Filmatology

«Artificial» يثير الجدل قبل عرضه العالمي بفيلم عن سام ألتمان

فيلم جديد يقترب من واحدة من أكثر القصص سخونة في عالم التقنية

يدخل المخرج الإيطالي لوكا جوادانيينو الساحة هذا العام بفيلم Artificial، وهو عمل درامي جديد يضع عالم الذكاء الاصطناعي في الواجهة، لا كخلفية معاصرة فقط، بل كموضوع رئيسي تتقاطع فيه السلطة والمال والطموح والصراعات الأخلاقية. الفيلم اختاره مهرجان نيويورك السينمائي في دورته الرابعة والستين ضمن عروضه الرئيسية، مع تأكيد عرضه العالمي الأول هناك في أكتوبر 2026، في خطوة تعكس حجم الرهان النقدي المحيط بالمشروع.

وبالنسبة لمتابعي السينما في مصر، تبدو أهمية Artificial أنه لا يقدّم حكاية تقنية جافة، بل يحاول تحويل واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل في السنوات الأخيرة إلى دراما بشرية ذات طابع جماهيري، مستندًا إلى أسماء لافتة أمام الكاميرا وخلفها.

ما الذي نعرفه رسميًا عن قصة الفيلم؟

بحسب المعلومات المنشورة من Film at Lincoln Center، يدور الفيلم عبر مسار زمني يمتد لعقدين من تطور أبحاث التعلّم الآلي، مع التركيز على شخصيات محورية في هذا العالم. النص يتابع بدايةً الباحث إيليا سوتسكيفر، الذي يجسده يورا بوريسوف، منذ دراسته للشبكات العصبية تحت إشراف جيفري هينتون، قبل أن ينتقل السرد لاحقًا إلى لقائه بسام ألتمان، الذي يؤدي دوره أندرو غارفيلد. كما يؤكد الموقع الرسمي للمهرجان أن الفيلم من تأليف سايمون ريتش، ومدته 140 دقيقة، ومن المقرر طرحه عبر شركة NEON.

هذه التفاصيل مهمة لأنها توضح أن الفيلم لا يقتصر على واقعة بعينها، بل يربط بين تطور البحث العلمي وبين صعود نماذج القيادة داخل شركات التقنية، وهي زاوية تمنح العمل بعدًا أوسع من مجرد إعادة تمثيل عنوان إخباري شهير.

أندرو غارفيلد في دور سام ألتمان

اختيار أندرو غارفيلد لتجسيد سام ألتمان لافت بحد ذاته، لأن الممثل البريطاني الأمريكي معروف بقدرته على تقديم شخصيات عامة معقّدة داخليًا، وليس فقط شخصيات كاريزمية على السطح. ووفق الصفحة الرسمية للفيلم في مهرجان نيويورك، فإن غارفيلد يتصدر العمل إلى جانب يورا بوريسوف، فيما يشارك أيضًا مارك رايلانس، مونيكا باربارو، كوبر هوفمان، آيك بارينهولتز، جايسون شوارتزمان وكريس أودود.

سينمائيًا، هذا النوع من الأدوار يعتمد على الأداء أكثر من الشبه الخارجي. سام ألتمان ليس نجمًا تقليديًا من عالم الترفيه، بل شخصية مرتبطة بالنفوذ المؤسسي واللغة الهادئة والقرارات الضخمة. لذلك، فإن التحدي أمام غارفيلد سيكون في ترجمة هذه البرودة الإدارية إلى حضور درامي مشوّق على الشاشة.

لوكا جوادانيينو واختبار جديد بعيدًا عن مناطق الراحة

عرف الجمهور لوكا جوادانيينو من خلال أعمال مثل Call Me by Your Name وBones and All وQueer، لكنه هنا يبتعد عن مساحاته المعتادة نحو مادة أقرب إلى السينما السياسية-التقنية. هذا التحول ليس بسيطًا، لأن الفيلم يتعامل مع شخصيات لا تزال مؤثرة في الواقع، ومع أسئلة مفتوحة حول مسؤولية الشركات التي تعيد تشكيل علاقة البشر بالتكنولوجيا.

الصفحة الرسمية للمهرجان تصف الفيلم بأنه دراما ذات إلحاح أخلاقي، تتحرك وسط المساحات الرمادية بين الإنسان والآلة، وبين الحقيقة والتضليل. ومن هذه الزاوية، يبدو Artificial مشروعًا يناسب أسلوب جوادانيينو الذي يفضّل عادة الاقتراب من الشخصيات عبر التوترات النفسية والخيارات الأخلاقية، لا عبر الخطابات المباشرة.

الخلفية الواقعية: OpenAI وسام ألتمان في قلب السرد

يعتمد الفيلم على شخصيات ومؤسسات حقيقية، وهو ما يزيد حساسيته. سام ألتمان هو الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، الشركة التي تقف خلف ChatGPT. كما تؤكد مواد OpenAI الرسمية أن الحساب الرسمي للشركة على إنستغرام هو @openai، وهو تفصيل صغير لكنه يعكس حجم الحضور الجماهيري الذي باتت تملكه الشركة خارج الدوائر التقنية المتخصصة.

ومن منظور نقدي، فإن تحويل هذه الأسماء إلى مادة سينمائية يفتح الباب أمام سؤال جوهري: هل يستطيع الفيلم أن يقدّم دراما متوازنة عن شخصيات ما زالت تمارس نفوذها، أم أنه سيتجه إلى تبسيط الصراع في صورة مواجهة بين “أبطال” و”أشرار”؟ حتى الآن، المؤشرات الرسمية توحي بأن العمل يفضّل التركيز على تعقيد المشهد لا على إصدار الأحكام السهلة.

لماذا يثير الفيلم اهتمامًا يتجاوز جمهور التقنية؟

السبب الأول أن القصة تمسّ حياة المشاهد العادي مباشرة. الجدل حول الذكاء الاصطناعي لم يعد حكرًا على المختبرات أو الشركات الأمريكية العملاقة؛ بل أصبح حاضرًا في التعليم والإعلام والترجمة وصناعة المحتوى وحتى سوق العمل. لذلك، فإن فيلمًا مثل Artificial يمكن أن يجد صدى واسعًا لدى جمهور عربي ومصري يتابع تحولات التكنولوجيا بفضول وقلق في الوقت نفسه.

السبب الثاني يتعلق باللغة السينمائية نفسها. حين يتعامل مخرج بحجم جوادانيينو مع ملف معاصر بهذه الحساسية، فالتوقعات ترتفع تلقائيًا: هل سنشاهد فيلمًا تحليليًا باردًا، أم دراما مشحونة بالإيقاع والنجوم؟ المعلومات المتاحة حتى الآن، خاصة مع وجود موسيقى وأغانٍ أصلية من دامون ألبارن، توحي بأن الفيلم يريد الجمع بين الطابع الفكري والجاذبية الجماهيرية.

موقع الفيلم داخل سباق الموسم السينمائي

اختيار Artificial للعرض العالمي الأول في مهرجان نيويورك السينمائي 2026 يمنحه دفعة قوية مبكرًا، خصوصًا أن المهرجان يمتد هذا العام من 25 سبتمبر إلى 12 أكتوبر 2026. كما حددت الصفحة الرسمية للفيلم مواعيد عروض تشمل 5 أكتوبر و6 أكتوبر و11 أكتوبر. هذه البرمجة تضع العمل مبكرًا أمام النقاد والجمهور المتخصص، وهي مرحلة غالبًا ما تحدد نبرة الاستقبال لبقية الموسم.

ومن ناحية التوزيع، فإن تولي NEON المهمة يلفت الانتباه أيضًا، لأن الشركة اكتسبت سمعة قوية في التعامل مع الأفلام التي تجمع بين الحس الفني والقدرة على إثارة النقاش. وهذا يجعل Artificial مرشحًا ليكون من أكثر العناوين تداولًا بين محبي السينما الجادة خلال الشهور المقبلة.

قراءة أولية: فيلم عن الذكاء الاصطناعي أم عن السلطة؟

رغم أن العنوان والموضوع يوحيان بأننا أمام فيلم عن التكنولوجيا، فإن المعطيات المتاحة تشير إلى أن جوهر Artificial أقرب إلى دراسة سينمائية للسلطة: من يملك القرار؟ من يتحمل المسؤولية عندما تتحول الابتكارات إلى أدوات نفوذ هائلة؟ وكيف تتبدل صورة “العبقري” حين يصبح مسؤولًا عن منتج يطال مئات الملايين؟

لهذا السبب، قد يكون الفيلم مهمًا داخل قسم مراجعات الأفلام ليس فقط بسبب فكرته الآنية، بل لأن نجاحه أو تعثره سيتوقف على قدرته في تحويل ملف خبري متشابك إلى دراما لها نبض إنساني. وإذا نجح جوادانيينو في ذلك، فقد يصبح Artificial من أبرز أفلام العام التي التقطت روح اللحظة الراهنة دون أن تقع في فخ التبسيط أو الاستعراض.

أبرز المعلومات المؤكدة عن الفيلم

  • العنوان: Artificial
  • المخرج: لوكا جوادانيينو
  • السيناريو: سايمون ريتش
  • بطولة: أندرو غارفيلد، يورا بوريسوف، مارك رايلانس، مونيكا باربارو
  • مدة العرض: 140 دقيقة
  • العرض العالمي الأول: مهرجان نيويورك السينمائي 2026
  • شركة التوزيع: NEON

في النهاية، يبدو Artificial مشروعًا مصممًا لإشعال النقاش بقدر ما هو مصمم لجذب محبي السينما المؤلفة. وبين اسم لوكا جوادانيينو، وحضور أندرو غارفيلد في دور سام ألتمان، وموضوع الذكاء الاصطناعي شديد الحساسية، يصبح الفيلم واحدًا من الأعمال التي تستحق المتابعة عربيًا، لا بوصفها خبرًا تقنيًا، بل بوصفها اختبارًا حقيقيًا لقدرة السينما على ملاحقة العالم وهو يتغير أمامنا بسرعة غير مسبوقة.