Filmatology

هل يسير «I Play Rocky» نحو موسم جوائز قوي؟

فيلم عن ولادة أسطورة.. ولماذا يلفت «I Play Rocky» الأنظار؟

دخل فيلم I Play Rocky مبكراً في دائرة الترشيحات غير الرسمية لموسم الجوائز، بعدما حظي باستقبال لافت في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي 2026. العمل الجديد للمخرج الأمريكي بيتر فاريلي يعود إلى لحظة مفصلية في تاريخ هوليوود: كيف حوّل سيلفستر ستالون (@officialslystallone على إنستغرام) نفسه من ممثل يكافح من أجل فرصة إلى صاحب واحد من أشهر أفلام الصعود من الهامش إلى القمة.

الرهان هنا ليس على الحنين فقط، بل على فكرة يعرفها جمهور السينما جيداً: الأفلام التي تتناول صناعة الأسطورة من الداخل غالباً ما تجد طريقها إلى جمهور المهرجانات بسهولة، خصوصاً عندما تُروى بلغة شعبية قادرة على المزج بين الدراما والإلهام. وفي حالة I Play Rocky، يبدو أن هذا الخليط هو ما جعل اسمه يتردد سريعاً بوصفه أحد أبرز عناوين تورونتو هذا العام.

ماذا نعرف رسمياً عن الفيلم؟

بحسب المعلومات المنشورة من Amazon MGM Studios، يقوم أنتوني إيبوليتو بدور سيلفستر ستالون الشاب، بينما يتولى بيتر فاريلي الإخراج عن سيناريو كتبه Peter Gamble. وتؤكد المواد التعريفية الرسمية أن الفيلم يتتبع معركة ستالون لإنتاج Rocky والتمسك بحقه في أداء الدور الرئيسي بنفسه، رغم الضغوط التي كانت تدفع لبيع النص من دون مشاركته ممثلاً. كما حُدد إطلاقه في دور عرض مختارة يوم 6 نوفمبر 2026 قبل التوسع لاحقاً خلال الشهر نفسه. ويضم طاقم التمثيل أيضاً Matt Dillon وAnnaSophia Robb وP.J. Byrne وToby Kebbell وTracy Letts وJay Duplass وStephan James.

كما أدرج الفيلم ضمن برنامج Special Presentations في الدورة الحادية والخمسين من مهرجان تورونتو، وهو قسم يرتبط عادة بالأعمال ذات الثقل الجماهيري أو الجوائزي. وتذكر بيانات العروض اللاحقة أن مدة الفيلم تصل إلى 127 دقيقة، وهي مدة تمنح العمل مساحة كافية للانتقال من الكواليس الصناعية إلى البناء الدرامي للشخصية الرئيسية.

استقبال تورونتو: لماذا يُنظر إليه كمنافس على جائزة الجمهور؟

الحديث الأبرز حول الفيلم جاء من التفاعل الجماهيري في تورونتو. تقارير صحفية أمريكية من قلب المهرجان أشارت إلى أن I Play Rocky خرج من عرضه الأول بزخم واضح، مع تصفيق حار جعله في نظر متابعين كثيرين منافساً جدياً على People’s Choice Award، وهي الجائزة الجماهيرية الأهم في تورونتو. أهميتها لا تتوقف عند قيمة معنوية داخل المهرجان، بل لأنها أصبحت خلال السنوات الأخيرة مؤشراً مؤثراً في رسم خريطة موسم الجوائز في أمريكا الشمالية.

وهنا تحديداً تبدأ المقارنة مع فيلم فاريلي الأشهر Green Book. ذلك الفيلم انطلق أيضاً من تورونتو قبل أن يواصل موسمه بقوة وصولاً إلى جائزة أوسكار أفضل فيلم. صحيح أن تكرار السيناريو نفسه ليس مضموناً، لكن تشابه المعادلة واضح: فيلم يسهل التواصل معه، مبني على قصة صعود إنسانية، ويعتمد على أداء مركزي قادر على جذب المتفرج غير المتخصص بقدر ما يلفت جمهور الجوائز.

أنتوني إيبوليتو في قلب الرهان

إذا كان الفيلم يبيع حكاية سيلفستر ستالون، فإن نجاحه الفني سيتوقف بدرجة كبيرة على مدى إقناع أنتوني إيبوليتو في تجسيد شخصية يعرفها العالم جيداً. التقارير الأولى من تورونتو لفتت إلى أن أكثر لحظات الحماس داخل القاعة ارتبطت بأدائه، وهو أمر مهم لأن هذا النوع من الأدوار يحمل خطراً مزدوجاً: إما أن يقع في فخ التقليد السطحي، أو يتحول إلى أداء يلتقط روح الشخصية من دون أن يصبح نسخة كاريكاتورية منها.

ومن الناحية الجوائزية، فإن لعب شخصية بحجم ستالون يمنح الممثل أفضلية دعائية واضحة، خاصة عندما تكون الشخصية الأصلية مرتبطة في الذاكرة الشعبية بأيقونة مثل روكي بالبوا. لهذا السبب بدأ اسم إيبوليتو يظهر بالفعل في أحاديث مبكرة عن فئة أفضل ممثل، حتى لو كان الطريق لا يزال طويلاً قبل اتضاح خريطة الترشيحات الفعلية.

لماذا تبقى ظلال «Rocky» الأصلية حاضرة بقوة؟

قوة الفيلم الجديد تأتي أيضاً من قوة الإرث الذي يستند إليه. فيلم Rocky الأصلي، الذي صدر عام 1976، لم يكن مجرد نجاح جماهيري؛ بل أصبح محطة أساسية في تاريخ السينما الأمريكية. ووفق قاعدة بيانات الأكاديمية، حصد الفيلم 10 ترشيحات أوسكار وفاز بـ3 جوائز، بينها أفضل فيلم. كما نال سيلفستر ستالون ترشيحين شخصيين عن التمثيل وعن كتابة السيناريو، وهو ما رسّخ صورته بوصفه صاحب الرؤية وليس مجرد نجم أمام الكاميرا.

هذه الخلفية تمنح I Play Rocky بعداً إضافياً: نحن لا نشاهد فقط فيلم سيرة أو كواليس، بل عملاً يعود إلى اللحظة التي وُلدت فيها علامة سينمائية استمرت لعقود، وتفرعت منها لاحقاً سلسلة Creed أيضاً. بالنسبة للقارئ المصري، يمكن النظر إلى هذا النوع من الأفلام باعتباره قريباً من فكرة الأعمال التي تحكي ولادة النجم من قلب التعثر، وهي صيغة تحظى عادة بقبول واسع لدى الجمهور العربي.

هل يملك الفيلم فعلاً مقومات الأوسكار؟

حتى الآن، المؤشرات المتاحة تقول إن الفيلم يملك ثلاث نقاط قوة أساسية. أولاً، الموضوع: قصة كفاح في صناعة السينما نفسها، وهي مادة تحبها المؤسسات الجوائزية كثيراً. ثانياً، المدخل الجماهيري: العرض الأول أوحى بأن الفيلم قادر على كسب تعاطف القاعة، وليس فقط احترام النقاد. ثالثاً، التوقيت: طرحه السينمائي في نوفمبر 2026 يضعه في قلب موسم الجوائز، وهو توقيت تستخدمه الاستوديوهات غالباً لدعم حملات الترشح.

لكن في المقابل، هناك عوامل حاسمة لم تتضح بالكامل بعد، منها حجم المنافسة في الأسابيع المقبلة، وكيف سيتعامل النقاد مع الفيلم خارج حماس العرض الأول، وهل سيُنظر إليه كعمل يتجاوز حدود الاستدعاء العاطفي ليقدم قيمة سينمائية مستقلة. لذلك، الأدق حالياً هو القول إن I Play Rocky أصبح لاعباً حقيقياً في سباق الموسم، لا أنه حسم موقعه بين كبار المرشحين.

قراءة أخيرة

من منظور قسم مراجعات الأفلام، تبدو جاذبية I Play Rocky في أنه يراهن على معادلة مجرّبة لكن فعالة: فيلم عن صناعة فيلم غيّر التاريخ، يقوده مخرج سبق له أن عرف كيف يحوّل دفء الجمهور إلى مكاسب جوائزية. وإذا حافظ العمل على الزخم الذي صنعه في تورونتو، فمن المرجح أن يبقى اسمه حاضراً بقوة في النقاش النقدي خلال خريف 2026.

وبينما ينتظر الجمهور العربي وصول الفيلم وتقييمه بعيداً عن ضجيج المهرجانات، فإن المؤكد حتى الآن أن I Play Rocky نجح في تحقيق أول انتصار له: جعل قصة يعرفها الجميع تبدو قابلة للمشاهدة من جديد، لكن بزاوية مختلفة، تضع الكاميرا هذه المرة خلف الكواليس، حيث بدأت الحكاية الأصلية فعلاً.