مايو، أي قبل ذروة زحام العيد والصيف مباشرة. هذا منحه أفضلية البداية، لكنه جعله أيضًا أول فيلم يستنزف جزءًا من جمهوره قبل وصول المنافسين الكبار. وعندما دخل «7Dogs» في 22 مايو، كان «أسد» قد استفاد بالفعل من موجة الافتتاح، بينما بدأت السوق تتحول إلى المقارنة بين عمل تاريخي ذي نبرة درامية وأكشن إنساني، وعمل آخر مبني على الاستعراض والحجم والنجومية الجماعية.

في السوق المصرية، هذا العامل مهم جدًا: الأفلام التي تستند إلى الفرجة الفورية ونجوم الشباك المتعددين تمتلك عادة قدرة أكبر على الصمود في أسابيع الصيف، خصوصًا مع العروض المسائية والعائلية. لذلك يمكن قراءة تراجع «أسد» باعتباره نتيجة تداخل توقيت غير مريح مع طبيعة منافس شديد الصخب جماهيريًا.

لكن ماذا يملك «أسد» ليستعيد بعض الزخم؟

رغم التراجع، لا يزال لدى «أسد» أكثر من ورقة. أولًا، الفيلم ليس عملًا عاديًا داخل مسيرة محمد رمضان؛ فهو مشروع تاريخي أخرجه محمد دياب، وشارك في كتابته محمد دياب وشيرين دياب وخالد دياب. كما أعلن دياب أن تكلفة الإنتاج بلغت 7 ملايين دولار، وأن المشروع استغرق 6 أعوام للبحث عن إنتاج، ما يعكس طموحًا فنيًا وصناعيًا أكبر من أفلام الحركة التجارية المعتادة.

ثانيًا، لدى الفيلم نقطة تميز موضوعية: قصته تدور في القرن التاسع عشر حول عبد يتمرد على واقعه بعد وقوعه في الحب، في إطار يمزج بين الدراما التاريخية والصراع الإنساني والأكشن. هذه الهوية قد لا تمنحه الاندفاع السريع نفسه الذي تحققه أفلام المطاردات الحديثة، لكنها تمنحه فرصة عمر أطول في النقاش النقدي وبين الجمهور الباحث عن تجربة مختلفة عن السائد في الموسم.

ثالثًا، حضور أسماء مثل رزان جمال وكامل الباشا وعلي قاسم وإسلام مبارك، إلى جانب ظهور خاص لـماجد الكدواني وأحمد داش، يمنح الفيلم مساحة أوسع من مجرد الرهان على نجم واحد، حتى لو ظل محمد رمضان هو المحرك الأساسي للتسويق.

ما الذي يحتاجه الفيلم فعليًا في السوق المصرية؟

إذا كان السؤال هو: هل يستطيع «أسد» العودة إلى المركز الأول؟ فالمؤشرات الحالية لا تجعل ذلك الاحتمال هو الأقرب، خصوصًا مع التفوق العددي والإعلامي لـ«7Dogs» خلال يونيو. أما إذا كان السؤال الأدق: هل يستطيع استعادة الزخم ولو جزئيًا؟ فالإجابة أكثر توازنًا.

  • الاعتماد على التقييمات الشفهية: الأفلام التاريخية غالبًا تستفيد من التوصية المتأخرة أكثر من ضجة الافتتاح.
  • التركيز على اختلاف التجربة: تسويق «أسد» كفيلم ملحمي وإنساني قد يكون أنجح من محاولة منافسة «7Dogs» على أرض الأكشن الخالص.
  • الاستفادة من جمهور محمد رمضان: النجم لا يزال يملك قاعدة جماهيرية كبيرة في مصر قادرة على إبقاء الفيلم حاضرًا ولو بعد موجة الذروة الأولى.
  • الرهان على الاستمرارية لا الصدارة: أحيانًا يصبح البقاء في المراكز المتقدمة لأسبوعين أو ثلاثة أكثر أهمية اقتصاديًا من يوم افتتاح صاخب.

الخلاصة: استعادة الزخم ممكنة.. لكن بشروط

واقع شباك التذاكر حتى أواخر يونيو 2026 يقول إن «أسد» فقد الصدارة بالفعل، وأن «7Dogs» تحوّل إلى العنوان الأقوى في الموسم المصري والعربي. لكن هذا لا يعني أن فيلم محمد رمضان انتهى تجاريًا أو فقد قيمته في السوق. ما خسره في سباق الاندفاعة الأولى قد يعوض جزءًا منه عبر الاستمرارية، خصوصًا إذا واصل جذب جمهور يبحث عن فيلم مختلف في الشكل والحقبة والموضوع.

بمعنى آخر، «أسد» ربما لا يعود إلى موقع المتصدر أمام «7Dogs»، لكنه لا يزال قادرًا على استعادة الزخم النقدي والجماهيري النسبي إذا أحسن استثمار عناصر تميزه: المشروع التاريخي، اسم محمد دياب، الأداء المختلف لمحمد رمضان، وطابع الحكاية الذي يبتعد عن الاستسهال السائد في بعض أفلام الموسم. في سوق صيف مزدحم جدًا مثل مصر، هذا وحده قد لا يصنع بطولة شباك جديدة، لكنه قد يصنع عمرًا أطول للفيلم من مجرد أرقام أيامه الأولى.