هل يهيمن «The Odyssey» على سباق أوسكار أفضل ممثل مساعد؟
فيلم واحد.. وعدة أسماء في دائرة الجوائز
في كل موسم أوسكار تظهر أعمال كبيرة تدفع أكثر من اسم إلى الواجهة، لكن The Odyssey يبدو حالة خاصة هذا العام. الفيلم الذي أخرجه كريستوفر نولان وطرحه Universal Pictures في دور العرض يوم 17 يوليو 2026 بتركيز واضح على شاشات IMAX، دخل مبكراً دائرة التوقعات ليس فقط بوصفه مشروعاً ملحمياً ضخماً، بل أيضاً بسبب تركيبته التمثيلية التي تضم مجموعة من النجوم القادرين نظرياً على مزاحمة بعضهم داخل الفئات التمثيلية نفسها.
وبالنسبة لقارئ قسم مراجعات الأفلام، فالسؤال الأكثر إثارة ليس من زاوية الأرقام وحدها، بل من زاوية البناء الدرامي: هل يمنح الفيلم فعلاً أكثر من أداء رجالي مساعد يستحق الترشيح؟ هذا هو جوهر النقاش الحالي حول فئة أفضل ممثل مساعد، خصوصاً مع اتساع الاهتمام النقدي بالفيلم بعد طرحه تجارياً وبدء الحديث عن حضوره المحتمل في موسم الأوسكار المقبل.
ما الذي نعرفه يقيناً عن الفيلم؟
The Odyssey هو معالجة سينمائية جديدة لملحمة هوميروس، كتبها وأخرجها كريستوفر نولان، ويقود بطولتها مات ديمون، بينما يضم العمل أيضاً أسماء بارزة مثل توم هولاند (@tomholland2013 على إنستغرام)، آن هاثاواي، روبرت باتينسون، زندايا، لوبيتا نيونغو، جون بيرنثال، بيني سافدي، جون ليغويزامو، إليوت بيج، هيميش باتيل وكوري هوكينز. وتُظهر البيانات المنشورة على صفحة الفيلم وقواعد بيانات الصناعة أن مات ديمون يجسد شخصية أوديسيوس، فيما يؤدي توم هولاند دور تيليماخوس، ويجسد روبرت باتينسون شخصية أنتينوس. كما أكدت المواد الترويجية الرسمية أن الفيلم صُوّر بالكامل باستخدام كاميرات IMAX film، وهو عنصر عزز صورته كحدث سينمائي واسع النطاق.
هذه التفاصيل مهمة لأن حملات الجوائز لا تُبنى على الشهرة فقط، بل على وضوح موقع كل ممثل داخل الفيلم: هل هو بطل رئيسي؟ أم ممثل مساعد؟ وهل يملك مشاهد كافية وقوساً درامياً مستقلاً يسمحان له بالتميز أمام المصوتين؟
من هم أبرز الرجال المرشحين فعلياً داخل الفيلم؟
مات ديمون: خارج الحسابات تقريباً في فئة المساعد
رغم أن مات ديمون (@mattdamon على إنستغرام) يبقى الاسم الأبرز جماهيرياً في الفيلم، فإن وجوده في سباق أفضل ممثل مساعد يبدو غير منطقي من حيث التصنيف، لأنه يؤدي الدور المحوري في الحكاية. وبالتالي، إذا دخل سباق التمثيل، فالأقرب أن يكون ذلك ضمن فئة أفضل ممثل لا المساعد.
توم هولاند: مرشح طبيعي إذا اختارت الحملة دفعه كمساعد
توم هولاند واحد من أكثر الأسماء التي قد تستفيد من زخم الفيلم. فشخصية تيليماخوس في الأصل الأدبي ليست هامشية، بل تحمل خطاً درامياً مؤثراً في رحلة الانتظار والبحث والانتقال إلى النضج. وإذا حافظ الفيلم على هذا العمق، فقد يمتلك هولاند مادة تمثيلية تسمح بترشيح قوي، خاصة إذا قررت الاستوديوهات تسويقه في خانة الممثل المساعد بدلاً من تصعيده إلى مساحة تنافسية أكثر تعقيداً.
روبرت باتينسون: الاسم الأكثر إثارة في نقاش الفئة
في المقابل، يبرز روبرت باتينسون بوصفه أحد أكثر الأسماء التي يتكرر ذكرها عند الحديث عن أفضل ممثل مساعد. السبب ليس مكانته فقط، بل لأن شخصية أنتينوس تمنح بطبيعتها مساحة أداء حادة ومركبة، وهي النوعية التي كثيراً ما تجذب فروع التمثيل في الأكاديمية. وعندما يكون في الفيلم خصم واضح الحضور، صاحب كاريزما أو تهديد درامي مستمر، يصبح تأثيره في ذاكرة الناخبين أكبر من حجم ظهوره الزمني أحياناً.
جون بيرنثال وبيني سافدي: فرص أقل، لكن لا يمكن تجاهلها
هناك أيضاً أسماء مثل جون بيرنثال وبيني سافدي، وهما ممثلان يملكان ثقلاً نقدياً في السنوات الأخيرة. لكن حتى الآن، تظل فرصتهما مرتبطة بمدى اتساع أدوارهما الفعلية داخل الفيلم وبالاستقبال النقدي المتخصص للأداء نفسه، لا لهيبة المشروع فقط. في سباقات الأوسكار، قد يتحول ممثل ثالث من فيلم كبير إلى منافس مفاجئ، لكن ذلك يحتاج عادة إلى لحظة نقدية قوية أو مشاهد شديدة الوضوح في ذاكرة الجمهور.
هل يسمح تاريخ الأوسكار بترشيح أكثر من ممثل من الفيلم نفسه؟
نعم، هذا وارد تماماً. الأكاديمية سبق أن رشحت أكثر من ممثل في الفئة نفسها من العمل نفسه، حين يكون الفيلم معتمداً على أداء جماعي قوي أو عندما يحتوي على شخصيات مكتوبة بعناية تمنح كل ممثل بصمة مستقلة. لذلك ففكرة أن يخرج من The Odyssey مرشحان في أفضل ممثل مساعد ليست مستبعدة أبداً من حيث المبدأ.
لكن الواقعية تقول إن الأمر يتوقف على عنصرين: استراتيجية الحملة وتوزيع الانتباه. فحين يدفع الاستوديو أكثر من ممثل في الفئة نفسها، قد يحدث ما يشبه تشتيت الأصوات، خاصة إذا لم يكن هناك اسم متقدم بوضوح على البقية. ومن هنا تأتي حساسية السؤال: هل الأفضل دعم اسم واحد بقوة، أم ترك الباب مفتوحاً لاسمين من الفيلم؟
قراءة نقدية: هل يخدم الفيلم أداءات المساندة فعلاً؟
من منظور نقدي، الأفلام الملحمية كثيراً ما تمنح انطباعاً بوفرة الأسماء، لكن ذلك لا يعني بالضرورة وفرة الأدوار المرشحة للأوسكار. أحياناً يخرج المشاهد مبهوراً بالإخراج، بالتصوير، بالموسيقى، وبالحدث السينمائي كله، بينما لا يلتصق في ذهنه سوى أداء واحد أو اثنين. وهنا تكمن أهمية التمييز بين الفيلم الكبير والأداء الكبير.
في حالة The Odyssey، هناك ميزة واضحة: نولان يأتي بعد رصيد جوائزي قوي جداً منذ Oppenheimer، ما يرفع تلقائياً سقف التوقعات حول أي عمل جديد يقدمه. كما أن انطلاقة الفيلم التجارية كانت قوية للغاية، ووصفتها تغطيات صحفية مصرية بأنها الأكبر في مسيرة نولان، مع أرقام افتتاح عالمية لافتة. هذا النجاح يمنح الفيلم زخماً عاماً، لكنه لا يضمن وحده تعدد الترشيحات التمثيلية.
ما السيناريو الأقرب الآن؟
- السيناريو الأول: ترشيح اسم واحد فقط من الفيلم، والأقرب هنا أن يكون روبرت باتينسون أو توم هولاند وفقاً لطبيعة الحملة والاستقبال النقدي النهائي.
- السيناريو الثاني: دخول اسمين من The Odyssey إلى القائمة النهائية، إذا نجح الفيلم في تثبيت فكرة أن لديه أكثر من أداء رجالي مساعد بارز بوضوح.
- السيناريو الثالث: بقاء الفيلم قوياً في الفئات الكبرى مثل الإخراج، الصورة، الموسيقى والتقنيات، مع تمثيل محدود أو غياب عن فئة أفضل ممثل مساعد بسبب تشتت الأصوات.
ماذا يعني ذلك للجمهور المصري؟
في مصر، حيث تحظى أفلام كريستوفر نولان (@universalpictures على إنستغرام للحساب الرسمي للاستوديو الموزع) بقاعدة جماهيرية واسعة داخل قاعات IMAX والعروض الكبرى، يبقى الاهتمام بموسم الجوائز امتداداً طبيعياً للنقاش النقدي حول قيمة الفيلم نفسه. والجمهور المحلي لا يتابع فقط من سيفوز، بل يسأل أيضاً: هل هذا الأداء كان بالفعل الأفضل؟ وهل يخدم الفيلم كمراجعة سينمائية متكاملة، أم كمنصة موسمية للترشيحات؟
حتى هذه اللحظة، يصعب الجزم بعدد الرجال الذين يمكن أن يخرجوا من The Odyssey إلى قائمة أفضل ممثل مساعد. لكن المؤكد أن الفيلم يملك وفرة أسماء نادرة، وأن السباق المرتبط به لن يُحسم بالنجومية وحدها، بل بمدى وضوح كل أداء داخل الشاشة. وإذا استمر الزخم النقدي والتجاري على هذا النحو، فوجود اسمين من الفيلم في القائمة النهائية يظل احتمالاً حقيقياً، لا مجرد مبالغة دعائية.
الخلاصة النقدية: The Odyssey ليس فقط فيلماً ضخماً، بل اختبار مهم لكيفية تحول العمل الملحمي إلى منصة تمثيلية مؤثرة. وحتى تنضج الصورة بالكامل، يبقى روبرت باتينسون وتوم هولاند أقرب الأسماء في هذا النقاش، بينما يظل السؤال مفتوحاً: هل ينجح الفيلم في تحويل تعدد نجومه إلى تعدد فعلي في ترشيحات الأوسكار، أم يكتفي باسم واحد يمثل كل هذا الزخم؟