Filmatology

«Objet a» في لوكارنو: تشريح الرغبة والسيطرة على الشاشة

فيلم أوروبي جديد يدخل سباق لوكارنو

يشق فيلم Objet a طريقه هذا الصيف إلى واحدة من أهم محطات السينما الفنية في أوروبا، بعدما تأكد اختياره ضمن المسابقة الدولية الرسمية في الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان لوكارنو السينمائي في سويسرا، المقامة بين 5 و15 أغسطس 2026. ويمثل هذا الظهور العالمي الأول للفيلم الروائي الجديد للمخرجة الإسرائيلية-الأميركية آن أورن، التي تعود إلى لوكارنو بعد فيلمها السابق Piaffe الذي عُرض بدوره في المهرجان عام 2022.

وبالنسبة لقراء قسم شباك التذاكر، قد لا يكون الحديث هنا عن أرقام افتتاح تجاري ضخم على طريقة أفلام الاستوديوهات، لكن اختيار الفيلم في مسابقة لوكارنو يضعه مباشرة على رادار موزعين ومبرمجين ومتابعي السينما الأوروبية؛ وهي خطوة كثيرًا ما تتحول لاحقًا إلى صفقات توزيع، وعروض عربية في مهرجانات المنطقة، وربما إطلاق محدود في دور العرض الفنية.

ما قصة «Objet a»؟

بحسب البيانات المتاحة من الجهات الصناعية المرتبطة بالفيلم، تدور الأحداث حول إنجبورج وآدم، وهما جرّاحا يد تجمعهما علاقة معقدة يتداخل فيها الهوس بالتحكم مع الرغبة. تنقلب المعادلة بعد حادث يُجبر إنجبورج على التباطؤ، لتدخل امرأة غامضة تُدعى غايا إلى حياتها، فيما يبدأ آدم رحلة بحثه الخاصة عن موضوع رغبته. الصياغة الدرامية هنا توحي بفيلم نفسي يمزج الغموض مع عناصر قريبة من سينما الجسد، وهو خط فني ارتبط سابقًا بأعمال أورن.

الملخص المتداول عن الفيلم يلفت أيضًا إلى أن العمل يتابع شخصيتين تمارسان مهنة دقيقة وحساسة مثل جراحة اليد، ما يمنح الفيلم مساحة رمزية واضحة: اليد بوصفها أداة للمس، والسيطرة، والعمل، والحميمية في الوقت نفسه. هذه الفكرة تحديدًا تبدو في صميم الخطاب الذي يحيط بالفيلم، خصوصًا مع تزايد النقاش عالميًا حول علاقتنا بالأجساد في عصر الشاشات والواجهات الرقمية.

من هم أبطال الفيلم؟

يقود البطولة كل من إينيه شفارز ولويس هوفمان، إلى جانب سيمونه بوسيو وجورج فريدريش وصوفيا كوكالي. وتُعد هذه التوليفة من نقاط قوة الفيلم تسويقيًا داخل دائرة المهرجانات، خصوصًا أن اسم لويس هوفمان يظل الأكثر رواجًا لدى جمهور أوسع بفضل حضوره الأوروبي المعروف على الشاشة. كما تؤكد قواعد بيانات الأفلام الأوروبية أن مدة الفيلم تبلغ 95 دقيقة، وأنه إنتاج مشترك بين ألمانيا ولوكسمبورغ واليونان.

الفيلم من تأليف آن أورن بالتعاون مع جوفروي غريزون، بينما تولى التصوير خوان سارمينتو ج.، والمونتاج هانس-يورغ فايسبريش، ووضع الموسيقى كيان باياني. وعلى مستوى الإنتاج، تشارك فيه شركات Schuldenberg Films الألمانية وTarantula اللوكسمبورغية وasterisk* اليونانية.

لماذا يهم الفيلم في حسابات شباك التذاكر الفني؟

في السوق المصرية والعربية، لا تُقاس أهمية مثل هذا الفيلم فقط بعدد الشاشات التي سيحصل عليها، بل بقيمته داخل دورة العرض البديلة: مهرجانات، عروض خاصة، منصات فنية، ودوائر نقدية تمنح الفيلم عمرًا أطول من كثير من العناوين التجارية سريعة الاستهلاك. ولوكارنو تحديدًا معروف تاريخيًا بكونه منصة لاكتشاف الأصوات السينمائية المغايرة، ولذلك فإن وصول Objet a إلى المسابقة الرسمية يمنحه دفعة مبكرة في سباق الاهتمام النقدي وحقوق التوزيع.

ومن الزاوية التجارية الأوسع، أفلام المهرجانات الأوروبية عندما تنجح في صناعة ضجة نقدية يمكن أن تتحول لاحقًا إلى عناوين مطلوبة لدى منصات البث، خاصة إذا حملت أسماء ممثلين معروفين أو موضوعًا قابلًا للنقاش الثقافي. وهنا يبدو Objet a مرشحًا لهذا المسار بفضل فكرته التي تجمع بين الرغبة، والسلطة، والقلق المعاصر تجاه التكنولوجيا.

عودة آن أورن إلى لوكارنو

المخرجة آن أورن ليست اسمًا مجهولًا على خريطة السينما الفنية. ففيلمها الروائي الأول Piaffe كان قد عُرض في المسابقة الدولية في لوكارنو، قبل أن يجول على مهرجانات أخرى ويحصد اهتمامًا نقديًا ملحوظًا. ومن ثم، فإن عودتها بفيلم ثانٍ إلى المنصة نفسها تعني أن المهرجان يواصل الرهان على صوتها الإخراجي بوصفه واحدًا من الأصوات الأوروبية غير التقليدية في التعامل مع الجسد والرغبة والهوية.

هذا الامتداد مهم لأن أفلام المخرجين أصحاب البصمة الواضحة غالبًا ما تبني جمهورها تدريجيًا، لا سيما داخل دوائر السينما المستقلة. وإذا نجح Objet a في تحقيق استقبال قوي في عرضه العالمي الأول، فقد يفتح الباب أمام محطات إضافية خلال موسم خريف 2026، سواء في أوروبا أو أميركا الشمالية.

ما الذي يميز «Objet a» عن بقية أفلام المسابقة؟

حتى الآن، ما جرى التحقق منه رسميًا هو موقع الفيلم داخل Concorso Internazionale، أي المسابقة الكبرى في لوكارنو، وهي الساحة التي تضم عادة أكثر العناوين جرأة من حيث اللغة السينمائية والمضمون. وبالنظر إلى القصة المعلنة، يبدو أن الفيلم يراهن على ثيمة شديدة الحساسية: كيف تتحول العلاقة باللمس والسيطرة إلى سؤال عن العصر نفسه، في وقت تتزايد فيه وساطة التكنولوجيا بين البشر وأجسادهم.

هذا النوع من الأفلام لا يخاطب جمهور الترفيه الخالص بقدر ما يستهدف المشاهد الباحث عن تجربة صادمة أو مربكة أو مختلفة. ومع ذلك، فإن وجود ممثلين معروفين نسبيًا، إضافة إلى إطار التشويق النفسي، قد يجعلان الفيلم أكثر قابلية للعبور خارج النخبة السينيفيلية المعتادة.

ماذا نعرف عن موعد العرض الأول؟

المؤكد أن العرض العالمي الأول يأتي ضمن مهرجان لوكارنو 2026، فيما أشارت إحدى الجهات المنتجة إلى موعد عرض في 11 أغسطس 2026 داخل المهرجان. كما تُدرج قواعد البيانات الصناعية أن إطلاقه الأول سيكون في أغسطس 2026 في سويسرا، وهو ما يتسق مع مشاركته الرسمية في لوكارنو. وحتى الآن، لا توجد بيانات موثقة عن موعد طرح تجاري واسع أو عن توزيع عربي.

زاوية مصرية: هل يصل الفيلم إلى الجمهور العربي؟

لا توجد حتى الآن إعلانات رسمية عن عرض الفيلم في مصر، لكن خبرة السوق تقول إن أفلامًا من هذا النوع قد تظهر لاحقًا في مهرجانات عربية كبرى أو ضمن برامج سينمائية متخصصة في القاهرة والإسكندرية. وإذا حصل الفيلم على مراجعات قوية أو جائزة في لوكارنو، فسترتفع فرص حضوره إقليميًا بشكل واضح، سواء عبر شاشة مهرجان أو على منصة تعرض السينما الأوروبية المستقلة.

وبالنسبة للقارئ المصري، تظل أهمية الخبر في أنه يسلط الضوء على عنوان مرشح لأن يكون من أفلام المهرجانات اللافتة في 2026، وهو مسار غالبًا ما يبدأ من لوكارنو قبل أن يمتد إلى خريطة أوسع من التوزيع والعرض والجوائز.

خلاصة المشهد

Objet a ليس مجرد فيلم جديد يضاف إلى قائمة المسابقة، بل مشروع يبدو مصممًا لإثارة نقاش حول الجسد، والسلطة، والرغبة في زمن الوسائط المسطحة. ومع وجود إينيه شفارز ولويس هوفمان في المقدمة، وعودة آن أورن إلى لوكارنو بفيلمها الثاني، يصبح العمل واحدًا من العناوين التي تستحق المتابعة خلال موسم المهرجانات الحالي. وإذا جاءت ردود الفعل الأولى قوية، فقد نكون أمام اسم يتردد كثيرًا في تغطيات السينما الأوروبية خلال الأسابيع المقبلة.

  • العنوان: Objet a
  • الإخراج: آن أورن
  • البطولة: إينيه شفارز، لويس هوفمان، سيمونه بوسيو
  • المدة: 95 دقيقة
  • الإنتاج: ألمانيا، لوكسمبورغ، اليونان
  • العرض العالمي الأول: مهرجان لوكارنو، أغسطس 2026
  • القسم: المسابقة الدولية الرسمية