«Possible Love» يشعل فينيسيا ويضع لي تشانج-دونج في السباق
«Possible Love» يلفت الأنظار في فينيسيا
دخل فيلم Possible Love دائرة الاهتمام بقوة في الدورة الثالثة والثمانين من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، المقامة في ليدو فينيسيا خلال الفترة من 2 إلى 12 سبتمبر 2026. الفيلم يشارك ضمن المسابقة الرسمية، ما يضع مخرجه الكوري الجنوبي لي تشانج-دونج في مواجهة مباشرة مع أبرز أسماء السينما العالمية هذا العام، وسط حديث متزايد عن قدرته على الذهاب بعيدًا في سباق الأسد الذهبي.
الاهتمام بالفيلم لم يأتِ من فراغ. فهذه هي العودة الروائية الطويلة للمخرج بعد Burning عام 2018، وهي عودة انتظرها متابعو سينما المؤلف في آسيا والعالم. ومع أول عروضه في فينيسيا، بدأت المراجعات الدولية تتعامل معه باعتباره أحد الأعمال الثقيلة فنيًا داخل البرنامج، لا مجرد مشاركة كورية لافتة ضمن موسم المهرجانات.
ماذا نعرف رسميًا عن الفيلم؟
بحسب البيانات المنشورة على الموقع الرسمي لـلا بينالي، يحمل الفيلم عنوانه الكوري Ga-neung-han sa-rang، ومدته 164 دقيقة، وهو إنتاج كوري جنوبي بمشاركة شركات من بينها Pinehouse Film وNOWFILM وAnonymous Content. كتب السيناريو لي تشانج-دونج بالتعاون مع أو جونغ-مي، ويضم طاقم التمثيل أسماء بارزة مثل جيون دو-يون وسول كيونغ-غو وزو إن-سونغ وتشو يو-جونغ. كما يتولى الموسيقى جونغ جاي-إيل، المعروف دوليًا بأعماله في السينما الكورية الحديثة.
وتوضح الحبكة الرسمية أن الفيلم يدور حول زوجين من طبقتين اجتماعيتين مختلفتين: عامل مفصول من عمله وزوجته، وصانعة أفلام وثائقية وزوجها، قبل أن تتقاطع حياتهم أثناء تصوير فيلم وثائقي، لتظهر الرغبات الخفية والتفاوتات الاجتماعية والتوترات الإنسانية المعقدة. هذه الثيمة وحدها تكشف أن الفيلم يتحرك داخل مساحة مألوفة في أعمال لي تشانج-دونج: التفاوت الطبقي، الهشاشة الاقتصادية، والأسئلة الأخلاقية المرتبطة بالنظر إلى معاناة الآخرين.
لماذا يبدو الفيلم مهمًا في سياق 2026؟
أهمية Possible Love لا ترتبط فقط بكونه يعرض في فينيسيا، بل أيضًا بتوقيته داخل موسم الجوائز العالمي. فمركز Film at Lincoln Center أعلن أن الفيلم سيظهر لاحقًا في مهرجان نيويورك السينمائي ضمن البرنامج الرئيسي، كما وصفه بأنه اختيار كوريا الجنوبية الرسمي لفئة أفضل فيلم دولي في جوائز الأوسكار 2027. هذه الخطوة تمنح الفيلم دفعة إضافية، لأن انتقاله من فينيسيا إلى نيويورك ثم إلى سباق الأوسكار يعكس ثقة مؤسسات العرض والاختيار في ثقله الفني وقدرته على الاستمرار في النقاش النقدي لعدة أشهر.
وبالنسبة للقارئ المصري المهتم بسينما المهرجانات، فإن هذا النوع من المسارات يهم أيضًا جمهور المنطقة العربية الذي يتابع كيف تتحول بعض العناوين الآسيوية من أفلام نخبوية إلى أعمال مؤثرة في خريطة الجوائز والتوزيع. ومع توسع حضور المنصات العالمية في المنطقة، يصبح رصد مثل هذه الأفلام جزءًا من متابعة أوسع لتحولات سوق السينما خارج هوليوود.
إشادات مبكرة ترفع سقف التوقعات
عدد من المراجعات الأجنبية المبكرة تعامل مع الفيلم بحفاوة واضحة، مشيدًا بقدرته على مزج الدراما الاجتماعية بالأسئلة الأخلاقية حول الحب والرغبة والاستغلال. كما أشارت تغطيات كورية منشورة في 7 و8 سبتمبر 2026 إلى أن العرض الأول في فينيسيا حظي بتصفيق استمر أكثر من ست دقائق، مع تركيز خاص على أداء جيون دو-يون، التي تعود للتعاون مع المخرج بعد نجاحات سابقة بينهما.
هذا الاستقبال لا يعني تلقائيًا أن الطريق بات ممهدًا للفوز، لكنه يضع الفيلم بالفعل في قلب التوقعات. وفي مهرجان بحجم فينيسيا، كثيرًا ما تؤثر الانطباعات الأولى بشدة على مسار الجوائز، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمخرج صاحب تاريخ نقدي راسخ مثل لي تشانج-دونج.
لي تشانج-دونج والرهان على سينما ما بعد «Burning»
على مدار مسيرته، صنع لي تشانج-دونج مكانة خاصة بوصفه واحدًا من أبرز صناع السينما الكورية المعاصرة، مع أفلام مثل Secret Sunshine وPoetry وBurning. الجديد في Possible Love أنه يأتي بعد انقطاع طويل نسبيًا عن الإخراج الروائي، وهو ما ضاعف الترقب حول طبيعة العمل الجديد: هل سيكرر التأثير نفسه؟ أم سيذهب إلى منطقة مختلفة أكثر مباشرة سياسيًا واجتماعيًا؟
البيان الرسمي للمخرج في صفحة الفيلم لدى بينالي فينيسيا يلمح إلى الجذر الذي انطلقت منه الفكرة، إذ يربط العمل بصدمة اجتماعية خلّفتها عمليات فصل جماعي من العمل وقمع عنيف لإضراب عمالي في كوريا الجنوبية. ومن هنا يبدو واضحًا أن الفيلم لا يكتفي بحكاية شخصية عن علاقات عاطفية متشابكة، بل يستخدمها للاقتراب من البنية الاجتماعية نفسها: من يمتلك السلطة؟ من يروي قصة من؟ وما حدود التعاطف حين يتحول الألم إلى مادة للتصوير؟
هل يملك فعلًا فرصة لحصد الأسد الذهبي؟
السؤال المطروح الآن في التغطيات السينمائية العالمية هو ما إذا كان Possible Love قادرًا على انتزاع الأسد الذهبي. الإجابة الدقيقة ستظل رهينة اكتمال عروض المسابقة وقرارات لجنة التحكيم، لكن المعطيات الحالية تمنحه أفضلية واضحة على مستوى الزخم النقدي، وثقل الاسم، ونوعية الموضوع، إضافة إلى أن عرضه جاء في لحظة مبكرة نسبيًا سمحت بانتشار سريع للانطباعات الإيجابية.
كما أن وجود ممثلين بحجم جيون دو-يون وسول كيونغ-غو يمنح الفيلم قوة أداء إضافية، خصوصًا مع الإشارات المتكررة إلى أن الشخصيات الأربع في الفيلم ليست مجرد أدوات درامية، بل محاور أساسية لصراع طبقي وعاطفي معقد. وإذا استمر هذا الزخم حتى الأيام الأخيرة من المهرجان، فقد يتحول الفيلم من مجرد عنوان بارز إلى منافس فعلي على الجوائز الكبرى، سواء الجائزة الرئيسية أو جوائز التمثيل.
لماذا يهم الخبر جمهور السينما في مصر والعالم العربي؟
رغم أن الفيلم كوري الهوية واللغة، فإن موضوعاته تبدو قريبة من أسئلة يتابعها جمهور المنطقة العربية أيضًا: الفوارق الطبقية، هشاشة العمل، والتمثيل الأخلاقي لمعاناة الناس في الفن والإعلام. لهذا تبدو متابعة Possible Love أكثر من مجرد خبر عن مهرجان أوروبي؛ إنها نافذة على كيف تواصل السينما الآسيوية طرح قضايا اجتماعية حادة داخل قوالب فنية قادرة على الوصول عالميًا.
ومن زاوية تغطية السينما العربية بصفتها مساحة ترصد ما يجري في المجال القاري الأوسع المحيط بالمنطقة، فإن صعود فيلم آسيوي بهذا الثقل داخل فينيسيا يعكس استمرار تحوّل مراكز الجذب السينمائي خارج الغرب التقليدي، وهو تحول يهم المبرمجين وصناع الأفلام والنقاد العرب على السواء.
الخلاصة
حتى الآن، يمكن القول إن Possible Love حقق ما كانت تتمناه أي مشاركة في المسابقة الرسمية: لفت الانتباه، وانتزع إشادات مبكرة، وفتح باب التوقعات على مصراعيه. وبين ثقل اسم لي تشانج-دونج، وقوة الطاقم، والموضوع الاجتماعي الحاد، يبدو الفيلم واحدًا من أهم عناوين فينيسيا 2026 بلا مبالغة. أما حسم سؤال الأسد الذهبي، فسيبقى مؤجلًا إلى إعلان الجوائز، لكن المؤكد أن الفيلم وضع نفسه بالفعل في صدارة النقاش السينمائي لهذا الأسبوع.