Filmatology

هيلدور وجونوي وديسبلا ضمن سباق جوائز الموسيقى التصويرية 2026

منافسة مبكرة على أهم جوائز الموسيقى التصويرية في السينما

دخلت جوائز World Soundtrack Awards في دورتها السادسة والعشرين مرحلة شديدة الزخم، مع بروز أسماء ثقيلة في سباق أفضل مؤلف موسيقي للأفلام قبل الحفل المقرر يوم 10 أكتوبر 2026 في مدينة جنت البلجيكية. وفي مقدمة الأسماء التي تستقطب الانتباه هذا العام: الأيسلندية هيلدور جوذنادوتير، والبريطاني جوني جرينوود، والفرنسي ألكسندر ديسبلا.

وبالنسبة لقراء قسم مراجعات الأفلام، فإن أهمية هذه الترشيحات لا تتوقف عند الجوائز نفسها، بل تمتد إلى الطريقة التي باتت بها الموسيقى التصويرية عنصرًا حاسمًا في تقييم الفيلم فنيًا؛ إذ لم تعد الخلفية الموسيقية مجرد مرافقة للمشهد، بل صارت في كثير من الأعمال الحديثة جزءًا من البناء الدرامي والهوية السمعية التي تميز الفيلم في ذاكرة الجمهور.

هيلدور جوذنادوتير تتصدر المشهد في نسخة 2026

تحظى هيلدور جوذنادوتير باهتمام خاص في نسخة 2026، ليس فقط لوجودها بين الأسماء الأبرز المتداولة في موسم الجوائز، بل أيضًا لأن إدارة الجائزة أعلنتها ضيف شرف الدورة الحالية. وستُكرَّم خلال حفل 10 أكتوبر، مع تقديم مختارات من أعمالها بواسطة Brussels Philharmonic بقيادة Dirk Brossé.

هذا الحضور الاحتفائي منطقي بالنظر إلى مسيرتها خلال السنوات الأخيرة. فالمؤلفة الأيسلندية رسخت مكانتها عالميًا عبر أعمال مثل Joker وTÁR ومسلسل Chernobyl، وكانت قد فازت سابقًا من الجهة نفسها بلقب Television Composer of the Year عام 2019 ثم Film Composer of the Year عام 2020. كما أشارت الجهة المنظمة إلى أن من أحدث أعمالها أفلام Hedda و28 Years Later: The Bone Temple، إلى جانب موسيقى فيلم The Bride الذي صدر في مارس 2026.

ومن زاوية نقدية، تبدو جوذنادوتير من أكثر المؤلفين قدرة على تحويل الصمت والتوتر والفراغ الصوتي إلى أدوات درامية كاملة. لذلك فإن وجودها في بؤرة الحديث هذا العام لا يعكس فقط رصيدها السابق، بل أيضًا استمرار تأثيرها على شكل الموسيقى السينمائية المعاصرة، خصوصًا في الأفلام النفسية والدراما الثقيلة التي تتطلب تصميمًا صوتيًا حساسًا لا يعتمد على الميلوديا التقليدية وحدها.

جوني جرينوود.. من راديوهيد إلى قلب السينما الفنية

الاسم الآخر اللافت هو جوني جرينوود، المعروف جماهيريًا كعازف الغيتار الرئيسي في فرقة Radiohead، لكنه رسخ على مدار السنوات الماضية مكانته كواحد من أكثر مؤلفي السينما تميزًا في الأعمال ذات الحس الفني المركب. وفي الموسم الحالي يرتبط اسمه بفيلم One Battle After Another للمخرج بول توماس أندرسون.

الموقع الرسمي للفيلم يوضح أن العمل من كتابة وإخراج وإنتاج بول توماس أندرسون، وبطولة ليوناردو دي كابريو وشون بن وبينيسيو ديل تورو وريجينا هول وتيانا تايلور وChase Infiniti. كما يؤكد أن جرينوود هو مؤلف الموسيقى، وأن الفيلم عُرض في دور السينما بالولايات المتحدة ابتداءً من 26 سبتمبر 2025، مع انطلاق عرضه الدولي من 24 سبتمبر 2025.

هذا التعاون ليس جديدًا بين جرينوود وأندرسون؛ فهو امتداد لشراكة فنية صنعت سابقًا هوية سمعية مميزة لأفلام ذات طبيعة معقدة نفسيًا وبصريًا. ومن هنا، فإن أي ترشيح جديد لجرينوود يُقرأ عادة من داخل الفيلم نفسه: هل جاءت الموسيقى كتعليق خارجي، أم كطبقة عضوية داخل السرد؟ هذا السؤال يظل أساسيًا في تقييم أعماله، لأنه غالبًا ما يفضل النبرة القلقة والتركيبات غير المريحة بدلًا من الجمل الموسيقية السهلة.

ألكسندر ديسبلا وحضور هوليوودي واسع

أما ألكسندر ديسبلا فيواصل حضوره القوي كأحد أكثر الأسماء ثباتًا في سباقات الموسيقى التصويرية العالمية. وتشير قائمته الرسمية للأعمال إلى أن موسيقى Jurassic World: Rebirth صدرت في 2 يوليو 2025 عبر Back Lot Music، كما يظهر اسمه كذلك ضمن المشاريع المطروحة هذا الموسم مثل Frankenstein. وفي المواد المنشورة من World Soundtrack Awards حول تصويت الجمهور لعام 2026، يرد ديسبلا من خلال Jurassic World: Rebirth ضمن الأعمال المتقدمة في التداول النقدي والجماهيري.

اللافت في حالة ديسبلا أنه يمتلك قدرة نادرة على التحرك بين أفلام المؤلف الهادئة، والأعمال التاريخية، وأفلام الاستوديو الضخمة. لذلك فإن تقييمه لا يقوم فقط على جودة الثيمة الموسيقية، بل على مرونته في خدمة نوعيات مختلفة من السينما من دون أن يفقد بصمته. وبالنسبة للمشاهد المصري الذي يتابع الأفلام التجارية الكبرى إلى جانب سينما الجوائز، فإن ديسبلا يمثل حلقة وصل مثالية بين العالمين.

لماذا تهم هذه الترشيحات جمهور مراجعات الأفلام؟

قد تبدو أخبار الجوائز الموسيقية متخصصة للبعض، لكنها في الحقيقة تمس صميم تجربة المشاهدة. فحين نراجع فيلمًا جديدًا، نحن لا نحكم على السيناريو أو التمثيل أو الصورة فقط، بل على الانسجام بين هذه العناصر جميعًا. والموسيقى التصويرية الجيدة تستطيع أن ترفع مستوى مشهد عادي، بينما قد تكشف الموسيقى الضعيفة هشاشة فيلم كامل مهما كانت ميزانيته أو نجومه.

في هذا السياق، تقدم قائمة 2026 نموذجًا غنيًا للمقارنة بين ثلاث مدارس مختلفة:

  • هيلدور جوذنادوتير: مدرسة التوتر النفسي والصوت العضوي الخافت.
  • جوني جرينوود: مدرسة التجريب والقلق البنائي داخل الدراما.
  • ألكسندر ديسبلا: مدرسة التوازن بين الجمال الأوركسترالي والانضباط السردي.

ولهذا تحديدًا، فإن متابعة جوائز مثل World Soundtrack Awards تساعد القارئ على مشاهدة الأفلام بأذن ناقدة، لا بعين فقط. وهذا مهم في سوق عربي ومصري بات يهتم أكثر بتحليل الفيلم كصناعة متكاملة، لا كحكاية أو نجوم شباك فقط.

ماذا نعرف عن نسخة 2026 من الجائزة؟

بحسب المنصة الرسمية للجوائز، تُقام فعاليات WSA Film Music Days بين 8 و10 أكتوبر 2026، بينما يُعقد حفل World Soundtrack Awards Ceremony & Concert يوم 10 أكتوبر 2026 في Muziekcentrum de Bijloke بمدينة جنت. كما توضح قواعد الترشح أن أهلية الأعمال في فئة Film Composer of the Year تشمل موسيقى أصلية لأفلام روائية أو وثائقية طويلة عُرضت لأول مرة أو طُرحت تجاريًا بين 16 يونيو 2025 و15 يونيو 2026.

هذه النافذة الزمنية تفسر لماذا تظهر أعمال مثل One Battle After Another وJurassic World: Rebirth وHedda بقوة في سباق العام الحالي. كما تعكس أيضًا سعي الجائزة إلى تقييم حصيلة العمل السينمائي خلال موسم كامل، لا مجرد لحظة دعائية عابرة مرتبطة بعرض فيلم واحد أو ضجة منصات التواصل.

قراءة أخيرة من زاوية نقدية

إذا نظرنا إلى المشهد من منظور مراجعات الأفلام، سنجد أن المنافسة الحالية لا تخص الجوائز وحدها، بل تخص أيضًا السؤال الأوسع: من يملك اليوم القدرة على إعادة تعريف علاقة الموسيقى بالصورة؟ هيلدور جوذنادوتير تدخل السباق محملة بإرث جوائز كبير وحضور احتفائي واضح في نسخة 2026. جوني جرينوود يعتمد على سمعته كمؤلف لا يكرر نفسه، وعلى شراكته الطويلة مع بول توماس أندرسون. أما ألكسندر ديسبلا فيراهن، كعادته، على الحرفة العالية والانتشار الواسع بين أنواع سينمائية متعددة.

وبين هذه الأسماء الثلاثة، يبدو أن موسم الجوائز هذا العام سيمنح عشاق السينما فرصة ممتازة لإعادة اكتشاف أفلامهم المفضلة من خلال موسيقاها، لا من خلال قصصها فقط. وهذا بالضبط ما يجعل خبرًا كهذا مهمًا لجمهور مصر: لأنه يسلط الضوء على أحد أكثر عناصر الفيلم تأثيرًا، رغم أنه كثيرًا ما يمر في الظل.