TIS Studios توسّع مجمّعها في بوجوتا باستوديو تصوير جديد
توسعة جديدة تعزّز موقع بوجوتا على خريطة الإنتاج الدولي
دخلت TIS Studios مرحلة جديدة من التوسع داخل مجمّعها الإنتاجي في بوجوتا بعد افتتاح Stage 7، وهو استوديو تصوير جديد أُعلن عنه باعتباره إضافة موجهة لاستقبال الأعمال السينمائية والتلفزيونية واسعة النطاق. ووفق المعلومات المتداولة حول المشروع، تبلغ مساحة الاستوديو الجديد نحو 18,300 قدم مربعة، أي ما يقارب 1,700 متر مربع تقريبًا، مع ارتفاع يصل إلى 40 قدمًا، ما يضعه ضمن فئة المساحات المصممة للإنتاجات الكبيرة التي تحتاج إلى تجهيزات تقنية ومرونة لوجستية أعلى.
أهمية هذه الخطوة لا تتوقف عند توسعة منشأة خاصة، بل تتصل أيضًا بالمنافسة المتصاعدة بين مراكز الإنتاج في أمريكا اللاتينية على استقطاب أعمال المنصات والاستوديوهات العالمية. بالنسبة للقارئ المصري المتابع لأخبار هوليوود والسينما الدولية، فإن ما يحدث في كولومبيا يعكس اتجاهًا واضحًا في الصناعة: المنتجون يبحثون بشكل متزايد عن مواقع تصوير تجمع بين تكلفة تنافسية، وحوافز حكومية، وبنية تحتية فنية قادرة على إنجاز العمل من التصوير إلى ما بعد الإنتاج.
ماذا نعرف عن TIS Studios؟
بحسب بيانات لجنة الأفلام الكولومبية، تُعد TIS Studios واحدة من الشركات البارزة في مشهد الإنتاج المحلي، وتعمل من بوجوتا مع خبرة تتجاوز 26 عامًا. كما تشير اللجنة إلى أن الشركة تشغّل 8 استوديوهات في العاصمة الكولومبية، وتقدم خدمات مرتبطة بالإنتاج الدرامي والبرامج والأفلام والمحتوى المباشر. وتوضح البيانات الرسمية أيضًا أن الشركة كانت تُعرف سابقًا بأسماء مرتبطة بمراحلها السابقة مثل FoxTelecolombia وEstudios TeleMéxico، قبل ترسيخ هويتها الحالية تحت اسم TIS. كما تؤكد الشركة عبر موقعها أنها تعمل من بوجوتا إلى جانب حضور في مكسيكو سيتي وميامي.
اللافت هنا أن الدليل المنشور لدى لجنة الأفلام الكولومبية يعرض استوديوهات الشركة الحالية في بوجوتا بمساحة إجمالية تقارب 3,322 مترًا مربعًا، مع وجود استوديوهات متعددة الأحجام والارتفاعات، من بينها الاستوديو رقم 6 الذي يتميز بارتفاع أكبر وتجهيزات مناسبة للتصوير المعقّد. هذه الخلفية تجعل إضافة Stage 7 الجديد منطقية ضمن مسار توسعي يستهدف رفع القدرة الاستيعابية للأعمال الأكبر حجمًا، بدل الاكتفاء بالمساحات المتوسطة أو الصغيرة.
لماذا يهم هذا الخبر لصناعة السينما العالمية؟
في السنوات الأخيرة، أصبحت كولومبيا أكثر حضورًا في خطط التصوير الخاصة بالشركات العالمية، ليس فقط بفضل المواقع الطبيعية والمدن المتنوعة بصريًا، بل أيضًا بسبب منظومة الحوافز التي تروّج لها المؤسسات الرسمية هناك. وتؤكد Proimágenes Colombia ولجنة الأفلام الكولومبية استمرار العمل على جذب الاستثمارات الأجنبية في القطاع السمعي البصري، سواء عبر الحوافز أو عبر تسهيل الربط بين المنتجين الدوليين ومزودي الخدمات المحليين.
ومن المهم هنا ملاحظة أن TIS Studios ليست مجرد مساحة للتصوير، بل جزء من منظومة أوسع تقدم خدمات إنتاجية وما بعد إنتاج. تقارير قطاعية حديثة أشارت إلى أن الشركة تمتلك غرف مونتاج، وخدمات صوت، وبنية للعمل في المؤثرات البصرية، إلى جانب نموذج تشغيل متكامل يستهدف أن تصبح “محطة واحدة” للمشروع منذ التطوير وحتى التسليم النهائي. وهذا النوع من التكامل يُعد عنصرًا مهمًا جدًا بالنسبة للإنتاجات الأجنبية التي تفضّل تقليل عدد الموردين والشركاء داخل البلد المضيف.
أعمال دولية ارتبط اسم الشركة بها
موقع الشركة الرسمي يستعرض مجموعة من العناوين التي ارتبطت بخدماتها أو إنتاجها، من بينها Dora y la Búsqueda del Sol Dorado لصالح Paramount، وDelirio لصالح Netflix، وMedusa، إلى جانب مشروعات أخرى ظهرت ضمن المواد التعريفية الخاصة بها. كما أشارت تقارير مهنية من كولومبيا إلى أن TIS شاركت كذلك في خدمات إنتاج أو ما بعد إنتاج لعدد من الأعمال التي استفادت من الحوافز المحلية أو استهدفت العرض على منصات دولية.
هذا النوع من السجل المهني مهم لأنه يفسر سبب الاستثمار في استوديو أكبر: الشركات التي تتعامل مع علامات مثل Netflix وParamount وDisney تحتاج إلى مساحات مرنة يمكنها استيعاب تصميمات ديكورات أكبر، وتصوير مشاهد أكثر تعقيدًا، والعمل المتزامن مع فرق فنية متعددة. ومع استمرار توسع المنصات في الإنتاج الناطق بالإسبانية، تبدو بوجوتا مرشحة للحفاظ على موقعها كمركز مهم داخل المنطقة.
بوجوتا تنافس مراكز التصوير في أمريكا اللاتينية
حين ننظر إلى الخريطة الإقليمية، نجد أن المنافسة في أمريكا اللاتينية تشمل أسواقًا مثل المكسيك والبرازيل وكولومبيا، وكل منها يحاول جذب جزء أكبر من الإنتاجات العالمية. ما يميز بوجوتا في هذه المعادلة هو الجمع بين الطواقم المحلية المدربة، وتنوع المواقع داخل المدينة وحولها، وإمكانية تنفيذ مراحل إنتاج متعددة داخل نطاق قريب نسبيًا. ومع توسعة مثل Stage 7، تصبح المدينة أكثر قدرة على استضافة المشروعات التي تتطلب استوديوهات عالية السقف ومساحات بناء ديكورات واسعة.
ومن زاوية مصرية، تبدو هذه التحركات جديرة بالمتابعة لأنها تكشف كيف تبني الدول المنافسة مكانتها في سوق الخدمات الإنتاجية العالمية. لم يعد الأمر مقتصرًا على تقديم موقع تصوير جميل أو تكلفة أقل، بل بات يعتمد على سلسلة قيمة كاملة تشمل الاستوديو، والمعدات، والكوادر، والصوت، والمونتاج، والمؤثرات البصرية، والحوافز، وسهولة التشغيل. وكلما تكاملت هذه العناصر، ارتفعت قدرة البلد على اقتناص مشاريع أكبر.
ما الذي تغيّره هذه الإضافة فعليًا؟
عمليًا، يضيف الاستوديو الجديد مساحة يمكن أن تفتح الباب أمام:
- إنتاجات أجنبية أكبر حجمًا تحتاج إلى ديكورات داخلية ضخمة.
- جدولة أكثر مرونة لتشغيل أكثر من مشروع في الوقت نفسه.
- رفع جاذبية بوجوتا في مواجهة مدن لاتينية منافسة.
- زيادة الاعتماد على الخدمات المحلية بدل نقل بعض المراحل إلى أسواق أخرى.
- توسيع فرص الشراكات مع المنصات والاستوديوهات الدولية.
كما أن وصف Stage 7 بأنه من الأكبر في كولومبيا وأمريكا اللاتينية يمنح المشروع قيمة تسويقية مهمة، حتى لو بقيت المقارنات الدقيقة بين الاستوديوهات رهينة تحديثات السوق المستمرة. المؤكد أن الحجم المعلن، إلى جانب الارتفاع الكبير، يضع المنشأة في فئة الاستوديوهات المؤهلة للأعمال الطموحة ذات المتطلبات الفنية الثقيلة.
خلاصة المشهد
افتتاح Stage 7 في مجمّع TIS Studios ببوجوتا ليس مجرد خبر محلي من كولومبيا، بل إشارة جديدة إلى استمرار تحوّل أمريكا اللاتينية إلى ساحة أكثر أهمية في إنتاج السينما والتلفزيون عالميًا. ومع امتلاك الشركة قاعدة عمل في بوجوتا، وحضورًا في أسواق أخرى، وسجلًا من التعاون مع منصات وعلامات كبرى، تبدو التوسعة خطوة محسوبة لاقتناص موجة الطلب على الإنتاج الدولي الناطق بالإسبانية وغير الناطق بها.
وبالنسبة لمتابعي قسم هوليوود والسينما العالمية، فإن هذه التوسعة تستحق الانتباه لأنها تكشف أين تتجه الاستثمارات الجديدة في البنية التحتية للترفيه، وكيف تعيد مدن مثل بوجوتا رسم موقعها داخل خريطة الصناعة التي لم تعد حكرًا على لوس أنجلوس أو لندن أو فانكوفر، بل أصبحت أكثر تعددًا وتنافسية من أي وقت مضى.