Filmatology

هل ينافس «Obsession» ككوميديا في الغولدن غلوب؟

فيلم رعب نفسي يقترب من سباق الجوائز من باب غير متوقع

أعاد فيلم «Obsession» فتح النقاش المعتاد كل موسم حول حدود التصنيف في الجوائز الكبرى، بعدما جرى تقديمه ضمن فئات أفضل فيلم موسيقي أو كوميدي في Golden Globes، رغم أن العمل معروف أساسًا بوصفه فيلم رعب نفسي. المفارقة هنا ليست جديدة تمامًا في هوليوود، لكنها تبقى لافتة لأن الفيلم، من حيث الانطباع الأول، يبدو أقرب إلى التوتر والقلق والاضطراب العاطفي منه إلى الكوميديا بالشكل التقليدي.

الاهتمام بالخطوة لا يعود فقط إلى غرابة التصنيف، بل أيضًا إلى مكانة الفيلم نفسها هذا العام. فبحسب الصفحة الرسمية لفيلم «Obsession» لدى Focus Features، عُرض الفيلم في 15 مايو 2026، وهو من إخراج وكتابة Curry Barker (@curry.barker على إنستغرام)، ويضم في بطولته Michael Johnston وInde Navarrette (@indenavarrette على إنستغرام) إلى جانب Cooper Tomlinson وMegan Lawless وAndy Richter. كما تصفه الشركة بوضوح باعتباره فيلم Horror، أي رعب، في خانة النوع الأساسية.

ماذا نعرف عن الفيلم نفسه؟

من العرض التعريفي الرسمي، تدور حبكة الفيلم حول شاب يائس عاطفيًا يلجأ إلى كسر غصن غامض يُعرف باسم “One Wish Willow” كي يفوز بقلب الفتاة التي يعشقها، لكن الأمنية تتحول سريعًا إلى مسار مظلم بثمن نفسي ومرعب. هذه الفكرة وحدها تضع الفيلم في مساحة هجينة: رعب، وهوس عاطفي، وسخرية قاتمة من نزعة التملك في العلاقات.

وهنا بالتحديد يصبح الجدل مفهومًا. فبعض أفلام الرعب الحديثة لا تبني أثرها فقط على التخويف، بل على مفارقات سوداء وتهكم اجتماعي يجعلها قابلة للتأويل بوصفها كوميديا سوداء أو هجينًا نوعيًا. من هذه الزاوية، قد لا يكون طرح «Obsession» في فئة الموسيقى أو الكوميديا قرارًا عبثيًا بقدر ما هو قراءة انتقائية للنبرة العامة التي تريد الجهة المروجة إبرازها أمام لجان الجوائز.

قواعد الغولدن غلوب تترك مساحة واسعة للتأويل

الموقع الرسمي لـGolden Globes يوضح أن الجوائز تتضمن فئة مستقلة لأفضل فيلم درامي وأخرى لأفضل فيلم موسيقي أو كوميدي، فيما تنص قواعد الأهلية المنشورة للدورة 82 على أن الفيلم يجب أن يُدرج في الفئة التي تعكس النبرة والمحتوى العامين للعمل بأفضل صورة. هذه الصياغة مهمة للغاية، لأنها لا تعتمد على النوع التجاري التقليدي وحده، بل على الإحساس الكلي الذي يخلّفه الفيلم.

بمعنى آخر، إذا رأت الشركة المنتجة أو الموزعة أن فيلمًا ما يحمل طابعًا ساخرًا أو عبثيًا أو كوميديا سوداء تكفي لترجيحه في هذه الخانة، فإن الباب يظل مفتوحًا، حتى لو كان الجمهور أو النقاد يعرفونه أولًا كفيلم رعب أو إثارة. وهذا ما يفسر كيف وصلت أعمال ذات طابع حاد أو هجيني في سنوات سابقة إلى الفئات نفسها دون أن تكون «كوميدية» بالمفهوم السائد.

سوابق مشابهة: من «Get Out» إلى «Poor Things»

الحديث عن «Obsession» لا ينفصل عن سلسلة سوابق شهيرة كثيرًا ما تُستدعى كلما ثار الجدل حول تصنيفات الغولدن غلوب. من بين الأمثلة التي تكررت في التغطيات الأمريكية أفلام مثل «Get Out» و«The Banshees of Inisherin» و«Triangle of Sadness» و«Poor Things»، وهي أعمال جمعت بدرجات متفاوتة بين السخرية السوداء والحدة الدرامية أو القسوة النفسية.

بالنسبة للقارئ المصري، قد يبدو هذا المنطق قريبًا من الجدل المحلي حول الأفلام التي تتحرك بين أكثر من خانة: هل نحكم على العمل من قالب الحكاية، أم من أثره على المتفرج، أم من أسلوب كتابته؟ في السينما الحديثة، وبالأخص في أفلام الرعب النفسي، صار هذا التداخل جزءًا من جاذبية العمل نفسه، لا استثناءً عليه.

لماذا قد يفيد هذا التصنيف الفيلم؟

عمليًا، لا يمكن فصل القرار عن حسابات موسم الجوائز. فالمنافسة في فئة الدراما تكون غالبًا أكثر ازدحامًا بالأعمال الثقيلة والبيوغرافية والملحمية، بينما تسمح فئة الموسيقى أو الكوميديا أحيانًا بفرصة أوضح للأفلام التي تحمل نبرة مختلفة أو أكثر غرابة. هذا لا يعني بالضرورة أن الفيلم «يبحث عن طريق أسهل»، لكنه يشير إلى أن استراتيجيات الحملات الدعائية باتت أكثر مرونة في استغلال المساحات التي تتيحها القواعد.

وفي حالة «Obsession»، يبدو أن الرهان يقوم على أن الفيلم ليس مجرد تجربة رعب صافية، بل عمل يعتمد على مفارقة عاطفية داكنة وسلوكيات شديدة الغرابة يمكن قراءتها بوصفها هجاءً مريرًا للهوس الرومانسي. لذلك، فإن وضعه في خانة الموسيقى أو الكوميديا قد يكون محاولة لتقديمه كفيلم genre-bending، أي يتجاوز الحدود الجامدة للأنواع.

نجاح تجاري يزيد من حضوره النقدي

أهمية الجدل تضاعفت أيضًا بعد الأداء التجاري القوي للفيلم. فقد أشارت Focus Features في مادة منشورة على موقعها خلال يونيو 2026 إلى أن «Obsession» أصبح الأعلى إيرادًا في تاريخ الشركة عالميًا، متجاوزًا 224.7 مليون دولار وقت النشر. كما ذهبت تغطيات لاحقة إلى أرقام أعلى مع استمرار عرضه، ما يعزز فكرة أن الفيلم لم يعد مجرد مفاجأة مستقلة، بل عنوانًا حاضرًا بوضوح في المحادثة النقدية والجماهيرية هذا العام.

هذا النجاح التجاري مهم داخل سياق الجوائز، لأن الأفلام التي تحقق صدى جماهيريًا واسعًا تكون أكثر قدرة على الحفاظ على الزخم الإعلامي حتى لحظة الترشيحات. وإذا أضفنا إلى ذلك حضور بطلته Inde Navarrette في النقاشات النقدية، يصبح من السهل فهم سبب انتقال الفيلم من خانة «نجاح رعب غير متوقع» إلى خانة «مشروع جوائز محتمل».

قراءة نقدية: هل التصنيف مقنع فعلًا؟

من منظور نقدي بحت، يبقى السؤال مفتوحًا: هل «Obsession» كوميديا فعلًا؟ الإجابة الأقرب هي أنه ليس كوميديا بالمعنى التقليدي، لكنه قد ينتمي إلى مساحة الكوميديا السوداء أو السخرية العاطفية المزعجة. وهذه نقطة جوهرية؛ فالغولدن غلوب تاريخيًا أكثر تسامحًا مع هذا النوع من التأويل مقارنة بجوائز أخرى أكثر تحفظًا في تقسيم الفئات.

اللافت أن الأفلام التي تثير هذا الجدل عادة تكون هي نفسها الأعمال الأكثر إثارة للاهتمام فنيًا. لأنها لا تمنح المشاهد راحة التصنيف السهل، بل تدفعه إلى التفاعل مع طبقات متعارضة داخل الفيلم الواحد: خوف، ضحك عصبي، شفقة، ونفور. وإذا كان «Obsession» قد نجح في خلق هذه الاستجابة المركبة، فربما يكون الجدل حول فئته جزءًا من نجاحه، لا مشكلة طارئة عليه.

ما الذي يعنيه هذا للجمهور العربي والمصري؟

في سوق مشاهدة مثل مصر، حيث يتابع جمهور واسع أخبار الجوائز العالمية بالتوازي مع الاهتمام المتزايد بأفلام الرعب النفسي، تبدو قصة «Obsession» مثالًا مهمًا على تغير لغة هوليوود نفسها. لم تعد الفئات الصلبة كافية لفهم كل فيلم، ولم يعد «الرعب» نقيضًا كاملًا لـ«السخرية» أو «الكوميديا السوداء». ولهذا فإن متابعة مسار الفيلم في الغولدن غلوب قد تكون ممتعة بقدر مشاهدة الفيلم نفسه.

  • تاريخ العرض الرسمي: 15 مايو 2026
  • النوع المعتمد لدى الاستوديو: رعب نفسي/هجين
  • الاستوديو الموزع: Focus Features
  • الكاتب والمخرج: Curry Barker
  • أبرز الأبطال: Michael Johnston وInde Navarrette

في النهاية، سواء انتهى الأمر بترشيح «Obsession» ضمن فئات الموسيقى أو الكوميديا أم لا، فإن مجرد طرحه هناك يكشف شيئًا أساسيًا عن الفيلم: أنه عمل يراهن على الالتباس، ويعرف كيف يحول هذا الالتباس إلى نقطة قوة في موسم الجوائز. وبالنسبة لقسم مراجعات الأفلام، فهذه بالضبط النوعية التي تستحق المتابعة، لأنها تختبر حدود اللغة النقدية نفسها قبل أن تختبر حدود النوع السينمائي.