Filmatology

وثائقي إليزابيث هولمز يخطف الأضواء في نيويورك

وثائقي جديد عن إليزابيث هولمز يدخل سباق الاهتمام النقدي

دخل الفيلم الوثائقي You Can See Everything دائرة النقاش السينمائي بقوة بعد تأكيد مشاركته ضمن قسم Spotlight في مهرجان نيويورك السينمائي، في خطوة تعزز موقعه كواحد من أكثر الأعمال غير الروائية إثارة للفضول هذا الموسم. ووفق منصة Film at Lincoln Center، تقام الدورة الرابعة والستون من المهرجان بين 25 سبتمبر و12 أكتوبر 2026 في نيويورك، بينما تشير المعطيات المتداولة حول الفيلم إلى أن عرضه في المدينة سيكون في 30 سبتمبر.

العمل يأتي بتوقيع ناثان فيلدر (@nathanfielder على إنستغرام) ولانس أوبنهايم، وتتبناه شركة A24 (@a24 على إنستغرام) للتوزيع. وعلى موقعها الرسمي، أدرجت A24 الفيلم ضمن قائمة الأعمال القادمة لعام 2026، من دون إعلان نهائي عن موعد طرحه الواسع، بينما أفادت تغطيات أمريكية موثوقة أن إطلاقه السينمائي محدد في 16 أكتوبر 2026.

من عرض مفاجئ في تيلورايد إلى محطة نيويورك

الزخم المحيط بالفيلم بدأ فعلياً من مهرجان تيلورايد السينمائي، حيث ظهر لأول مرة في عرض سري لم يُكشف عن هويته إلا لحظة جلوس الجمهور داخل القاعة. هذه البداية غير التقليدية صنعت هالة كبيرة حول الفيلم، خصوصاً أنه يتناول شخصية لا تزال تثير انقساماً واسعاً في الإعلام الأمريكي: إليزابيث هولمز، مؤسسة شركة ثيرانوس Theranos السابقة.

وبالنسبة لقراء قسم مراجعات الأفلام في مصر، فالمثير هنا لا يتعلق فقط باسم هولمز أو تاريخها القضائي، بل بكيفية تحويل قصة معروفة إعلامياً إلى تجربة مشاهدة توصف بأنها تتجاوز الوثائقي التقليدي. بعض التغطيات النقدية الأولية وصفت الفيلم بأنه يمزج بين المقابلات المباشرة وإعادة التمثيل والبناء السردي الذي يضع المشاهد في حالة شك دائم تجاه ما يراه وكيف يراه.

ما الذي نعرفه عن مضمون الفيلم؟

بحسب ما نُشر بعد العرض الأول، يدور You Can See Everything حول الفترة التي سبقت دخول هولمز السجن، حين سمحت لفريق تصوير بمتابعة حياتها في منزل كانت تستأجره في جنوب كاليفورنيا، في محاولة لإعادة تقديم صورتها للرأي العام. لاحقاً تحول المشروع إلى رحلة تصوير امتدت لثلاث سنوات تقريباً، مع حضور متزايد لناثان فيلدر نفسه داخل الأحداث، لا كمنتج أو مراقب فقط، بل كعنصر أساسي في السرد.

التفاصيل المتاحة حتى الآن تشير أيضاً إلى أن مدة الفيلم تقترب من ثلاث ساعات، وأنه يعتمد على محادثات طويلة ومكثفة بين فيلدر وهولمز، إلى جانب مشاهد مع شريكها بيلي إيفانز. كما ذكرت تقارير صحفية أن الفيلم يتضمن مواد معاد بناؤها بصرياً لتجسيد لحظات لا يمكن أن تُلتقط بالكاميرا على نحو مباشر.

لماذا يلفت هذا الأسلوب الانتباه؟

لأن الفيلم لا يكتفي بإعادة سرد سقوط ثيرانوس، بل يبدو مهتماً بالسؤال الأصعب: كيف تُنتَج الصورة العامة لشخصية مثيرة للجدل؟ ومن هنا تأتي جاذبية التعاون بين أوبنهايم، المعروف بأفلامه الوثائقية ذات الحس المراقِب، وفيلدر، الذي بنى سمعته على تفكيك الأداء الاجتماعي والاصطناع في برامج مثل Nathan for You وأعماله التلفزيونية اللاحقة.

الخلفية الحقيقية: من ثيرانوس إلى السجن

لفهم وزن الفيلم، لا بد من تذكّر السياق الواقعي وراءه. إليزابيث هولمز أسست Theranos عام 2003، وقدمت الشركة نفسها لسنوات بوصفها مشروعاً ثورياً في اختبارات الدم. لكن القضية انهارت لاحقاً وسط اتهامات بتضليل المستثمرين وبالمبالغة في قدرات التقنية الطبية التي زعمت الشركة امتلاكها. وزارة العدل الأمريكية قالت إن هولمز أُدينت في يناير 2022 في قضايا احتيال على مستثمرين، ثم حُكم عليها في 18 نوفمبر 2022 بالسجن 135 شهراً، أي 11 سنة و3 أشهر.

وتوضح المصادر نفسها أنها طُلب منها بدء تنفيذ العقوبة في 27 أبريل 2023. كما أشارت تقارير صحفية حديثة إلى أنها تقضي فترة السجن في Federal Prison Camp Bryan بولاية تكساس. هذه المعطيات ليست هامشية بالنسبة للفيلم، بل تمثل العمود الفقري لتوتره الدرامي: نحن لا نشاهد فقط شخصية عامة سقطت، بل امرأة تحاول التحكم في روايتها الشخصية قبل وبعد الإدانة.

هل يقدم الفيلم جديداً مقارنة بالأعمال السابقة؟

قصة هولمز سبق أن ظهرت في أكثر من معالجة، بينها الوثائقي The Inventor: Out for Blood in Silicon Valley عام 2019، وكذلك مسلسل The Dropout من Hulu عام 2022، الذي لعبت بطولته أماندا سيفريد. لكن الفارق الأبرز هنا أن هولمز نفسها شاركت في هذا المشروع الجديد أمام الكاميرا، وهو ما يمنحه قيمة مختلفة تماماً من زاوية المتابعة النقدية والتحليل السينمائي.

هذا العامل وحده كافٍ لجعل You Can See Everything مادة خصبة للنقاش: هل نحن أمام فيلم يكشف الشخصية من الداخل، أم أمام محاولة مدروسة من الشخصية نفسها لاستعادة السيطرة على السرد؟ الإجابة الكاملة ستتضح أكثر مع عروض المهرجانات التالية، لكن المؤكد أن الفيلم لا يصل إلى نيويورك كعنوان عادي، بل كعمل محاط بأسئلة أخلاقية وفنية في آن واحد.

ماذا يعني انضمامه إلى قسم Spotlight؟

قسم Spotlight في مهرجان نيويورك ليس مجرد مساحة عرض ثانوية، بل واجهة مخصصة للأفلام المنتظرة والأعمال التي تثير نقاشاً نقدياً واسعاً. ووجود فيلم هولمز داخل هذا القسم يعني أن المنظمين يرونه واحداً من عناوين الموسم التي تستحق تسليط الضوء، سواء بسبب موضوعه أو أسلوبه أو الجدل المتوقع حوله.

بالنسبة للجمهور العربي عموماً والمصري خصوصاً، قد لا يكون الفيلم من نوعية الوثائقيات الجماهيرية التقليدية، لكنه يحمل عناصر جذب واضحة: شخصية شهيرة، فضيحة مالية وصحية هزت وادي السيليكون، وصانعان لهما أسلوب مختلف عن الوثائقيات التلفزيونية المباشرة. وإذا حافظت العروض المقبلة على وهج العرض المفاجئ في تيلورايد، فمن المرجح أن يصبح الفيلم حاضراً بقوة في قوائم أفضل الوثائقيات مع اقتراب موسم الجوائز. هذا يبقى استنتاجاً نقدياً مبنياً على مسار الاستقبال الأولي ومكانة المهرجانات التي احتضنته حتى الآن.

الخلاصة

في صورته الحالية، يبدو You Can See Everything أكثر من فيلم عن فضيحة شركات ناشئة؛ إنه اختبار سينمائي لفكرة الحقيقة نفسها حين تصبح الكاميرا جزءاً من اللعبة. انطلاقه من تيلورايد ثم انتقاله إلى مهرجان نيويورك السينمائي يمنحانه دفعة كبيرة، بينما يضمن اسم A24 استمرار الاهتمام به نقدياً وتسويقياً خلال الأسابيع المقبلة. لعشاق الوثائقيات المعقدة والقصص الواقعية التي تتحدى الحدود بين الرصد والتأويل، فهذا عنوان يستحق المتابعة عن قرب.

  • اسم الفيلم: You Can See Everything
  • النوع: فيلم وثائقي
  • الإخراج: ناثان فيلدر ولانس أوبنهايم
  • شركة التوزيع: A24
  • العرض الأول: عرض مفاجئ في مهرجان تيلورايد 2026
  • محطة المهرجانات التالية: مهرجان نيويورك السينمائي
  • موعد الطرح السينمائي المتداول: 16 أكتوبر 2026