Filmatology

«Knife» يوثق نجاة سلمان رشدي في فيلم صادم لأليكس جيبني

فيلم وثائقي يعيد فتح جرح لم يلتئم

يدخل فيلم «Knife: The Attempted Murder of Salman Rushdie» دائرة الاهتمام في موسم الأفلام الوثائقية لعام 2026 بوصفه عملاً يتناول واحدة من أكثر الوقائع صدمة في المشهد الأدبي العالمي خلال السنوات الأخيرة. الفيلم من إخراج أليكس جيبني، أحد أبرز صناع الوثائقيات السياسية والسيرية في الولايات المتحدة، ويركز على الكاتب سلمان رشدي خلال فترة علاجه وتعافيه بعد الهجوم الذي تعرض له في ولاية نيويورك في 12 أغسطس 2022.

وبالنسبة لمتابعي قسم شباك التذاكر، فالفيلم لا يهم فقط من زاوية قصته المثيرة، بل أيضاً من حيث حضوره في خريطة العروض والمهرجانات، وطبيعة الاستقبال النقدي الذي يرافقه، خصوصاً أن الأعمال الوثائقية ذات الخلفية السياسية أو الثقافية كثيراً ما تجد طريقها إلى دوائر العرض الفنية ومنصات المشاهدة ثم تتحول إلى عنوان جدلي واسع.

ما الذي يرويه فيلم «Knife»؟

يرصد العمل رحلة سلمان رشدي، الكاتب البريطاني-الأميركي سلمان رشدي، بعد محاولة اغتياله على المسرح أثناء مشاركته في فعالية بـChautauqua Institution في شمال ولاية نيويورك. وبحسب المعلومات المتداولة في الصفحات التعريفية للفيلم، يعتمد الوثائقي على المادة المرتبطة بكتاب رشدي «Knife: Meditations After an Attempted Murder»، كما يضم لقطات جديدة صورتها زوجته الشاعرة والفنانة رايتشل إليزا غريفيثس، التي تظهر أيضاً ضمن طاقم الفيلم.

الزاوية الأساسية هنا ليست إعادة تمثيل الحادث بقدر ما هي متابعة الأثر الجسدي والنفسي لما جرى. لهذا يبدو الفيلم أقرب إلى شهادة شخصية طويلة عن النجاة، والألم، واستعادة القدرة على الكلام والكتابة والصورة العامة بعد حدث عنيف وقع أمام جمهور مباشر.

خلفية الهجوم التي لا يمكن فصلها عن الفيلم

الهجوم على رشدي وقع صباح 12 أغسطس 2022 عندما اندفع هادي مطر إلى المنصة قبل بدء المحاضرة وطعن الكاتب عدة مرات في مؤسسة شوتاكوا بولاية نيويورك، وهو ما أكدته بيانات ومتابعات رسمية وإخبارية لاحقة. السلطات الأميركية عادت لاحقاً إلى الملف عبر محاكمات على مستوى الولاية وعلى المستوى الفيدرالي.

وفي تطور مهم يعزز حضور الفيلم في النقاش العام، أُدين هادي مطر في محكمة بولاية نيويورك عام 2025 بتهمة الشروع في القتل، ثم حُكم عليه بالسجن 25 عاماً. وفي يوليو 2026 أُدين أيضاً في قضية فيدرالية منفصلة تتعلق باتهامات إرهاب. هذه الخلفية تجعل الفيلم أكثر من مجرد بورتريه إنساني؛ فهو يصل إلى الجمهور بينما القضية نفسها لا تزال حاضرة بقوة في الذاكرة العامة والإعلامية.

أليكس جيبني يعود بوثائقي ثقيل الموضوع

اختيار أليكس جيبني لتولي الإخراج ليس تفصيلاً ثانوياً. جيبني معروف بأعمال وثائقية تعتمد البحث والسرد المكثف، وغالباً ما يدخل إلى الشخصيات من بوابة السلطة أو الصدمة أو المواجهة العلنية. في «Knife» يبدو أنه ينتقل إلى مساحة أكثر حميمية، لأن المادة الأساسية لا تتعلق فقط بحدث عام، بل بجسد متضرر وصاحب سيرة عاش لسنوات وسط الجدل والتهديد.

الفيلم يُسجَّل أيضاً باعتباره تعاوناً فنياً بين رشدي والمحيط الأقرب إليه، إذ تظهر رايتشل إليزا غريفيثس في العمل ليس فقط كشخصية من محيطه الأسري، بل كأحد المصورين المشاركين في بناء الصورة نفسها. هذا يمنح الوثائقي طابعاً شخصياً نادراً في الأفلام التي تتناول شخصيات عامة.

العرض الأول والاستقبال النقدي

وفق بيانات الإصدار المتاحة، شهد الفيلم عرضه الأول في مهرجان صندانس يوم 25 يناير 2026، قبل أن يواصل جولة عروض في مهرجانات أخرى داخل الولايات المتحدة وخارجها، منها عروض في أبريل ويونيو 2026. كما تشير بيانات التوزيع المتداولة إلى أن الفيلم حصل لاحقاً على خطة طرح في سبتمبر 2026 عبر شركة Abramorama.

ومن حيث الاستقبال، حملت الصفحات النقدية للفيلم تقييماً جيداً نسبياً، إذ ظهر له Metascore عند 83 على قاعدة بيانات ميتاكريتيك كما تنقلها IMDb، وهو رقم يعكس استقبالاً نقدياً إيجابياً لفيلم وثائقي شديد الحساسية من حيث مادته ومشاهده.

هذا النوع من الأفلام عادة لا ينافس على شباك التذاكر التجاري الواسع مثل أفلام الأبطال الخارقين أو الرعب الجماهيري، لكنه يحقق حضوره عبر ثلاث دوائر: المهرجانات، وقاعات العرض الفنية، ثم المنصات. ومن هنا تأتي أهميته التحريرية لقراء مصر المهتمين بحركة الأفلام العالمية، خاصة مع اتساع الاهتمام المحلي بالأفلام الوثائقية ذات القصص الحقيقية والبعد الإنساني.

لماذا يهم جمهور مصر؟

رغم أن الموضوع يدور في الولايات المتحدة وحول كاتب عالمي مثير للجدل منذ عقود، فإن الفيلم يفرض نفسه على المتابع المصري من زاوية سينمائية صرفة: كيف تتحول واقعة عامة إلى فيلم يعتمد على المادة الشخصية والصور القريبة وشهادة الناجي نفسه؟ هذا سؤال مهم في زمن أصبحت فيه الوثائقيات تنافس بقوة على الانتباه، وأحياناً على الإيرادات داخل دوائر العرض البديلة وعبر المشاهدة المنزلية.

كما أن اسم سلمان رشدي يظل معروفاً في المنطقة العربية بسبب الجدل التاريخي المرتبط برواية «آيات شيطانية» الصادرة عام 1988، لكن الفيلم الجديد لا يبدو معنياً بإعادة النقاش القديم بقدر ما يضع الكاميرا أمام تبعات العنف نفسه، وما يتركه على الجسد والذاكرة والحياة اليومية.

هل يراهن الفيلم على الصدمة أم على السيرة؟

المؤشرات المتاحة عن العمل تقول إنه يجمع بين الأمرين: هناك جانب صادم نابع من الصور المرتبطة بالعلاج والإصابات، وجانب آخر أقرب إلى السيرة الذاتية المتأخرة، حيث يتكلم الكاتب عن نجاته وعن معنى الاستمرار بعد محاولة قتله. وهذه التركيبة قد تكون السبب في تصنيفه ضمن الأعمال التي تلفت جمهور المهرجانات والنقاد أكثر من الجمهور الباحث عن الترفيه الخفيف.

  • العنوان: Knife: The Attempted Murder of Salman Rushdie
  • الإخراج: أليكس جيبني
  • الظهور/الكتابة الأساسية: سلمان رشدي
  • مشاركة بارزة: رايتشل إليزا غريفيثس
  • العرض الأول: 25 يناير 2026 في مهرجان صندانس
  • النوع: وثائقي / سيرة / تاريخ

حضور الأشخاص الحقيقيين داخل الفيلم

في قلب الفيلم يقف سلمان رشدي بوصفه الشخصية المحورية، بينما تحضر رايتشل إليزا غريفيثس (@racheleliza_g على إنستغرام) باعتبارها زوجته وشريكة في توثيق ما بعد الحادث، وهو تفصيل يضيف طبقة وجدانية إلى السرد البصري. أما أليكس جيبني فيقود المشروع من موقع المخرج الذي يحول الشهادة الفردية إلى فيلم ذي بعد عام.

الخلاصة

فيلم «Knife: The Attempted Murder of Salman Rushdie» ليس مجرد استعادة لواقعة شهيرة، بل محاولة سينمائية لتسجيل ما يحدث بعد انطفاء العناوين العاجلة: المستشفى، إعادة التأهيل، الصورة، والخوف الذي يلازم النجاة. ولهذا يبدو العمل مرشحاً لأن يحجز لنفسه مكاناً مهماً بين أبرز الوثائقيات التي لفتت الانتباه في 2026، سواء داخل دوائر المهرجانات أو لدى جمهور السينما الذي يتابع القصص الحقيقية الثقيلة بأعين نقدية مفتوحة.